مركز تحميل دليل برامج العاب

روابط مفيدة : للإعلان بالموقع | استرجاع كلمة المرور| طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية

ينتهي في 9/3/2012
ينتهي في 17/2/2012



منتديات حلم عابر

 
العودة   منتديات حلم عابر اكبر موقع تطبيقات للجوال > المنتديات العامة > ملتقى الطلاب والطالبات
 

ملتقى الطلاب والطالبات ابحاث كاملة لجميع اخواننا الطلاب ومواضيع مفيدة لهم بمختلف مراحلهم الدراسية

سلسلة: قراءة الإمام نافع عند المغاربة من رواية أبي سعيد ورش

ملتقى الطلاب والطالبات

- نشر قراءة نافع وأهم روادها بإفريقية: إن ما قدمنا ذكره من هذا إنما يصف طورا متقدما ربما لا يتجاوز

إنشاء موضوع جديد رد
 
أدوات الموضوع
قديم 01-07-2010   رقم المشاركه : 11
المعلومات الشخصية
نعيم البيلي
:: مشرف ملتقي الطلاب ::
 
الصورة الرمزية نعيم البيلي








الحالة
نعيم البيلي غير متواجد حالياً

 علم الدولة :

مشاهدةالبومات صور نعيم البيلي


للتواصل

افتراضي

- نشر قراءة نافع وأهم روادها بإفريقية:
إن ما قدمنا ذكره من هذا إنما يصف طورا متقدما ربما لا يتجاوز المائة الثانية، أما بعدها فقد انعكس الأمر، وأخذت قراءة نافع تفشو فشوا ظاهرا، ولم يعد يقرأ بها فحسب خواص من الناس إلى أن قدم بها ابن خيرون ـ كما يقول ابن الفرضي ـ فوفاة ابن خـيرون (306 هـ) وهي متأخرة، ونحن لا ندري زمن عودته من رحلته ودخوله بقراءة نافع، ولكننا نعرف ذلك على وجه التقريب لأنها في الثلث الأخير على الأكثر من المائة الثالثة، اعتبارا ببعض وفيات مشيخته في مصر كأبي بكر عبد الله بن سيف (ت 307)[1] وكأبي الحسن إسماعيل النحاس المتوفى سنة بضع وثمانين ومائتين[2]، إذ لو كان متقدم الرحلة إلى العقود الوسطى من المائة الثالثة لروى عن مشايخ شيوخه لاسيما المتأخرين من الرواة عن ورش مباشرة كيوسف الأزرق (ت في حدود 240)[3] ويونس بن عبد الأعلى، (ت 264 هـ). إلا أن يكون انما أراد مستوى الإطباق عليها دون غيره مما كان يؤخذ به قبل ترسيمها واعتمادها في التعليم العام.
ونخلص من هذا إلى تأكيد انتشار قراءة نافع بافريقية قبل الوقت الذي حدده ابن الفرضي، وأن هذا الانتشار قد كان في زمن سحنون وربما في العقود الأولى من المائة الثالثة، ثم تزايد الإقبال عليها من لدن الجمهور بتدخل من السلطة القضائية لصالحها، وبالأخص على عهد ولاية سحنون للقضاء سنة 234 هـ[4]. ثم بلغ الأخذ بها مداه على عهد المتولين للقضاء من أصحابه.
أما الريادة الأولى في إدخالها إلى الناحية فقد بدأت في عهد مبكر جدا، وخصوصا على المستوى العادي الذي يكتفي بسماع القراءة دون عرض على القارئ، على غرار ما توقعنا وقوعه لدى عامة رواد حلقات العلم في المدينة من أهل افريقية ممن رحلوا إليها زمن تصدر نافع بالمسجد النبوي الشريف.
وأما الريادة على المستوى العالي: مستوى الرواية والعرض على نافع والتحمل الكامل عنه، فقد استأثر بها رجلان لا ندري أيهما قدم بها قبل الآخر، وهما:
ـ أبو يحيى زكرياء بن يحيى المعروف بـ"الوقار":
وهو مصري نزل افريقية "قرأ القرآن على نافع"[5]، وعنه أخذ أبو عبد الرحمن المقرئ حرف نافع .. وأوطن طرابلس[6]، ولم يترجم له ابن الجزري في حرف الزاي، ولكنه في آخر حرف الياء ذكر أبا يحيى "البطيح" وقال: "بفتح الموحدة وياء آخر الحروف وحاء مهملة، وهو مجهول، وروى القراءة عنه[7] محمد بن برغوث القروي[8] ويظهر أن ابن الجزري قد اكتفى بنقل عبارة أبي عمرو الداني بالنص دون زيادة، كما أنه لم يذكره في ترجمة نافع بين الآخذين عنه من المصريين أو غيرهم[9]، مما يدل على أنه لم يعرفه.
أما عياض فقد ذكر عبارة الداني تماما كما ذكرها ابن الجزري، إلا أنه سماه فقال: "أبو يحيى زكرياء بن يحيى بن إبراهيم بن عبد الله من موالي قريش مصري" ثم نقل قول أبي عمرو الذي حكاه ابن الجزري فقال: "معلقا عليه: "وأبو يحيى هذا المجهول عند أبي عمرو هو أبو يحيى الوقار، ولم يذكر أبو عمرو الوقار جملة[10]، واراه لم يبلغه خبره، أو لم يعلم أن "البطيح"[11] هو الوقار.."[12].
وقد أفادنا أبو العرب في طبقاته بتاريخ وجود الوقار في افريقية فذكر أنه قدمها في وقت قدوم عبد العزيز ابن يحيى المدني[13] سنة 225[14]، وقال في ترجمة عبد العزيز المذكور: "قدم إلينا سنة 225 وخرج أول 226[15]، وذكر عياض ما يدل على أن الوقار كان ينفس على عبد العزيز حظوته عند أصحابه، ولذلك لما أراد عبد العزيز الخروج عنهم استعانوا عليه ببعض الشفعاء[16] حتى يستوعب الناس سماعهم منه، فصبر، فقال الوقار: إني أريد الخروج، فإن استعنتم علي كما استعنتم على عــبد العـــزيز جلست"[17].
ومهما يكن فإن أبا يحيى يعتبر أحد رواد قراءة نافع الأولين بافريقية ممن أخذوها عنه مباشرة، أما الآخذون عنه فمنهم ابنه أبو بكر بن أبي يحيى الوقار "وكان إماما فقيها حافظا نظارا، وروى عن أبيه وجماعة وله مؤلفات في الفقه كان: أهل القيروان يفضلونها على غيرها ومات في رجب سنة 269 [18].
ومنهم سهل بن عبد الله بن سهل القبرياني[19] وإبراهيم بن داود بن يعقوب نزيل طرابلس[20].
وأهم أصحابه ممن ذكروا بالقراءة خاصة:
محمد بن برغوث القيرواني المقرئ

ولعله هو المراد فيما تقدم من قول عياض: "وعنه أخذ أبو عبد الرحمن المقرئ"، لكن ابن الجزري قال فيه:"محمد بن برغوث، أبو عبد الله القروي، مقرئ متصدر بجامع القيروان، أخذ القراءة عرضا عن أبي يحيى شيخ ...[21]، وروى عن نافع بن أبي نعيم، وسمع من أسـد بن الفرات، روى عنه القراءة أبو تمــيم محمد بن أحــمد التميـــمي[22]، وتوفي سنة 272هـ"[23].
فابن برغوث هذا أول هذا الرعيل الطيب الذي أنجبته افريقية في طليعة مدرسة الإمام نافع بها، ولا شك أن القراءة والعرض على أبي يحيى الوقار لم يقتصرا على تخريج قارئ واحد في المنطقة مع توافر الدواعي إلى الطلب وكثرة الطلاب، وإنما يتعلق الأمر بقلة الأخبار المتعلقة بهذا العصر، وبالأخص منها ما يتعلق بالقراءة ودخولها والآخذين بها.
ويظهر أنه لولا تصدر ابن برغوث بالمسجد الجامع بالقيروان لذهب ذكره كغيره ممن شاركوه في الأخذ عن الوقار أو غيره من مشيخة العصر في قراءة نافع أو غيرها، ولسنا ندري متى تصدر بهذا الجامع، ولكن عرضه على أبي يحيى قد كان بين سنة دخوله افريقية ـ أي سنة 225 هـ ـ وبين وفاته سنة 254 أو 263 على الخلاف في ذلك[24].
ـ ترسيم قراءة نافع وصدور الأمر القضائي الرسمي بالاقتصار عليها في التعليم والإقراء
والذي يهمنا أكثر في شأن هذا القارئ ما ذكره عياض نقلا عن أبي عمرو الداني في ترجمة أبي العباس عبد الله بن طالب قاضي القيروان[25] قال:
"وذكر أبو عمرو الداني في كتابه ـ طبقات القراء والمقرئين ـ أن ابن طالب أيام قضائه، أمر ابن برغوث المقرئ بجامع القيروان، ألا يقرئ الناس إلا بحرف نافع"[26].
ولا يخفى ما كان لهذا الأمر القضائي في دعم قراءة نافع في القيروان وافريقية بوجه عام، إذ لا يصدر مثله عادة إلا ليأخذ طريقه إلى التنفيذ والتطبيق، كما أن مثله من الأوامر يكتسي طابع العمومية، إذ لا فائدة من إصدار أمر قضائي كهذا إلى مقرئ واحد، إلا لأحد أمرين: إما لكثرة غاشيته من العارضين والمتعلمين عليه، وإما لكون الأخذ بقراءة نافع قد غدا من الشيوع والانتشار بحيث اقتضى أن يتدخل القضاء رسميا ليطالب ابن برغوث بالاقتصار في الإقراء على ما اقتصر عليه عامة المشتغلين به على هذه القراءة وحدها، مع دلالة الخبر على أنه كان يحسن غيرها من القراءات.
ومهما يكن فقد كان لهذا المرسوم القضائي أثره البعيد في الإسراع بتعميم قراءة نافع واعتمادها قراءة رسمية جامعة، وربما كان هذا الزمن قد صادف الوقت الذي دخل فيه محمد بن عمرو بن خيرون ـ الآنف الذكر ـ بقراءة نافع من رواية ورش بطرقها المشهورة في زمنه كما سيأتي[27].
ويمكن تحديد زمن صدور هذا الأمر القضائي على وجه التقريب بما بين ولاية ابن طالب الأولى سنة 257-259، وولايته الثانية 267-275[28] وقبل وفاة ابن برغوث سنة 272 كما تقدم.
ولا ننسى أن ابن طالب هذا ليس إلا واحدا ممن بلغوا إلى مواقع النفوذ من أصحاب سحنون، وواحدا من عدد السبعمائة الذين ذكر أنهم انتفعوا بصحبته، ودعوته هذه إنما هي ترجمة لدعوة شيخه إلى الالتزام بالقراءة الحسنة قراءة نافع، مع فارق واحد، هو أن سحنون ذكر في توجيهاته "أنه لا بأس إن أقرأهم لغيره"[29]. بينما نرى ابن طالب يأمر بالاقتصار على قراءة نافع وحدها، ولعل هذا التدرج كان ضروريا لتأخذ الأوامر مأخذها اللازم في التنفيذ.
وقد كان ابن طالب الذي أصدر الأمر القضائي بذلك يتمتع في افريقية بسلطة زائدة على غيره ممن ولي القضاء قبله، إذ كان ينتمي إلى البيت الحاكم في النسب من جهة، "وكان إبراهيم بن أحمد بن الأغلب[30] قد فوض إليه النظر في الولاة والجباة والحدود والقصاص والعزل والولاية، فقطع المنكر والملاهي من القيروان."[31] فهو إذن مؤهل ومخول للقيام بهذه الصلاحيات.
وننتهي من هذا إلى اعتبار زمن ولاية ابن طالب القضاء، هو بداية ترسيم قراءة نافع في افريقية، وأن دخول ابن خيرون بها في هذا العهد أو قريبا منه، إنما كان استجابة لهذه الرعاية التي لمسها في المنطقة لهذه القراءة على الخصوص لاسيما وهو غريب الدار، أندلسي النجار، إنما مر من افريقية عابر سبيل إلى مصر ليأخذ هنالك عن أساطين مدرسة ورش بها، فما لبث أن احتل مكانته الرائدة في القيروان، حتى رحل إليه القراء من الآفاق[32].
وقد كانت الريادة قبله على مستوى أدنى لمن تقدمه في الاقراء من أصحاب نافع الذين رأينا من بينهم خاصة أبا يحيى زكرياء بن يحيى الوقار. أما الشخصية الثانية التي شاركته في هذه الريادة فهو:
2ـ كردم بن خالد ـ أو خليد ـ أبو خالد ـ أو خليد ـ التونسي
ذكره ابن مجاهد في الرواة عن نافع في أول كتاب السبعة وقال: "وكردم رجل من أهل المغرب"[33].وذكره الذهبي في أصحاب نافع[34]، وقال ابن الجزري: "قدم المدينة وعرض على نافع، وكان زاهدا عابدا فاضلا"، روى عنه أحمد بن جبير الأنطاكي[35]، وقال الداني: "لا أعلم روى عنه أحد غيره"[36].
وقد كان معدودا في العشرة المشهورين بالنقل عن نافع ـ كما سيأتي ـ إلا أن ضياع أخباره قد حرمنا من معرفة نشاطه في القراءة والإقراء سواء في المـــناطق الافريقية أم غيرها.
بقي أن نشير إلى أن هذا العصر ـ أعني المائة الثالثة ـ قد شهد احتكاكا واسعا بالمدرسة المصرية التي كانت حافلة بأعلام الرواية عن أبي سعيد ورش وأصحابه، وأن هذه الرواية قد دخلت إلى افريقية على أيدي رجال المدرسة المدنية أيضا، إذ كانت الرحلات العلمية بعد موت مالك وأعلام أصحابه بالمدينة قد اقتصرت في الغالب على مصر، وكان بها جماعة كبيرة من أئمة الرواية عن مالك وأصحابه كابن القاسم وابن وهب وأشهب وأصبغ وعبد الصمد بن عبد الرحمن بن القاسم ويونس بن عبد الأعلى وأحمد بن صالح وغيرهم والثلاثة المتأخرون كانوا من أعلام مدرسة ورش في مصر، فكانوا مقصودين في فقه المذهب والقراءة معا، وكانت الرحلة من افريقية والأندلس إليهم، ولاسيما يونس بن عبد الأعلى الذي تأخرت وفاته إلى سنة 264 هـ، وسيأتي لنا الحديث عن هؤلاء الرجال وآثارهم في العدد الموالي بحول الله.

الريادة في الجهات المغربية الداخلية

أما الجهات المغربية الداخلية فالريادة فيها في هذه القراءة غير معروفة لأحد على سبيل التعيين، ولكنها مع ذلك كانت تستفيد من الجهات الإفرييقية بحكم تبعيتها لها بعد الفتح وحركة التواصل التي ظلت قائمة بينها، الأمر الذي كان يجعل الحديث عن افريقية والقيروان حديثا في الوقت نفسه عن امتداداتها في هذه الأقاليم، إلا أن قاعدة المغرب يومئذ كانت تستقطب إليها كل نابه ينبغ في علم من العلوم فينسب إليها دون بلده أو جهته.

ولقد عرف المغرب الأقصى بعد المائتين أفواجا من الأندلسيين والقرويين يمكن أن تحمل معها إليه نصيبا من التأثير في هذا المجال، من أهمها نزوح جالية كبيرة إليه على إثر "ثورة الربض" بقرطبة، وهي ثورة قامت بالربض الشرقي منها ضد الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل لأمور نقمها عليه أهله، وكان عامة من خرج عليه من أهل العلم والديانة "فأوقع بهم الواقعة المشهورة، وهدم ديارهم ومساجدهم"[37] وقد كانت الحركة الأولى سنة 189هـ، وهي حركة منيت بالفشل إذ ظفر الحكم بمدبريها وصلب منهم اثنين وسبعين من رؤوس أهل العلم وكان من بين المصلوبين من الفقهاء يحيى بن مضر ـ الذي سبق ذكره في الرواة عن مالك ــ، وهرب من المشتركين فيها يحيى بن يحيى الليثي وطالوت بن عبد الجبار وعيسى بن دينار وهم أعلام المالكية في عصرهم[38].
ثم كانت الحركة الثانية سنة 202هـ ضد الحكم نفسه، فكان نصيبها كسابقتها، فقتل فيها وصلب جماعة "وتفرق أهل الربض في جميع أقطار الأندلس، ومنهم من جاز البحر إلى العدوة بالأهل والولد، فاحتلوا بعدوة فاس، فهم عدوة الأندلس منها، فصيروها مدينة"[39].
النازحون من الأندلس والقيروان إلى المغرب لهذا العهد وأثرهم العام:
ولقد كان لهؤلاء الفارين من قرطبة من أهل الربض من الوقع والأثر في المواطن التي نزلوها ما قيل معه: "لم يخرج منهم طائفة بناحية من نواحي الدنيا إلا وتغلبوا عليها واستوطنوها على قهر من أهلها، وأكثر من هرب من أهل العلم والخير، ممن أتهم أو خاف على نفسه، إلى ناحية طليطلة، ثم أمنهم الحكم، وكتب لهم أمانا على الأنفس والأموال، وأباح لهم التفسح في البلدان حيثما أحبو ا من أقطار مملكته، حاشا قرطبة أو ما قرب منها"[40].
والذي يهمنا هنا من هذه الواقعة هو ما ترتب عليها من نزوح نحو من ثمانمائة أسرة من قرطبة إلى فاس وفيهم بلا شك عدد كبير من أهل العلم بالفقه والحديث والقراءة وغير ذلك، فأوسع لهم المولى إدريس الأصغر جنابه بمدينته الجديدة فاس، وأذن لهم في النزول فأسسوا بها عدوة الأندلس التي كان لها أثر كبير في المد الحضاري في هذه المدينة والإسراع بتعريب أهلها، كما يمكن أن يكون في أولئك النازحين طائفة ممن حملوا معهم قراءة نافع حسب الرواية التي كان عليها الناس لهذا العهد بقرطبة، وهي رواية الغازي بن قيس عنه، وهذا أمر لا ينبغي أن يسقطه من الحسبان والاعتبار من يريد الحديث عن المسار الذي عبرت منه هذه القراءة إلى الديار المغربية قبل استقرارها وانتشارها واعتمادها قراءة جامعة بصفة رسمية.
وأما الحدث الثاني الذي يمكن أن يكون قد صحب معه تأثيرا مماثلا في هذا الصدد، فهو نزوح أفواج أخرى من أهل القيروان إلى المغرب ونزولهم بمدينة فاس، حيث أسسوا بها العدوة المنسوبة إليهم "عدوة القرويين"، وذلك بعد سنة من تأسيس "عدوة الأندلس"[41]. ولا يخفى ما كان بين العدوتين من تنافس شمل جميع المجالات وعم جميع الميادين، الأمر الذي جعل المدينة بعدوتيها ملتقى للمؤثرات وللحركات العلمية القائمة في الأندلس وافريقية على السواء.
والذي كان يحقق استمرار التواصل بين جميع الجهات الافريقية والأندلسية والمغربية، وجود إحساس مشترك بين نازلة هذه الأقطار أكدته كثير من الأحداث مع الزمن، بأن العدوة الأندلسية إنما هي امتداد طبيعي للعدوة المغربية، ولذلك لم يكن التنقل بين العدوتين أمر غير عادي، مما كان يجعل كثيرا من العشائر تتردد بين العدوتين باستمرار خلال السنة انتجاعا للعيش بالتجارة أو لطلب العلم أو في رحلة الحج أو لغير ذلك من الأسباب، يضاف إلى ذلك أن الولاء للقبيلة كان حتى ذلك الحين ما يزال يتحكم في العلاقات الاجتماعية بين السكان، إذ كان يكفي وجود أدنى سبب يصل بين المرء وقبيلة ما من نسب أو ولاء أو صهر ليجد لديها السكن والإيواء، أو الإسعاف والنصرة متى احتاج إليهما، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما كان من نزول عبد الرحمن الداخل "صقر قريش" بالمغرب الأوسط لخؤولة له في نفزة، لأن أمه كانت من سبيهم[42].
ومن ذلك أيضا نزول المولى إدريس بن عبد الله الحسني بقبيلة أوربة بحكم اصهاره إليها[43]، وكان مثل ذلك يحدث بين رجال العدوتين وقبائلهما بصورة عادية، فلم يكن يعدم المرء في هذه أو تلك لجئا وعشيرة يأوي إليها كلما تردد على هذا البلد أو ذاك، هذا فضلا عن الدور الذي كان للمجاورة بالمساجد والربط حيث كان في إمكان أي طالب غريب أن يأوي إليها عالما أو متعلما أو مرابطا، الأمر الذي كان معه الداخل إلى أي ناحية يجد له نزلا يحل به. وذلك ما كان ييسر للطالب عبور المجاز وارتياد الآفاق العلمية في العدوتين، قبل أن يطمئن به المقام في بلد من البلدان، وربما نسب إلى هذا البلد الذي ألقى فيه عصا التسيار.
وقد كانت الجهات الشمالية من المغرب مهيأة أكثر من غيرها للاستفادة من هذه الصلات العلمية الدائمة، إلا أنها كانت في غالب الأحيان تفقد "أطرها" العلمية بسبب ذلك، إذ لا يلبث الخارج منها للطلب أن يطيب له المقام في المناخ العلمي الذي يتخرج فيه، فيستقر ببعض الحواضر هنالك في افريقية حينا أو في الجهات الأندلسية آونة أخرى. ولهذا كثيرا ما تطالعنا أسماء طائفة من المنتسبين إلى الحواضر المغربية تضعها كتب التراجم عادة في قسم خاص تحت عنوان "الغرباء"[44].
- طلائع الرحلات العلمية في المغرب:

ونشير ههنا على سبيل المثال لا الحصر إلى أسماء طائفة من النابهين من علماء المنطقة الشمالية من المغرب كانوا في زمانهم يمثلون هذه الطليعة التي استفادت من المناخ العلمي العام الذي كان سائدا في افريقية والأندلس وهم في الوقت ذاته يمثلون نتائج هذا اللقاح الذي كان يتم بين هذه الأقطار لهذا العهد، فمنهم:
ـ الحسن بن سعيد بن إدريس بن رزين الكتامي البربري من أهل المغرب، دخل الأندلس وكان من أصحاب المحدث الأندلسي الكبير الإمام بقي بن مخلد[45].
ـ حسين بن فتح أبو علي المقرئ المؤدب، أصله من مدينة "نكور"[46] " سكن أشبيلية، وكان يؤدب بالقرآن، وكان له بصر بالنحو والغريب والشعر، سمع من أبي جعفر أحمد بن محمد بن هارون البغدادي[47].
ـ ومنهم أبو الأصبغ عيسى بن العلاء بن نذير بن أيمن السبتي، أخذ العلم عن مشيخة قرطبة، وعاد إلى بلده فولى القضاء والصلاة، وكان فقيها محدثا وعالما ضابطا توفي سنة (336) أخذ عنه بسبتة جماعة سماهم عياض[48].


ـ ومنهم طائفة من علماء "البصرة"[49] كأبي هارون العمري[50]، وأحمد بن حذافة وبشار بن ركانة وقد حجا في رحلة واحدة مع أبي هارون العمري[51]، وكأبي محمد الأصيلي[52] وابن العجوز السبتي[53] وأبي عمران الفاسي[54] وسواهم من أعلام المغرب لهذا العهد.
8- مكانة مدينة سبتة في هذا الصدد
وينبغي أن نشر هنا إلى الدور الذي كانت تضطلع به مدينة سبتة في هذا الصدد منذ أول الفتح، إذ كانت دائما بوابة الأندلس التي تستقبل التأثير وتحمله في آن، وقد كانت منذ عهود مبكرة "مطمح ملوك العدوتين وكان للناصر المرواني[55] صاحب الأندلس عناية واهتمام بدخولها في ايالته حتى حصل له ذلك، ومنها ملك المغرب[56]. ويمكننا إدراك مقدار تأثر سبتة بالحملة العلمية الناهضة في الأندلس واحتذائها لها في جميع المجالات، مما ذكره ابن عذاري من أنها "كان يحكم فيها برأي فقهاء الأندلس ... وكانوا مع ذلك يؤدون الطاعة لبني إدريس حتى افتتحها عبد الرحمن الناصر، ودخلها قائده فرج بن عفير يوم الجمعة لليلة خلت من شعبان سنة 319"[57].
ولم تنفرد سبتة باستقبال هذا التأثير بل شاركتها فيه حواضر أخرى كطنجة التي نبغ فيها غير واحد من الأعلام بل كان منها أقدم قارئ مذكور بلغ مستوى الإمامة في القراءة، ونعني به أبا الربيع سليمان بن أحمد الطنجي المعمر الذي "رحل إلى مصر وبرع في القراءات، وقرأ مع أبي الطيب بن غلبون[58]... ورجع فأقرأ بالمرية دهرا طويلا، وزاد على المائة سنين، ومات قبل سنة (440هـ)[59].
ذلك جانب من هذا النشاط العلمي الذي بلغتنا أصداؤه من خلال هذا العصر، والذي يهمنا من خلال عرض النماذج التي ذكرناها عنه التأكيد على وجدود الصلات العلمية الدائمة التي كانت لا تنقطع، ولا تني آثارها تنعكس على الحواضر المغربية، ولا شك أن هذه الحواضر كانت تحتضن كثيرا من المبادرات الفردية في أكثر من مجال بما في ذلك إسهامها في القراءة وشد الرحال في طلبها إلى افريقية ومصر والأندلس وغيرها وإن كانت المصادر عندنا فقيرة في هذا الشان إذ لم يكن اهتمامها بتتبع هذه المبادرات وتسجيل أخبارها.
وبناء على ما تقدم يمكن القول باطمئنان: ان المناطق المغربية قد تعرفت على قراءة نافع على أيدي هؤلاء الأعلام ومن خلال حركات الهجرة التي رأينا، والصلات الدائمة بينها وبين افريقية والأندلس، بالإضافة إلى المبادرات التي أشرنا إليها مما كان يتحقق على أيدي أصحاب الرحلات الحجازية التي كان العائد منها غالبا يجد أكثر من داع يدعوه إلى التوقف في أثناء الطريق بمصر أو بالقيروان حيث كانت قراءة نافع قد أخذت طريقها لتصبح قراءة رسمية جامعة قبل منتصف المائة الرابعة، وربما عرج الطالب منهم على مواطن أخرى لمزيد من الإتقان فدخل صقلية أو قرطبة أو غيرها من حواضر الأندلس، وهي يومئذ في أوج نشاطها الثقافي والحضاري.[60]
تلك هي أهم المنافذ التي نفذت منها هذه القراءة إلى مختلف المناطق في افريقية والمغرب والأندلس، وأولئك هم الرواد الذين تم على أيديهم دخولها والقيام عليها إلى أن تحقق لها الحصول والظفر بالصدارة على غيرها من قراءات السلف، واعتمادها في مجموع الأقطار المغربية وامتداداتها قراءة رسمية جامعة لا تجد لها مزاحمة ولا منافسة من قراءة أخرى إلى اليوم. ولعل القارئ الكريم قد لمس معنا عن كثب أهم العوامل والأسباب التي ساعدت على ذلك، ولكننا رأينا لمزيد من البيان أن نقف معه على إبرازها وتحديد أهم عناصرها لأننا لم نقف على أحد تقدمنا إلى دراستها واستخلاصها ومحاولة استقرائها من الوقائع والمظان. ونسوقها فيما يلي مجملة في نقط، ثم نأخذ في تفصيلها بعون الله:
عوامل اعتماد قراءة نافع قراءة رسمية:
1- الرحلة إلى الحجاز.

2- إيثار مذاهب أهل المدينة على غيرها.

3- العلاقة بين القراءة والمذهب.

4- النقل المزدوج للقراءة والمذهب معا على أيدي الرواد.

5- تشجيع السلطة الحاكمة وتدخلها.

6- الرغبة في استقلال الشخصية عن المشرق.

7- ميل المغاربة إلى الوحدة السياسية والمذهبية والفكرية.

ولنا وقفة مع كل عامل من هذه العوامل لبيان أثره في ترسيخ جذور هذه القراءة في المناطق المغربية ودعمها بكل الوسائل إلى حين استقرارها واستوائها في هذه الآفاق وانفرادها بالمقام الأول بغير مزاحم أو منافس.


[1]- ترجمته في غاية النهاية 1/445 ترجمة 1805.

[2]- ترجمته في غاية النهاية 1/165 ترجمة 770.

[3]- ترجمته في غاية النهاية 2/402 ترجمة 3934.

[4]- ترتيب المدارك 4/55.

[5]- ترتيب المدارك 4/36-37.

[6]- نفس المصدر 4/37.

[7]- في الغاية (روى القراءة عن) والصحيح ما في ترتيب المدارك (روى القراءة عنه محمد بن برغوث) ف/37.

[8]- غاية النهاية 2/408 ترجمة 3954.

[9]- يمكن الرجوع إلى ترجمة نافع في غاية النهاية 2/330-332.

[10]- يعني في طبقات القراء والمقرئين للداني، وهو من مصادر عياض وابن الجزري.

[11]- ضبطه ابن الجزري بما تقدم "البطيح" وفي طبقات أبي العرب" البرج برج طيب" ص 100 ـ وفي ترتيب المدارك "البرطنج" 4/37.

[12]- نفس المصدر الأخير والصفحة.

[13]- من علماء المدينة سمع من مالك موطأه وغيره وسمع من الليث وجماعة. طبقات علماء افريقية 78.

[14]- المصدر نفسه 99.

[15]- المصدر نفسه 78.

[16]- استعانوا عليه ببعض ولد علي بن حميد كما ذكر أبو العرب عن سهل القبرياني. طبقات 100.

[17]- طبقات أبي العرب 100 ـ وترتيب المدارك 4/38.

[18]- طبقات الفقهاء للشيرازي 154 ـ وشجرة لنور الزكية 68 طبقة 6 ترجمة 70.

[19]- ترجمته في طبقات علماء افريقية لأبي العرب 134 ـ.

[20]- ترجمته في ترتيب المدارك 4/419.

[21]- بياض بالترجمة بعد كلمة شيخ، ويظهر أن الضمير في روى عائد على الشيخ المذكور وهو الوقار.

[22]- هو أبو العرب صاحب طبقات علماء افريقية.

[23]- غاية النهاية 2/104 ترجمة 2871.

[24]- ينظر الخلاف في سنة وفاة الوقار في ترتيب المدارك 4/38 وطبقات الفقهاء للشيرازي 154 والدبياج 118.

[25]- ترجمته في رياض النفوس 1/4747-470 ترجمة 155 ـ وترتيب المدارك 4/308-331.

[26]- ترتيب المدارك 4/313.

[27]- سيأتي الحديث عن ريادته في ادخال رواية ورش إلى افريقية عند ذكر المدارس التأسيسية في قراءة نافع.

[28]- البيان المغرب 1/115-116 وكذا 1/117-121.

[29]- رسالة "آداب المعلمين" لابن سحنون 102.

[30]- ينظر تاريخ ولايته في البيان المغرب 1/116ـ.

[31]- رياض النفوس 1/476ـ

[32]- ابن الفرضي 2/799.

[33]- السبعة في القراءات 64.

[34]- معرفة القراء 1/90.

[35]- تقدم.

[36]- غاية النهاية 2/32 ترجمة 2631.

[37]- جذوة المقتبس 10.

[38]- شيوخ العصر في الأندلس للدكتور حسين مؤنس 22.

[39]- البيان المغرب 1/77.

[40]- نفس المصدر والصفحةـ.

[41]- المصدر نفسه 1/236 ـ والأنيس المطرب بروض القرطاس لابن أبي زرع 180.

[42]- البيان المغرب 2/41.

[43]- ينظر الأنيس المطرب بروض القرطاس 20 والبيان المغرب 1/210ـ.

[44]- نجد هذا عند ابن الفرضي في تاريخ علماء الأندلس وفي التكملة لابن الأبار وفي الذيل والتكملة للمراكشي.

[45]- هو إمام المحدثين في الأندلس في زمنه (ت سنة 276). تاريخ علماء الأندلس 1/169 ترجمة 2181. وروايته عنه في جذوة المقتبس 178 ترجمة 331.

[46]- مدينة صغيرة في بني تمسمان من شمال المغرب، أسسها سعيد بن إدريس بن صالح بن منصور الذي ملك بها 37 سنة، وكان جده قد دخل من المشرق زمن الوليد بن عبد الملك. البيان المغرب 1/176.

[47]- سمع منه كتب ابن قتيبة، وهو من المؤلفين في القراءات، ترجمته عند ابن الفرضي تاريخ علماء الأندلس 1/207.

[48]- ترتيب المدارك 6/276-277 وذكره ابن الفرضي في الغرباء ينظر تاريخ علماء الأندلس 2/567 ترجمة 993.

[49]- مدينة مغربية كانت من ولايات الدولة الادريسية إلى أن خربها أبو الفتوح الصنهاجي. البيان المغرب 1/235.

[50]- ترجمته في ترتيب المدارك 5/145-149.

[51]- المصدر نفسه 5/149.

[52]- هو عبد الله بن إبراهيم أبو محمد الأصيلي ولد بأصيلا ونشأ بها وتنقل في طلب العلم فدخل قرطبة سنة 342، ورحل إلى المشرق فتنقل في أقطاره نحوا من ثلاثة عشر عاما، ورجع فسكن قرطبة وأخذ عنه الكبار، وقرأ عليه بها أبـو عمـران الفاسـي. ترجمته في تاريخ علماء الأندلس 1/249 وترتـيب المدارك 7/135 والجذوة للحميدي 239 والديباج المذهب لابن فرحون 138-139. وكانت وفاته سنة 392.

[53]- هو عبد الرحيم بن أحمد الكتامي السبتي يعرف بابن العجوز، كانت الرحلة إليه في وقته بالمغرب، طلب العلم في آفاق المغرب والأندلس وافريقية ولزم ابن أبي زيد القيرواني، وتوفي سنة 413 وقيل 418 (ترجمته في ترتيب المدارك) 7/272-280 والصلة لابن بشكوال 1/871 والديباج 153.

[54]- هو موسى بن أبي حاج الفاسي نزيل القيروان، سيأتي في المتصدرين للقراءات بها.

[55]- هو عبد الرحمن بن محمد الملقب بالناصر، ولي الحكم سنة 300هـ، ومات سنة 350 وسيأتي الحديث عن المدرسة القرطبية في زمنه.

[56]- أزهار الرياض للمقري 2/257.

[57]- البيان المغرب 1/203-204.

[58]- هو الإمام عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون الحلبي المتوفى سنة 389، وسيأتي ذكره في روافد مدرسة ورش بصر من الشاميين، وفي مشيخة كثير من أئمة القراءات في افريقية والأندلس.

[59]- غاية النهاية 1/311 ترجمة 1370.

[60]- سيأتي لنا الحديث عن سلسلة طويلة من الرحلات العلمية من المناطق الافريقية والأندلسية والمغربية وأثرها في دخول مختلف القراءات والروايات والمصنفات في القراءات وآثار المدارس الفنية من مختلف الجهات المشرقية من حجازية أو شامية أو عراقية أو مصرية، وذلك في طائفة من الفصول الآتية في البحث بعون الله.


يتبــــــــع








التوقيع


إن عشت فعش حراً
أو موت كالأشجار وقوفاً

 

التحكم

  

رد مع اقتباس
قديم 01-07-2010   رقم المشاركه : 12
المعلومات الشخصية
نعيم البيلي
:: مشرف ملتقي الطلاب ::
 
الصورة الرمزية نعيم البيلي








الحالة
نعيم البيلي غير متواجد حالياً

 علم الدولة :

مشاهدةالبومات صور نعيم البيلي


للتواصل

افتراضي

الفصل الرابع:

عوامل اعتماد قراءة نافع قراءة رسمية


العامل الأول: الرحلة إلى الحجاز

على الرغم من كون الباعث الأول على أكثر الرحلات الحجازية إنما هو أداء فريضة الحج إلى بيت الله الحرام، فإن رحلة الحج كانت تتوج عادة بدخول المدينة المنورة للصلاة في المسجد النبوي وزيارة الروضة الشريفة، والتملي بمشاهد الحرم المدني، وكان هذا يستتبع عن قصد أو غير قصد الاتصال بعلماء أهل المدينة الذين واصلوا منذ خلافة الراشدين القيام بنشر العلم ورواية الحديث في حلقات ومجالس علمية في رحاب هذا المسجد لا تنقطع على السنين، الأمر الذي كان يتيح للوارد على المدينة أن يتوج زيارته لهذه المشاهد بالتعرف على أولئك الأعلام، والجلوس إليهم في تلك الحلقات والمجالس العلمية قبل الرحيل عنها، ليعود إلى بلاده مزودا بزاد نفيس من علوم الإسلام، في وقت كانت تتطلع فبه عامة البلدان إلى الرواية عن أهل المدينة، إذ كانت الرواية عنهم عنوان الشرف عند أهل الأمصار، على ما جاء عن أبي العالية الرياحي[1] قال: "كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونحن بالبصرة، فلم نرض حتى رحلنا إليهم فسمعناها من أفواههم"[2].

وأخرج الحافظ ابن عبد البر عن قيس بن عباد[3] فال: "قدمت المدينة أطلب العلم والشرف"[4] وقال علي بن المديني[5]: "حججت حجة، وليس لي هم إلا أن أسمع"[6].
ولقد كان اهتمام أهل المغرب عموما بالغا مداه في الصدر الأول في طلب هذا الشأن في الحجاز اغتناما لرحلة الحج التي هي رحلة العمر في الغالب، ولما لاحظه العلامة ابن خلدون من التناسب الذي بين المغاربة وأهل الحجاز في أحوال المعاش، ولكون هذا المجال هو الذي استغرق أكثر توجهاتهم "لما أن رحلتهم كانت غالبا إلى الحجاز، وهو منتهى سفرهم، والمدينة يومئذ دار العلم، وشيخهم يومئذ وإمامهم مالك وشيوخه من قبله وتلاميذه من بعده، فرجع إليه أهل المغرب والأندلس، ولم يكونوا يعانون الحضارة التي لأهل العراق، فكانوا إلى أهل الحجاز أميل لمناسبة البداوة"[7].
فالرحلة إلى الحجاز كانت أهم الأسباب التي مهدت لتعرف المغاربة على مذاهب أهل المدينة، وساعدت على الوقوف على قراءة نافع بها، وكان هم الطالب يومئذ أن تتاح له فرصة كهذه ليجمع بين أداء الفريضة والزيارة، وبين الأخذ عن إمام دار الهجرة في الفقه مالك بن أنس، وإمامها في القراءة نافع بن أبي نعيم.
العامل الثاني: إيثار مذاهب أهل المدينة على غيرها
لا يرتاب أحد في علو مكانة المدينة المنورة عند عامة المسلمين، باعتبارها دار هجرة خير المرسلين ومثواه حيا وميتا، وإلى هذه المكانة يشير عياض بقوله متحدثا عن أهلها:
"بوأهم دار وحيه ومأرز[8] دينه، ومتبوأ شرعه ومهبط ملائكته، ومهاجر نبيه ومنزل كتابه، ومجثم مثوى رسله ومجتمع الخير كله، كهف الإيمان والحكمة، ومعدن الشريعة والسنة، وسراج الهدى الذي بنوره أضاءت المشارق والمغارب، وينبوع العلم الذي استمدت منه سائر الأودية والمذانب"[9].
وقد نشأ عن هذا التوقير العام للمدينة،توقير لجميع ما ينسب إليها أو ينقل عن أهلها من شعائر الدين ومظاهر السلوك، ومن هنا جاء اعتماد المغاربة لفقه أهل المدينة وقراءتهم وما أثر عنهم من عمل. ولا شك أن اعتماد قراءة نافع من لدن جمهور قراء المناطق المغربية إنما كان استجابة لهذا التقدير وانسجاما معه، وهو أمر له من الدواعي ما ييسره ويبعث عليه ويحمل على إيثاره، لاسيما لدى أولئك الأصحاب الرواد الذين اقتنعوا تمام الاقتناع بمكانة المدينة ومكانة مشيختها من أمثال مالك ونافع وهو ما يتمشى وما حفظه مالك نفسه للمدينة من اعتبار خاص، على ما قرره في رسالته المشهورة إلى صاحبه الليث بن سعد دفاعا عن إيثاره للأخذ بمذهب أهل المدينة وعملهم إذ يقول:
"فإنما الناس تبع لأهل المدينة، إليها كانت الهجرة، وبها نزل القرآن، وأحل الحلال، وحرم الحرام، إذ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين أظهرهم، يحضرون الوحي والتنزيل، ويأمرهم فيطيعونه، ويبين لهم فيتبعونه، حتى توفاه الله واختار له ما عنده صلوات الله عليه ورحمته وبركاته، ثم قام من بعده أتبع الناس له من أمته، ممن ولي الأمر بعده، فما نزل بهم مما عملوه أنفذوه، وما لم يكن عندهم فيه علم سألوا عنه ثم أخذوا بأقوى ما وجدوا في ذلك ... فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهرا معمولا به، لم أر لأحد خلافه للأثر الذي في أيديهم من تلك الوراثة التي لا يجوز لأحد انتحالها ولا ادعاؤها"[10].
وكما ساد هذا التقدير لمذاهب أهل المدينة باعتبارها استمرارا عمليا وميراثا نبويا، ساد أيضا مثل ذلك في النظر إلى رجالها وقيمة الروايات المنقولة عنهم عن الثقات، وقد ترامى أثر ذلك إلى الآخذين عنهم من أهل افريقية من الرواد ثم استمر أثره في تلامذتهم، مما تميزت به "المدرسة المدنية" عن سواها في ملامحها وسماتها وخصائصها العامة، وهذا شيخ المذهب بافريقية الإمام سحنون يقول:
"المدني إذا لم يكن هكذا ـ يريد في الدين، وشد على يديه ـ لم يسو شيئا"[11].
وقد قال مالك قبله للخليفة المهدي العباسي لما دخل المدينة: "ما على وجه الأرض خير من أهل المدينة ولا خير من المدينة"[12]. وقال مالك أيضا لأبي جعفر المنصور حين أراده على تأليف كتاب في الفقه يحمل الناس عليه: "فإني رأيت أصل هذا العلم رواية أهل المدينة وعلمهم"[13].
ولا يخفى أن هذه الخاصية التي لأهل المدينة في هذا الشأن كما تسري على الرواية الفقهية والسنن العملية تسري على القراءة من باب أولى، لأن القراءة نقل محض لا مجال فيه لرأي أو اجتهاد شخصي، على ما أثر عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: "القراءة سنة، فاقرأوا كما تجدونه"[14]، وعن عروة بن الزبير قال: "إنما قراءة القرآن سنة من السنن، فاقرأوه كما أقرئتموه"[15].
كان اعتماد قراءة نافع إذن وإيثارها على غيرها من قراءات أئمة الأمصار الأخرى داخلا في إيثار ما عليه عمل أهل المدينة من السنن القولية والفعلية، وهو ما نحا إليه مالك ـ رحمه الله ـ حين قال: "قراءة أهل المدينة سنة، قيل له: قراءة نافع؟ قال: نعم"[16] وقد أثر ذلك عن غير مالك من الأئمة أيضا[17].
ولقد غدا الأخذ بمذاهب المدنيين شعار الدولة في الأندلس، وتجاوز الأمر فيه مستوى الاقتناع والإقناع بجدارته وأحقيته، إلى مستوى الإلزام الذي لا خيار فيه لأحد في الميدان الفقهي والعملي، ابتداء من حياة مالك حيث كانت لخطوات الحثيثة نحو ترسيمه، وانتهاء إلى عهد القوة والملك العريض الذي تأثل لأمويي الأندلس في المائة الرابعة على أيام عبد الرحمن الناصر وابنه الحكم المستنصر والحاجب المنصور بن أبي عامر.
ولكم يبدو من الطريف أن أولئك الحكام قد حاولوا الأخذ بمذاهب المدنيين في كل شيء، حتى عملوا على إدخال مذاهبهم في التوقيع والغناء، وسموا الجناح الذي تقيم فيه الجواري المستوردات من هناك بـ"دار المدنيات"[18]، فغير بدع أن يتمسك قوم هذا شأنهم في الشغف بكل ما هو مدني بمذهب مالك وقراءة نافع وأن يرتبط في أذهانهم تقديرهم للمدينة وخصوصية أهلها بتقدير فقه إمامها وقراءة قارئها، لاسيما إذا كان هذا التقدير مستندا إلى شعور إسلامي مشترك بين الأمة، وإلى ما هو متعارف عند العلماء، حتى قالوا عن الحديث انه "إذا جاوز الحديث الحرة[19] ضعف نخاعه"[20].
وهذا الإمام أبو بكر بن مجاهد أول من جمع قراءات السبعة في كتابه، وضع نافعا في طليعتهم مع تأخر زمنه ووفاته عنهم جميعا ما عدا الكسائي، ولمح إلى سر تقديمه بقوله عن المدينة:
"مهاجر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومعدن الأكابر من صحابته، وبها حفظ عنه الآخر من أمره، فكان الإمام الذي قام بالقراءة بمدينة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد التابعين أبو عبد الرحمن نافع ابن أبي نعيم"[21].
وهكذا غدا تقديم نافع في الذكر على القراء السبعة تقليدا لما درج عليه عامة المؤلفين وأصحاب القصائد التعليمية كالشـاطبي في "حرز الأمانـي" وغيره، فقال الفاسـي في اللآلـئ الفريدة: "بدأ ـ يعني الشاطبي ـ بنافع تفضيلا له علما ومحلا"[22]. وقال القسطلاني معللا لتقديمه له: "قدم لشرف محله"[23].
ونجد صدى هذا الإيثار والتوجيه أيضا عند المفسرين المغاربة في اعتمادهم قراءة نافع في أول ما يديرون عليه تفاسيرهم ثم يذكرون بعد ما يحتاج إليه من اختلاف، فقد علل الإمام ابن جزي لبنائه تفسيره عليها بقوله: "وانما بنينا هذا الكتاب على قراءة نافع لوجهين: أحدهما أنها القراءة المستعملة في بلادنا بالأندلس وسائر المغرب، والأخرى اقتداء بالمدينة ـ شرفها الله ـ لأنها قراءة أهل المدينة، وقال مالك: قراءة نافع سنة"[24] .
ونجد صدى هذا حتى عند المتأخرين من الأئمة، فهذا العلامة محمد الطاهر بن عاشور التونسي يقول في تفسيره: "وأبني أول التفسير على قراءة نافع برواية عيسى بن مينا المدني الملقب بقالون، لأنها القراءة المدنية قارئا وراويا، ولأنها التي يقرأ بها معظم أهل تونس، ثم أذكر خلاف بقية العشرة"[25].
وقد بلغ الأمر مداه في التمسك بـ"المدنية" في انتقاد الإمام المارغني على أبي الحسن بن بري ما فعله في أرجوزته المسماة بـ"الدرر اللوامع" من تقديم ورش على قـالون


في الذكر[26] قال: "إذ كانوا يلتزمون تقديم قالون عليه، لأنه مدني، ولأن كبار الأئمة كالداني والشاطبي قدموه، ولذا جرى عملنا بتونس بتقديمه على ورش في الإفراد والجمع"[27].
فإيثار مذاهب أهل المدينة كان أولا وراء اختيار قراءة نافع، ثم زاد عند أهل تونس فاختاروا من قراءة نافع الرواية المدنية، وهي رواية قالون، والتزموا بهذا التقديم حتى في إيراد مسائل الخلاف، وجاء أهل والمغرب فاختاروا رواية ورش المصري، ولكنهم اختاروا منها الطريق المدنية، وهي طريق يوسف الأزرق المدني، فكان الانتساب إلى المدينة داخلا في الحسبان، وحاضرا في الأذهان، وسرت من هذا آثاره إلى القراءة والرسم والضبط والعدد، فكانت "المدنية" صبغة عامة وسمة أساسية فيها، على غرار ما سيأتي لنا عند أبي عمرو الداني من تنبيهات يسوقها بعبارات مختلفة تؤكد على استمساك المغاربة بـ"المدنية" استمساكا تاما، كأن يقول: "ولم يخالفوهم في شيء جرى استعمالهم عليه"[28]، أو يقول: "وعلى استعماله واتباع أهل المدينة فيه عامة أهل بلدنا"[29]، أو يقول: "غير أن اتباع أهل المدينة أولى، والعمل بقولهم ألزم"[30]. وسوف نرى هذا المنحى واضحا في "المدرسة الاتباعية" في موضعه من البحث بعون الله.
وقد انتهى بعض الباحثين إلى شبيه بما انتهينا إليه هنا في دراسته لآثار المدرسة المدنية في مصر في التفسير والفقه والقراءة، فذكر أنها ظاهرة عامة، وفسرها "بسيادة المدينة روحيا وثقافيا حينذاك"[31].
ومعنى هذا أن عامل "إيثار المدينة" قد أعطى النتائج ذاتها في مصر كما أعطاها في افريقية والمغرب والأندلس، وبهذا صح لنا اعتباره في طليعة العوامل التي مهدت لقراءة نافع ومكنت لها في هذه الديار.

[1]- هو رفيع بن مهران الرياحي البصري أحد الأئمة من طلائع مدرسة البصرة، قرأ على أبي بن كعب وغيره، وكان من علماء التابعين، مات سنة 90 وقيل 96هـ. ترجمته في غاية النهاية 1/284-285 ترجمة 1272.

[2]- الطبقات الكبرى لابن سعد 7/113.

[3]- هو قيس بن عباد ـ بضم العين والتخفيف ـ المنقري القيسي. ترجمته في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم القسم الثاني من الجزء الثالث 101.

[4]- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر النمري 1/80.

[5]- هو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح التميمي السعدي أبو الحسن البصري الحافظ امام أهل الحديث في زمنه، مات سنة 234. ـ خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي 275.

[6]- علوم الحديث ومصطلحه للدكتور صبحي الصالح: 54.

[7]- مقدمة ابن خلدون 449.

[8]- بمعنى مأوي، وهو ينظر إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم "إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحــية إلى جحرها" ذكــره عيـاض في ترتيب المــدارك 1/37، وأصله في البخــاري عن أبـي هـريـرة 1/322.

[9]- ترتيب المدارك 1/4.

[10]- المصدر نفسه 1/41-43.

[11]- المصدر نفسه 1/21.

[12]- ترتيب المدارك 2/102.

[13]- الانتقاء لابن عبد البر 41.

[14]- ورد الحديث بطرق عديدة عند ابن مجاهد في كتاب السبعة في القراءات 49-51.

[15]- المصدر نفسه 52.

[16]- رواه سعيد بن منصور عن مالك، ولم أقف عليه في القسم المطبوع من سنن سعيد بن منصور في الجزءين ونقله الذهبي في معرفة القراء الكبار 1/90.

[17]- سيأتي مثل ذلك عن الإمام أحمد والليث وابن وهب، ويمكن الرجوع إلى ابراز المعاني لأبي شامة 6 ومعرفة القراء الكبار 1/90 وغاية النهاية 2/332 والنشر 1/112. وكتاب السبعة لابن مجاهد 62.

[18]- استكثر أمراء بني أمية بقرطبة من الجواري والقيان وأخذوا بأسباب البذخ والرفاه فتأنقوا في اختيارهن من المدنيات اللاتي تلقين أصول العزف والغناء بالمدينة، وأفرد لهن عبد الرحمن الأوسط (206-238) دارا خاصة بهن سميت "دار المدنيات" يمكن الرجوع في ذلك إلى نفح الطيب 4/136.

[19]- هي المعروفة بحرة واقم بظاهر المدينة حيث دارت المعركة المعروفة بوقعة الحرة على عهد يزيد.

[20]- التمهيد لابن عبد البر 1/80، وهناك رواية بلفظ "انقطع نخاعه" تنظر في نشر البنوذ للعلوي 2/90.

[21]- كتاب السبعة لابن مجاهد 53.

[22]- اللآلئ الفريدة في شرح القصيدة لمحمد بن الحسن الفاسي (مخطوط سيأتي في شروح الشاطبية).

[23]- لطائف الإشارات لفنون القراءات للقسطلاني 1/94.

[24]- التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/7.

[25]- التحرير والتنوير لمحمد الطاهر بن عاشور التونسي ـ المقدمة السادسة 1/63.

[26]- يعني في قوله:
على الذي روى أبو ســـــعيد عثمان ورش عــالم التجــــــوي
والعالم الصدر الــمعلم العــلم عيسى بن مينا وهو قالون الأصم

[27]- النجوم الطوالع للمارغني 18.

[28]- المحكم في نقط المصاحف للداني 8.

[29]- المحكم 50.

[30]- نفس المصدر والصفحة.

[31]- القرآن وعلومه في مصر للدكتور عبد الله خورشيد البري 357.

يتبــــــــــــــــع






التحكم

  

رد مع اقتباس
قديم 01-07-2010   رقم المشاركه : 13
المعلومات الشخصية
نعيم البيلي
:: مشرف ملتقي الطلاب ::
 
الصورة الرمزية نعيم البيلي








الحالة
نعيم البيلي غير متواجد حالياً

 علم الدولة :

مشاهدةالبومات صور نعيم البيلي


للتواصل

افتراضي

العامل الثالث: العلاقة الوثقى بين نافع ومالك أو بين القراءة والمذهب المدنيين
وكما كان للعاملين السابقين ـ الرحلة إلى الحجاز، وإيثار مذاهب أهل المدينة ـ أثرهما في اعتماد قراءة نافع المدني، فإن العلاقة الوثقى التي تربط بين إمامي المدينة لم تكن أيضا أقل شأنا واعتبارا في ذلك، فإلى جانب المعاصرة بينهما والزمالة في عهد الطلب والدرس ووحدة الشيوخ ـ كما سيأتي في الباب التالي ـ من ذكر جلوس نافع بن أبي نعيم إلى نافع مولى عبد الله بن عمر، ومالك من الصبيان -[1] وأخذهما معا عن ربيعة والزهري وابن هرمز وأبي الزناد وأبي جعفر المدني وغيرهم من مشيخة المدينة، فإن الوشيجه الأمتن التي زادت في توطيد العلاقة وإحكام الوصيلة بين الإمامين المدنيين، هي تدبجهما أي: قراءة كل منهما على الآخر، حيث قرأ مالك القرآن على نافع وعرض عليه[2]، وقرأ نافع على مالك الموطأ"[3].
هذا بالإضافة إلى تعاونهما في تخريج الأجيال العديدة من المدنيين والوافدين على المسجد النبوي من مختلف آفاق البلدان الإسلامية، فقد كانت لكل منهما حلقته، بل كانت حلقة نافع إلى جوار حلقة مالك، وسيأتي لنا كيف زجر نافع أحد تلامذته حين رفع صوته بالقراءة في حلقته وقال له: "أو ما ترى مالكا"[4].
كما سيأتي لنا أيضا بيان المكانة التي كان يحظى بها نافع عند الإمام مالك، سواء في الثناء على شخصه، أم في التنويه بقراءته، أم في توقيره والحرص على سمعته، فمن الأول قول مالك: "نافع إمام الناس في القراءة[5]، ومن الثاني قوله: "قراءة نافع سنة"[6]، ومن الثالث احتياطه له حينما استشاره الخليفة في تقديمه لصلاة التراويح في رمضان بالمسجد النبوي فقال مالك: "هو إمام، وأخاف أن يكون منه شيء في الغفلة"[7] وقد سرى هذا التقدير لنافع على لسان إمام المذهب وتناقله الأتباع من الطرفين، وعمل عمله إلى جانب المزايا الرفيعة والشمائل العالية التي اختص بها في زيادة إجلاله وتوقيره، حتى ارتبط في الأذهان واقترن التنويه بمالك بمثله لنافع باعتبار ما ذكرنا من المشيخة، واعتبار مذهب كل منهما من السنن العملية التي تمثل طريقة أهل المدينة المنورة هذا في القراءة، وذلك في المذهب الفقهي، بل ان الأمر قد تجاوز ذلك إلى ما فهمه بعض الأئمة من دخول نافع مع مالك في مقتضى التنويه الذي تأوله سفيان بن عيينة وغيره من الأئمة بخصوص حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الآتي، فقال أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس (ت 338هـ) وهو من أعلام مدرسة ورش بمصر ـ عند حديثه عن مكانة الإمام نافع وما كان له من السبق في وضع "كتاب التمام" لتحديد مواقع الوقف التام، وذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه ـ قال:
"سيأتي على الناس زمن تضرب فيه أكباد الإبل في طلب العلم، فلا يوجد إلا عند عالم المدينة،[8].
قال النحاس: قال مصعب الزبيري[9]: قال ابن عيينة: نرى أن هذا الحديث: "يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة،" أنه مالك بن أنس".
ثم ذكر النحاس رواية أخرى عن الإمام أبي عبد الرحمن النسائي ـ صاحب السنن ـ قال: "أرجو أن يكون العالم مالك بن أنس".
قال أبو جعفر النحاس: "وانما ذكرنا هذا لأن نافعا مع مالك كانا في عصر واحد بالمدينة"[10].
يعني أنه إشارة أو تلميح إلى احتمال دخول نافع مع مالك في هذا التقريظ النبوي الشريف لعالم المدينة، لاسيما على القول الذي يذهب إلى أن المراد بعالم المدينة "الجنس" لا الشخص المعين[11]، أي أن عالم المدينة في ذلك الزمن يكون أرسخ قدما في العلم من عالم غيرها من الأمصار، وذلك فيما لمح إليه النحاس كما يصدق في الفقه والآثار يصدق على القراءة وعلومها، فيشترك فيه مالك ونافع على حد سواء.
وعلى هذا المحمل حمله أبو المغيرة محمد بن إسحاق المخزومي[12]من علماء المدينة قال: "فيكون على هذا سعيد بن المسيب، لأنه النهاية في وقته، ثم بعده غيره ممن هو مثله من شيوخ مالك، ثم بعدهم مالك، ثم بعده من قام بعلمه وصار أعلم أصحابه بمذهبه، ثم هكذا مادام للعلم طالب ولمذهب أهل المدينة إمام".
قال عياض: "ويجوز على هذا أن يقال: هو ابن شهاب في وقته وفنه، والعمري[13] في وقته وفنه، ومالك في وقته وفنه.."[14].
فدل هذا إذن على إمكان دخول نافع في مقتضى التقريظ المذكور، فيكون دالا بعمومه عليه. وهكذا ارتبط عند الناس انطلاقا من هذا وغيره" إجلال مالك بإجلال نافع، وسرى معه التقدير المشترك للإمامين في الأخذ بمذهبيهما في القراءة والفقه، واعتبروا قول مالك عن قراءته هي سنة وأخذه عنه، فقراءته هي قراءة إمام المذهب، فكل مخالفة عنها مخالفة لهذا الإمام في الجملة، ولهذا نجدهم كثيرا ما يكتفون في التنويه بقدره بذكر قراءة مالك عليه، كقول ابن وهب: "فكيف برجل قرأ عليه مالك"[15] وكقول أبي وكيل ميمون الفخار في تحفة المنافع:
إذ هي ســـنة، وأخذ مالكــ بحرف نــــافع، فهل من سالــك[16].
ثم انتقلوا بالاقتران بين المذهب والقراءة إلى مستوى أرفع، حتى في مجال اختيار الروايات، رغبة منهم في تحقيق مزيد من التلاحم بينهما، ففي الأندلس مثلا كان الغازي بن قيس في شخصيته ملتقى للقراءة والمذهب، فقد قدمنا أنه الرائد الأول في إدخال قراءة نافع، في حين أنه أيضا أول من أدخل موطأ مالك إلى الأندلس[17]، فاجتمع الناس على رويته لهذا الازدواج في شخصيته العلمية.
ثم لما مات الغازي بن قيس كانت رواية ورش قد وصلت إلى الأندلس مع بعض الرواة عنه ـ كما سيأتي ـ ثم وصلت روايات أصحابه تباعا مع أصحاب الرحلات العلمية، فكان من بينها رواية عبد الصمد عن ورش، وهو ولد عبد الرحمن بن القاسم العتقي صاحب مالك، فمال الأندلسيون إلى روايته تحقيقا لهذا التلاحم بين القراءة والمذهب، وبه علل الإمام الذهبي لانتشار طريقه هناك فقال: "ولمكان أبي الأزهر[18] اعتمد الأندلسيون قراءة ورش"[19].
وإنما يعني من جهة كونه من فقهاء المالكيين، ومن جهة ثانية مكانه من البنوة لمتبوعهم في الجانب المذهبي، إذ كانت الفتيا عليه كما قال أبو الوليد الباجي[20]: "كان في قرطبة لا يخرج عن قول ابن القاسم ما وجد"[21]، وذكر المقري من رسالة إسماعيل بن محمد الشقندي في "فضل الأندلس" أنهم " كانوا لا يولون حاكما إلا بشرط أن لا يعدل في الحكم عن مذهب ابن القاسم"[22].
فهذه الحظوة التي نالها ابن القاسم في الجانب الفقهي والمذهبي، قد استتبعت تلقائيا في مجال القراءة اختيار رواية ابنه أبي الأزهر عبد الصمد، رعاية للألفة والالتحام بين القراءة والمذهب، لاسيما ان اعتبرنا رواية ابن القاسم نفسه عن نافع ـ كما سيأتي ـ، فقد تمثل في هذا البيت إذن تمام الالتحام بين الأمرين والرواية عن الإمامين.
ويظهر هذا الحفاظ على وحدة القراءة والمذهب والسعي إلى تمام الانسجام بينهما في إشارات كثـيرة نلتقطها من المـظان، منها ما سـاقه أبــو الولـيد بـن رشـد القرطـي (ت 520هـ) في فتوى له جاء فيها قوله:
وأما ما سألت عنه مما يقع في كتب المفسرين والمقرئين من تحسين بعض القراءات واختيارها على بعض، لكونها أظهر من جهة الاعراب، أو أصح في النقل، أو أيسر في اللفظ، فلا ينكر ذلك، كرواية ورش التي اختارها الشيوخ المتقدمون عندنا، فكان الإمام في الجامع لا يقرأ إلا بها، لما فيها من تسهيل الهمزات وترك تحقيقها في جميع المواضع، وقد تؤول ذلك فيما روى عن مــالك من كراهة النبر[23] في القراءة في الصـلاة[24] .
وهكذا يبدو التأثر بأحكام المذهب واضح السمات في اختيارات الأندلسيين، فيتجاوز في تعليل أخذهم برواية ورش ما قيل من أن ذلك كان بفضل الجوار وقرب الدار كما قدمنا، إلى تعليل مذهبي يشير به ابن رشد إلى ما روي عن مالك من أنه "سئل عن النبر في قراءة القرآن في الصلاة، فأنكر ذلك، وكرهه كراهة شــديدة وأنكر رفع الصــوت به"[25].
ومن أمثلة التلاحم بين القراءة والمذهب الفقهي في وعي القراء ما نجده عند بعض الأئمة من احتياط في تقرير مذهب نافع في البسملة في فاتحة الكتاب، وفي الفصل بين السور من بعض الروايات عنه، وهو أمر تتحكم فيه الرواية ولا مجال فيه للاجتهاد الشخصي، فحافظوا على ذلك في الأداء، ونبهوا على أن ذلك لا يشمل حال الصلاة المفروضة، لأن مذهب أهل المدينة ترك التسمية فيها، فقرر أبو عمرو في "الأرجوزة المنبهة" مذهب القراء في ذلك بإثبات البسملة، ثم قال محتاطا للحكم الفقهي موافقة لمذهب مالك.
أقول في الأداء أو في العـــرض ولا أقــــول في صــلاة الـفرض[26]
ويقول أبو الحسن الحصري في قصيدته في قراءة نافع:
وإن كنت في غير الفريضة قارئـا فبسمل لقالون لدى السور الـزهر[27]
ومعلوم أن كلا منهما إنما أراد المحافظة على الانسجام المألوف بين القراءة والمذهب، حتى لا يكون إطلاق الحكم الأدائي سبيلا إلى المس بحرمة المذهب الفقهي أو العكس، مما يدل على مدى حرص القراء المغاربة على استمرار التجاوب بين القراءة والمذهب المدنيين، انبثاقا من العلاقة الوثقى التي ربطت في الأذهان بين هذه وذاك، مما كان له أثره العميق في التمكين لهما معا دفعة واحدة، فنالت قراءة نافع رضا الفقهاء والعامة "ولذلك عظم ميل المغاربة المالكيين إليها، وعولوا في التلاوة عليها، وأكثر علمائهم من التصانيف، وألفوا في قواعدها وأحكامها أي تأليف"[28].
العامل الرابع: النقل المزدوج للقراءة والمذهب معا على أيدي الرواد الأولين.
ومن أهم العوامل التي مهدت لقراءة نافع ومكنت لها في المناطق المغربية عموما، أن الرعيل الأول من رواتها من الرواد كانوا يعودون إلى بلدانهم وقد جمعوا بين رواية القراءة والفقه معا، بالأخذ عن مالك ونافع أو عن الآخذين عنهم وهكذا كان لهذه الظاهرة أثرها البارز في نشر القراءة والمذهب دفعة واحدة، سواء في افريقية والمغرب أم في الأندلس، كما كان لها أثرها المكين في التشجيع على اعتماد القراءة المدنية التي كان نافع إمام الناس فيها باعتبارها قراءة إمام المذهب. وعلى غرار ما وقع في مصر حيث كان كبار فقهائها ـ كما سيأتي ـ تلامذة لمالك ونافع معا، كعبد الله بن وهب وأشهب بن عبد العزيز وابن القاسم، وقع في الأندلس على أيدي حملة الرواية عن الإمامين معا ممن سمينا من رواد الرحلة العلمية آنفا، كالغازي بن قيس وأبي موسى الهواري ويحيى بن يحيى الليثي، ووقع نظير ذلك في افريقية والقيروان على أيدي أمثالهم من الرواد كما تقدم، ثم على أيدي الآخذين عنهم من أمثال محمد بن برغوث وسحنون وأصحابه، إذ كان لهم من الوفرة ونفاذ الأمر عند أولي الأمر ما وضعوا به ثقلهم في الميدان، فاستطاعوا أن يفرضوا "المدنية" في جميع الميادين، وأن يقاوموا آثار المدرسة العراقية هناك، ولعله يكفي في تقدير عددهم وسعة نفوذهم في حياة مالك نفسه، ما قاله مالك للمهدي العباسي لما طلب منه أن يضع له كتابا يحمل الأمة عليه، فقال له يا أمير المؤمنين، أما هذا الصقع فقد كفيتكه"[29].
العامل الخامس: تشجيع السلطة الحاكمة وتدخلها المباشر.
هذا العامل منبثق عن العامل السابق، وذلك أن أولئك الرواد العائدين من الرحلة كانوا في آن واحد في الغالب حملة للقراءة وفقهاء في المذهب المالكي، فكانت رحلاتهم تلك ومنزلتهم من العلم ترشحهم لاحتلال المناصب والوظائف الهامة في مناطقهم حين العودة، فكان طبيعيا أن يعملوا حين تولي هذه المهام على تشجيع القراءة والفقه معا على نحو ما قرأوا به على مشايخهم بالمدينة. وذلك ما نبه عليه في الجانب الفقهي أبو محمد بن حزم في ملاحظته القيمة المشهورة إذ يقول:
"مذهبان انتشرا عندنا في أول أمرهما بالرياسة والسلطان: مذهب أبي حنيفة، فإنه لما ولي قضاء القضاة أبو يوسف[30] كانت القضاة من قبله من أقصى المشرق إلى عمل افريقية، فكان لا يولي إلا أصحابه والمنتسبين لمذهبه، ومذهب مالك عندنا بالأندلس، فإن يحيى بن يحيى كان مكينا عند السلطان مقبول القول في القضاة، وكان لا يلي قاض في أقطار بلاد الأندلس إلا بمشورته واختياره، ولا يشير إلا بأصحابه ومن كان على مذهبه، والناس سراع إلى الدنيا والرياسة، فأقبلوا على ما يرجون بلوغ أغراضهم به، على أن يحيى بن يحيى لم يل قضاء قط ولا أجاب إليه، وكان ذلك زائدا في جلالته عندهم، وداعيا إلى قبول رأيه لديهم، وكذلك جرى الأمر بافريقية لما ولي القضاء بها سحنون بن سعيد، ثم نشأ الناس على ما انتشر"[31].
وإذا كان هذا التعليل صحيحا ومقبولا فيما يتعلق بانتشار المذهب الفقهي كما ذكر ابن حزم، فإنه صحيح أيضا وصالح فيما يتعلق بقراءة نافع للأسباب ذاتها، إذ كان النظر في شؤون القراءة وإمامة الصلاة وغيرهما من الوظائف الدينية موكولا إلى القضاة، فكان "من الوظائف التي للقاضي النظر فيها بقرطبة الإشراف على المساجد والميضأة ونظافة أفنيتها، وكان له تعيين مقرئ الجامع بقرطبة"[32].
وكان أولئك القضاة لا يولون إلا أصحابهم ومن كان على مذهبهم، فسبب ذلك انتشار المذهب الفقهي وإلى جانبه القراءة، وكان ذلك مما حمل الناس على طلب ما يرجون بلوغ أغراضهم به، أي طلب علوم المذهب والقراءة على حسب ما ارتضته السلطة القضائية، ليبلغوا من ذلك ما يؤهلهم للاستفادة من تلك الوظائف، ثم نشأ الناس على ما انتشر وذاع، وأمسى الأمر ظاهرة سارية جارية، لا تحتاج إلى تدخل أو توجيه[33]. وذلك ما نلاحظه تماما منذ العقود الأخيرة من المائة الثانية، سواء في الأندلس أم افريقية، ففي الوقت الذي كان فيه رواد القراءة والمذهب المدنيين بالأندلس يعملون على تأصيلهما بالبلاد وتوجيه أنظار الحكام إلى الأخذ بهما ورجحانهما على غيرهما، كان أمثالهم من علماء افريقية والقيروان في سعي حثيث أيضا لمثل هذه الغاية، ولقد تحقق من ذلك النصيب الأكبر وربما في وقت واحد، على يد يحيى بن يحيى الليثي بالنسبة للأندلس، وعلى يد سحنون بن سعيد التنوخي بالنسبة لافريقية والقيروان.
ولقد كان يحيى من آخر الرواة عن نافع ـ كما سيأتي ـ، إلا أنه فيما يبدو لم يكن متفرغا للقراءة، ولا ذكر له عرض عليه، وكان في الوقت نفسه من متأخري أصحاب مالك ورواة موطئه، ولقد قيل عنه انه: "لم يعط أحد من أهل الأندلس منذ دخلها الإسلام ما أعطي يحيى من الحظوة وعظم القدر وجلالة الذكر"[34].
وقيل عن مبلغ تأثيره في التوجيه: "انتهت إليه الرياسة في العلم بالأندلس، وانتهى السلطان والعامة إلى رأيه"[35]. فلا بد إذن أن يكون لاستقلال شخصيته العلمية وقوة نفوذه عند لسلطان والعامة أثر بارز في الأخذ بالمذاهب المدنية، لاسيما في القراءة والإقراء، إذ كانت هذه المهام داخلة فيما يكون للعلماء رأي فيه، والناس في هذا العهد تبع لما يقرره هؤلاء ويرتضونه، ولاسيما إذا اعتبرنا ما ذكره ابن حزم من تولي أصحاب يحيى للقضاء واستبدادهم به"إذا كان لا يولي قاض إلا بمشورته، ولا يشير إلا بأصحابه".
ولقد أوتى إلى جانب أولئك القضاة بطانة علمية رفيعة المقدار، كان لها أثرها في الرياسة العلمية وقيادة الحركة الفقهية والتوجيهية، من أمثال أبنائه الثلاثة: عبيد الله وإسحاق ويحيى، وتلامذته عبد الملك بن حبيب والعتبي وابن مزين وابن وضاح وبقي بن مخلد.
وإذا كان قد قيل عنه: "وبه وبعيسى بن دينار انتشر مذهب مالك بالأندلس"[36]، فإننا نعتبره أيضا ومعه رفاقه "المدنيون" وأصحابه الذين مارسوا القضاء والتوجيه وراء ترسيم قراءة نافع واعتمادها قراءة جامعة بالأندلس.
وبالمثل فقد كان لسحنون وأصحابه مثل ذلك في افريقية، فقد كان القضاة منهم متوزعين على المناطق، وكان سحنون منهم بمنزلة الرقيب أو النقيب الذي يسيرهم من القيروان بما يرسم لهم من توجيهات وتعليمات[37]، ولقد رأينا قبل كيف دعا في رسالته التي دونها ابنه في "آداب المعلمين" إلى وجوب تعليم المعلم لتلامذته ما علم من القراءة الحسنة[38]، وهو مقرأ نافع"[39].
ورأينا أيضا كيف تقدم صاحبه عبد الله بن طالب إلى محمد بن برغوث المقرئ بجامع القيروان ألا يقرئ الناس إلا بحرف نافع"[40].
فهذا التدخل من السلطة القضائية إلى جانب الاتجاه العام التي اتجهته الدولة بفعل تأثير أولئك الفقهاء "المدنيين" كان من أهم العوامل في رأينا في اختيار قراءة نافع واعتمادها قراءة رسمية.

[1]- إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري 1/111.

[2]- ترتيب المدارك 1/81 وكذا 2/172 وإبراز المعاني لأبي شامة 5 ووفيات الأعيان 4/135 ونشر البنود 1/344 وينظر البحث الذي شارك به أستاذنا الدكتور الراجي التهامي في "ندوة الإمام مالك" 1/280.

[3]- دليل الحيران في شرح مورد الظمآن للمارغني 25.

[4]- ترتيب المدارك 2/36.

[5]- غاية النهاية 2/333.

[6]- تقدم ذكره من رواية ابن وهب وغيره وسيأتي تحقيق معنى هذا القول.

[7]- ترتيب المدارك 2/105.

[8]- ورد الحديث بصيغ متقاربة وطرق متعددة ذكرها ابن عبد البر في الانتقاء 19-22 وعــياض في ترتيب الـمدارك 2/68-71، وابن فرحون في الديباج المذهب 13-14.

[9]- مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت الزبيري أبو عبد الله المدني روى عن مالك الموطأ وغيره وعرف بصحبته، اشتهر بمعرفة الأنساب (ت 236 هـ) ترجمته في ترتيب المدارك 3/170-172 وخلاصة الخزرجي ص 378.

[10]- كتاب القطع والائتناف لأبي جعفر بن النحاس 76.

[11]- ينظر في هذا الشأن ترتيب المدارك 1/70-75.

[12]- كان بالمدينة ثم خرج إلى العراق فولي القضاء بفارس. ترجمته في ترتيب المدارك 4/276.

[13]- هو عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري الزاهد. ترجم له ابن حبان في مشاهير علماء المدينة من التابعين "مشاهير علماء الأمصار" 129 ترجمة 1009.

[14]- ترتيب المدارك 1/72.

[15]- نقله مسعود جموع في الروض الجامع في شرح الدرر اللوامع (محطوط سيأتي ذكره بين شروح الدرر اللوامع).

[16]- تحفة المنافع في أصل مقرأ الإمام نافع، أرجوزة طويلة سيأتي التعريف بها وبناظمها في المدرسة المغربية.

[17]- غاية النهاية 2/2 ترجمة 2534. ونحوه في ترتيب المدارك 3/114 ـ وتاريخ علماء الأندلس 2/578.

[18]- هي كنية عبد الصمد صاحب ورش ويقال له عند المغاربة "العتقي".

[19]- معرفة للقراء الكبار للذهبي 1/150-151. طبقة 6. وتبعه السيوطي في حسن المحاضرة 1/207.

[20]- هو سليمان بن خلف بن سعد الباجي الفقيه المالكي المشهور من أهل قرطبة، رحل إلى بغداد والموصل ورجع إلى الأندلس فولي القضاء، وألف كتبا عالية القدر في الفقه وأصوله (ت 474) ترجمته في الصلة لابن بشكوال 1/197-199 ترجمة 453 وتاريخ قضاة الأندلس للنباهي 95.

[21]- نقله الونشريسي في المعيار المعرب 12/24.

[22]- نفح الطيب للمقري 4/202.

[23]- النبر عبارة عن شدة الهمز في القراءة ينظر التمهيد لابن الجزري 115.

[24]- مسائل ابن رشد 4/681 رسالة مكتوبة بالآلة الراقنة تقدم بها الطالب الأستاذ محمد الحبيب التجكاني لنيل دبلوم الدراسات العليا من دار الحديث. ونصها أيضا في المعيار للونشريسي 1/226.

[25]- الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/10.

[26]- الأرجوزة المنبهة للإمام الداني تحقيق الدكتور الحسن وكاك 2/375-376 من النسخة المرقونة بالآلة ومنها نسخ محفوظة بخزانة دار الحديث الحسنية بالرباط. وقبل هذا قوله:
والفصل بالتسمية المختــار إذ كثــــــرت في ذلك الآثـــــار.

[27]- ذكره في باب البسملة من قصيدته، وستأتي في ترجمته بنصها.

[28]- النجوم الطوالع 3.

[29]- الاكتفاء لابن عبد البر: 40. وهذا مبني على أن الآمر لمالك بتأليف الموطأ هو المهدي، وهناك رواية تنسب الأمر بذلك إلى أبي جعفر المنصور والد المهدي كما أسنده ابن عبد البر نفسه في جامع بيان العلم وفضله 1/132.

[30]- هو يعقوب بن إبراهيم صاحب أبي حنيفة (ت 182) ترجمته في تاريخ يغداد للخطيب 14/242-262.

[31]- مجموعة رسائل ابن حزم الملحق رقم 13 الجزء الثاني 229 ـ وجذوة المقتبس 383-384 ترجمة 309.

[32]- القضاء في قرطبة الإسلامية في القرن الخامس الهجري لمحمد عبد الوهاب خلاف، بحث نشر بمجلة عالم الفكر المجلد 16 العدد 4 يناير فبراير مارس 1986م الصفحة 1039-1040.

[33]- علل بعض الدارسين لضعف المذهب الحنبلي في الأمصار الإسلامية في القديم بالقياس إلى باقي المذاهب الثلاثة بأسباب منها أنه لم يكن منه قضاة وذكر أن القضاة إنما ينشرون المذهب الذي يتبعونه، ومثل لأثر القضاة بأبي يوسف في مذهب أبي حنيفة وسحنون في المغرب والحكم الأموي في الأندلس. (تاريخ المذاهب الإسلامية) للشيخ محمـد أبو زهرة 2/344.

[34]- نفح الطيب 2/219.

[35]- الديباج للمذهب 351.

[36]- شجرة النور الزكية 64 الطبقة 5.

[37]- ولي القضاء من أصحابه كثير فمنهم القاضي أبو الربيع سليمان بن عمران ولي قضاء باجة القيروان وولي قضاء افريقية بعد سحنون (183-270) ترجمته في شجرة النور الزكية 71 الطبقة 6. ومنهم صاحبه أبو خالد يحيى بن خالد السهمي ولي قضاء الزاب، وكتب له سحنون سيرة يعمل عليها ويطالعه بما كان". وله قصيدة في مدح المدينة وعلمائها ومدح سحنون "ويمكن الرجوع إليها في ترجمته بترتيب المدارك 4/405 ومن قصيدته قوله:
وعلم الحجـــازيين أهل مدينة الــــــــــــرسول فطالبه ولا تعده فــــترا
ومنهم عيسى بن مسيكن الافريقي الذي قيل كان يقتدي بسحنون في كل أموره. ترتيب المدارك 4/331-350. ومنهم سليمان القطان، ولي قضاء باجة ثم صقلية، وبه انتشر مذهب مالك هناك (282-) شجرة النور 71 طبقة 6. ومنهم علي بن سالم البكري وهو ابن سحنون من الرضاعة ولاه قضاء صفاقس والساحل. ترتيب المدارك 4/406.

[38]- تقدم احتمال أن يكون اللفظ محرفا عن "السنية" وهو الوصف الذي وصف به مالك قراءة نافع.

[39]- رسالة آداب المعلمين 102.

[40]- ترتيب المدارك 4/313.

يتبـــــــــع






التحكم

  

رد مع اقتباس
قديم 01-07-2010   رقم المشاركه : 14
المعلومات الشخصية
نعيم البيلي
:: مشرف ملتقي الطلاب ::
 
الصورة الرمزية نعيم البيلي








الحالة
نعيم البيلي غير متواجد حالياً

 علم الدولة :

مشاهدةالبومات صور نعيم البيلي


للتواصل

افتراضي

العامل السادس: الرغبة في الاستقلال السياسي والفكري عن السلطة في المشرق
سبق أن رأينا كيف كانت كل من افريقية والأندلس تتبعان المشرق في المجال السياسي، وكيف كانتا تبعا لذلك تستقبلان التأثير المشرقي في الميدان الفقهي والفكري والمذهبي، ورأينا من خلال ذلك كيف تأثرت البلاد الافريقية والأندلس في مجال القراءات بما كان سائدا في الأمصار الإسلامية من قراءات أئمتها بحسب ما غلب عليها بفعل التبعية وميل الدولة، أو بفعل الاحتكاك وقرب الجوار، أو بسبب اتجاه الرحلات العلمية، وبهذا رأينا كيف عرفت افريقية قراءات عراقية من أهمها قراءة حمزة بن حبيب إمام الكوفة، وعرفت الأندلس قراءة ابن عامر وغيره من قراء الشام، وذلك قبل أن تتكامل لهما معا عناصر الاختيار، وتتمكنا من التخلص من تلك التبعية، ولقد بدأ التفكير في ذلك يسود ويأخذ طريقه إلى التنفيذ منذ أواسط المائة الثانية على تفاوت بين الجهات الأندلسية والافريقية فيه، إذ استطاعت الأولى أن تحقق الاستقلال السياسي عن دار الخلافة بالمشرق عقب دخول عبد الرحمن بن معاوية إليها سنة 138هـ، في حين تحقق مثل ذلك للإمارة الإدريسية بفاس على إثر دخول المولى إدريس بن عبد الله الحسني سنة 172هـ، وبقيت افريقية تراوح بين التبعية ومحاولة الاستقلال إلى قيام دولة بني عبيد بها وسقوط دولة بني الأغلب سنة 296هـ[1].
وكان من توابع هذا الاستقلال ونتائجه تحقيق استقلال آخر، في الجانب الفقهي والفكري والمذهبي شمل فيما شمله الأخذ بمذاهب أهل المدينة في فقههم وقراءتهم، وذلك ما سبق إلى ملاحظته الإمام أبو بكر ابن العربي في سياق تعليله لسيادة المذهب المالكي في قوله: "ولما ظهرت الأموية على المغرب، وأرادت الانفراد عن العباسية، وجدت المغرب على مذهب الأوزاعي، فأقامت في قولها رسم السنة، وأخذت بمذهب أهل المدينة في فقههم وقراءتهم، وكانت أقرب من إليهم قراءة ورش، فحملت روايته، وألزم الناس حرف نافع ومذهب مالك، فجروا عليه، وصاروا لا يتعدونه"[2].
ولا شك أن إشارته بقوله "وألزم الناس" إلى دور السلطة الحاكمة من سياسية وقضائية في اعتماد هذه القراءة وحدها إلى جانب المذهب المالكي. وقد كان مبدأ هذا الإلزام كما يقول عياض بالنسبة للمذهب ـ في عشرة السبعين ومائة من الهجرة في حياة مالك ـ رحمه الله ـ فالتزم الناس بها من يومئذ هذا المذهب وحموه بالسيف عن غيره جملة"[3].
ولقد ترجمت الدولة يومئذ هذه الحماية إلى واقع عملي، وذلك في جملة من المراسيم التي صدرت إلى مختلف الجهات بذلك، كما تجلت في نوع الشخصيات العلمية التي كان يعهد إليها بالمأموريات الرسمية كالقضاء والإمامة والإقراء وتأديب أبناء الأمراء ورجال الحاشية[4].
ومن أمثلة المراسـيم والتعليمات الرسمية هذا الإنذار لوزيــر الحـكم المستــنصر (350-366هـ) وقائده الأعلى غالب بن عبد الرحمن إلى أهل فاس في أيام الصراع عليها بين العبيديين والأمويين، يطالبهم فيه "بأداء الطاعة، والدخول في الجماعة، واتباع السنة، والعمل بمذهب مالك بن أنس إمام أهل المدينة ـ رضي الله عنه ـ، وإقامة النوافل في شهر رمضان المعظم[5]، وتوقفهم عن العمل بما كانت ضلال الشيعة زرعته عندهم من البدع والتحريف"[6].
وقد أجاب أهل فاس عن هذا بالقبول، وكان تاريخ الجواب عقب رمضان سنة 363 هـ، وخط في أسفله خمسة وثلاثون رجلا أسماءهم[7].
ويذكر ابن خلدون أنه في هذا التاريخ استنزل "غالب" جميع الأدارسة عن معاقلهم، وسار إلى فاس فملكها"[8].
ولا شك أن هذا الأمر باعتماد المذهب المالكي وحده باعتباره مذهب أهل المدينة يتضمن في الوقت نفسه الإشارة إلى اعتماد قراءة نافع أستاذه للاعتبار ذاته، ولاسيما وأن فيه الأمر بإقامة النوافل في شهر رمضان وذلك يقتضي الاجتماع على قراءة واحدة، وهي سنة عمرية راشدة كان العبيديون قد عملوا على إماتتها.
ويتجلى طابع القسر والإلزام في هذه الأوامر الرسمية التي كانت تصدر في هذا الصدد من الحكم، في المنشور الخلافي الآخر الذي بعث به الحكم المستنصر الأموي إلى الفقيه أبي إبراهيم[9]، ومما جاء فيه قوله: "وكل من زاغ عن مذهب مالك فإنه ممن رين على قلبه، وزين له سوء عمله، وقد نظرنا طويلا في أخبار الفقهاء، وقرأنا ما صنف في أخبارهم إلى يومنا هذا، فلم نر مذهبا من المذاهب غيره أسلم منه"[10].
وهكذا كان تدخل الدولة والقضاء أساسيا وعاملا بارزا من بين العوامل الأخرى التي مكنت لمذاهب أهل المدينة في الفقه والقراءة، حتى تحول عندهم الانحراف عن ذلك انحرافا عن الدولة نفسها، ورغبة عن الولاء لها، وسعيا إلى الإخلال باستقلالها العملي الذي وظفت له كل الجهود حتى توطدت أركانه على قواعد ثابتة في كل مجال.
العامل السابع: ميل المغاربة إلى الوحدة السياسية والفكرية والمذهبية
أما العامل الوجداني فهو ميل المغاربة بصفة عامة إلى تكوين كيان مغربي موحد متكامل سياسيا ومذهبيا وفكريا ولغويا وحضاريا، فأما الميل إلى الوحدة السياسية فقد نما عندهم الشعور بأهميته على عهد الولاة، بسبب ما عرفته المناطق المغربية والأندلسية من ألوان الصراع على الحكم والرياسة، خصوصا بين العناصر العربية فيما بينها من قيسية ومضرية ويمنية، وبين هذه العناصر وبين السكان المحليين من المغاربة وغيرهم، كما نما الشعور بأهمية الوحدة الفكرية على إثر الحركات التي ظهرت في بعض المناطق من افريقية والمغرب والأندلس على أيدي بعض المتنبئين مرة وبعض الخوارج أخرى والشيعة العبيديين وسواهم، مما كان يجر إلى حروب متواصلة لم تكد تهدأ من زمن الفتح الإسلامي للمنطقة إلى قرابة ثلاثة قرون بعده.
ولقد عمل المتأخرون من أمراء بني أمية ـ لاسيما عبد الرحمن الناصر (300-350) وابنه الحكم المستنصر (350-366) ـ على توحيد المناطق المغربية كلها تحت لواء دولة واحدة، ولعل هذه الفكرة هي التي راودت عبد الرحمن الناصر يوم أعلن نفسه خليفة سنة 317، حين أحس بتحول الخلافة في المشرق إلى خلافة صورية فحسب، لقلة ما بقي بيد الخليفة من مراسيم الخلافة، وعلم مقدار الحاجة إلى خلافة فعلية تتمتع بكامل الشرعية وتحظى بولاية الأمة، فكان من هذا المنطلق يسعى إلى إقامة خلافة في الجناح الغربي من البلاد الإسلامية تعوض ما نقص من ذلك في الجناح الشرقي منها، ولعل هذا ما حفزه على المبادرة بالاستيلاء على الشمال المغربي، فاستولى على سبتة سنة 319هـ وعلى أصيلا سنة 320هـ، وعلى نكور ومليلية وجراوة سنة 323هـ[11]، وكانت فاس تقع في يده مرة ومرة في يد قائد العبيديين في العهد الطويل الذي كانت فيه مسرحا للصراع بين الدولتين[12].
وأما بالنسبة إلى كل من القراءة والمذهب الفقهي فقد رأينا جانبا من التعليمات الرسمية التي كانت تصدر من القضاة والأمراء سعيا نحو توحيد جمهور الناس على أمر جامع يفيئون إليه، وهذا الحكم يصرح بذلك في منشور له جاء فيه: "ومن خالف مذهب مالك في الفتوى، وبلغنا خبره، أنزلنا به من النكال ما يستحقه، وجعلناه عبرة لغيره، فقد اختبرت فوجدت مذهب مالك وأصحابه أفضل المذاهب، ولم أر في أصحابه ولا في من تقلد مذهبه غير معتقد للسنة والجماعة، فليتمسك الناس بهذا، ولينهوا الناس أشد النهي عن تركه، ففي العمل بمذهبه جميع النجاة"[13].
لقد كان كل من القراءة والمذهب في حاجة إلى إقرار نوع من الانضباط على أمر واحد يجتمع الناس عليه، بدلا من تعدد المشارب، وتشعب المذاهب، وإلى مثل هذا أشار الإمام أبو إسحاق الشاطبي في الموافقات بقوله: "لم يكن بد من الانضباط إلى أمر واحد، كما فعل ولاة قرطبة حين شرطوا على الحاكم أن لا يحكم إلا بمذهب فلان ما وجده ثم بمذهب فلان، فانضبطت الأحكام بذلك، وارتفعت المفاسد المتوقعة من غير ذلك الارتباط"[14].
وهكذا كان لاتحاد الوجهة في القراءة والمذهب أثره البليغ في حسم أسباب الصراع في المنطقة ابتداء من هذا العهد، وفي إنشاء جو من الثقة والولاء المتبادل بين الحكام والمحكومين حتى قبل قيام الوحدة السياسية فعلا على عهد المرابطين والموحدين، "وتجلت وحدة الفكر المذهبي المالكي، في مظاهر مختلفة كان أقلها الاستناد في قراءة القرآن منذ القرن الرابع إلى قراءة نافع "[15].
ويعزو بعض الباحثين هذا الإحساس بقيمة الوحدة المذهبية عند المغاربة، إلى تغلب نزعة أهل الحديث عليهم، لاسيما أهل الأندلس منهم، الذين درجوا على سياسة تشريعية هامة، وهي سياسة التمسك بالمذهب الواحد في قضاياه الدينية والدنيوية، ألا وهو المذهب المالكي، حتى قيل انهم لا يعرفون سوى كتاب الله وموطأ مالك بن أنس[16].
ولقد ترامى أثر هذه الوحدة المذهبية في الشؤون الدينية من الأقطار المغربية إلى داخل القارة الافريقية، ـ كما عبر عن ذلك بعض علماء نيجيريا حين قال مشيرا إلى هذا الامتداد: "فالعقيدة الأشعرية والمذهب المالكي هما نفسهما هناك وهنا، كذلك القراءة أيضا هي رواية ورش عن نافع، حتى الخط، فالخط الافريقي هو نفس الخط المغربي مع تغيير بسيط"[17].
ولقد أدى هذا التمسك بالقراءة الواحدة وترسيمها في الإقراء والصلوات وغيرها إلى نفور العامة من كل قراءة أخرى تريد مزاحمتها في المحافل الرسمية، ولذلك ذكر ابن رشد (ت 520) ـ ما قدمناه ـ من اختيار الشيوخ المتقدمين لها بقرطبة، فكان الإمام في الجامع لا يقرأ إلا بها"[18].
الحرص على توحيد القراءة وانعكاساته ودواعيه:
ولم يسد الشعور بالرغبة في الوحدة فيما يخص المذهب وحده، وإنما صاحبه شعور أعمق بوجوب التمسك بها في القراءة أيضا، وتدخل العامة في ذلك فأعطوا الأمر صفة الحتمية واللزوم فكانوا يستوحشون من كل قراءة خرجت عن قراءة نافع، ويقابلونها بالنقد والاعتراض.
ـ حادثة القيروان واعتراض العامة على قارئ قرأ في التراويح بغير قراءة نافع:
ونسوق ههنا قصة حدثت بالقيروان وعرض أمرها على أبي الحسن علي بن خلف القابسي الإمام المقرئ المشهور (ت 403هـ) فقد سئل ـ رحمه الله ـ عن إمام صلى بقوم القيام، وقرأ فيه بقراءة أبي عمرو بن العلاء من رواية اليزيدي[19] ولما فرغ منه قال له رجل من خلفه:
"قد انساغت لك هذه القراءة، وإنها لحسنة، فقال له رجل آخر: ما هي مستوية، قراءة نافع أحسن منها استواء، وقراءة أبي عمرو لم تكن في أيام النبي ـ صلى الله عليه وســلم ـ، وإنما تفنن الناس وتطرفـوا فقرءوا بها، فقـال له الأول: لا تقـل، لأن النبـي ـ صلى الله عليه وسلم ـ روي عنه أنه قال: أنزل القرآن على سبعة أحرف، وكل شاف كاف، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى، فقال الرجل الذي ذم قراءة أبي عمرو: لا من هذا شيء[20]، فقال مخاطبه: إنكار قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كفر، فأفتنا بما يجب على كل واحد منهما"
فأجاب القابسي: "أما القصد إلى قراءة أبي عمرو بالذم" فهو خطأ غر جائز لأحد، ولعل المتكلم في هذا قصد غير الذم لقراءة أبي عمرو، ولكن ساءت عبارته عما أراد، وكأنه ـ فيما وصفتم ـ ظن أن القراءات إنما حدثت بعد عصر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا قراءة نافع، وهذا منه جهل وتكلف بما لا يعنيه ... ثم ذكر القابسي أن النظر في أمر القائل إلى قاضي المسلمين ليناله من النكير عليه في رده للقراءات وطعنه فيها بما يستأهله" [21].
ومن دلالة هذا الحوار بين الرجلين نفهم ما فهمه القابسي من كون الذام لقراءة أبي عمرو، إنما ذم ما لا عهد له به في الاقراء والمحافل الرسمية، بينما كان محاوره عالما بأساس الاختلاف بين القراءتين وكونه عائدا إلى نزول القرآن على سبعة أخرى كلها شاف كاف، وقد وجه الفقيه الفتوى على اعتبار أن الذام لقراءة إمام أهل البصرة لم يقصد الذم، وإنما أنكر أن يقرأ الإمام في القيام بقراءة لا يعرفها ولا عهد له بسماع أحد يقرأ بها في مساجد الجماعات، وهو أكبر دليل على استحواذ قراءة نافع على المنطقة أواخر المائة الرابعة.
وتدلنا بعض الإشارات عند بعض قراء افريقية على مقدار تشبث قرائها لهذا العهد بقراءة نافع وإعطائها موضع الصدارة في مجال الاقراء والتعليم، حتى غدوا ينكرون على الطالب أن يطمح إلى قراءة غيرها قبل إتقان أحكامها وإجادة أدائها، ويعدون ذلك من قبيل التنطع، وفي هذا نجد أبا الحسن الحصري يقول في رائيته الآتية في قراءة نافع:
"ولم أرهم يدرون ورشا قراءة فكيف لهم أن يقرءوا لأبي عمرو ؟[22]
حادثة غرناطة وإنكار العامة على إمام قرأ بخلاف القراءة المعروفة.
وقد استمرت هذه النظرة عند المتأخرين حتى بعد أن أصبحت القراءات السبع واسعة الجمهور في مدارس الاقراء ففي واقعة أخرى جرت في مدينة غرناطة الأندلسية نجد الظاهرة نفسها ـ أعني إنكار العامة على من خرج عن القراءة الرسمية ـ وذلك "أن أحد المشفعين في الجامع الأعظم من غرناطة قرأ ليلة قول الله تعالى في سورة الأنعام". "ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب"[23]. برفع "وجنات" فرد عليه الإمام بالمسجد، وهو الشيخ الأستاذ أبو سعيد بن لب[24]، وكان القارئ ثقيل السمع، فصار يلقنه مرة بعد أخرى "جنات" بالكسر، والقارئ لا يسمع، وتشجع بالأستاذ غيره فلقنه أيضا مثل ذلك، وأكثروا عليه حتى ضح بهم المسجد، فلما يئسوا من إسماعه تقدم بعضهم حتى دخل عليه المحراب فأسمعه، فأصبح الطلبة يتحدثون بذلك فقال لهم قائل: لو شاء الله لتركتموه وقراءته، لأنها وإن لم يقرأ بها أحد من السبعة من هذه الطرق المشهورة التي بأيدي الناس، فقد رويت من طرق صحيحة لا مطعن فيها لأحد، قد ذكرها ابن مجاهد وغيره من روايات متعددة عن عاصم، وهي قراءة الأعمش وغيره من كبار الأئمة[25]، فقال بعض الشيوخ: إنما يقرأ في الصلاة بالقراءات السبع لأنها متواترة، ولا يجوز أن يقرأ بغيرها لأنه شاذ، والشاذ لا تجوز الصلاة به"[26].
ويهمنا من هذه الواقعة وأمثالها ما لها من دلالة على ما أسلفنا من أن كل خروج عن القراءة الرسمية المألوفة ـ أعني قراءة نافع ـ كان يثير زوبعة من الاستنكار والاحتجاج، حتى وإن كان القارئ قد قرأ بوجه سليم للسبعة أو لغيرهم، وربما وصل القارئ بذلك إلى حد الاجلاب عليه بسلطان العامة والسعي إلى إعناته في البحث عن مخرج مقبول للوجه الذي قرأ به قاصدا أو غير قاصد.
وذلك يدل على مقدار رسوخ القراءة الرسمية في الجهات المغربية، وتشبث الناس بها في القراءة العامة والمساجد الجامعة، وبذلك أصبحت هذه القراءة من أبرز سمات الشخصية المغربية، ومن أقوى ركائز الوحدة المذهبية واهم المقومات الحضارية التي صانتها عن التبعية الدائمة والذوبان في غيرها، على خلاف ما حدث في كثير من الأمصار والبلدان الإسلامية التي كانت لها قراآتها المحلية المنتسبة إلى قارئها من السبعة، فلم يمض عليها إلا يسير حتى تأثرت بقراءات أخرى وافدة عليها من خارج منطقتها، فأضاعت قراءتها الأصلية، وأخذت بالقراءة الجديدة عليها كما حدث مثلا في مكة دار قراءة ابن كثير وفي المدينة دار قراءة نافع بن أبي نعيم وفي مصر دار رواية ورش عن نافع حتى كأنها ما عرفت يوما قراءة أخرى تنسب إلى مصرها وقارئها.
ولقد تنبه غير واحد من الباحثين مؤخرا إلى هذه العوامل الحضارية وأمثالها،[27] باعتبارها مجسدة للمقومات التي يمكن من خلالها رصد الحركة التاريخية في منطقة من المناطق، فغياب هذه المقومات كثيرا ما كان من شأنه أن يؤدي إلى التفكك فيها، وإلى الوقوع فريسة الغزو والهيمنة، ووجود مثلها يعني وجود صمام للأمن الدائم الذي يحفظ كيان الأمة أو الجهة من التحلل والذوبان. ويمكن في هذا الصدد استثمار هذه النظرة في دراسة حضارية جادة للمناطق المغربية التي ندير هذا البحث حولها، في محاولة إعادة صياغة وحدتها صياغة معاصرة تساعد على إقامة كيان موحد يرتكز أول ما يرتكز على هذه المقومات الحضارية التي عرفتها وتعرفها إلى اليوم في غير ما مجال من المجالات الدينية والعلمية والاجتماعية والفكرية، وهي نظرة ليست في نظرنا وليدة العصر بل تغوص جذورها في أعماق تاريخ الغرب الإسلامي، وتتجلى ملامحها واضحة المعالم في الكتابات التاريخية التي تناولت هذه الجهات، وهي كتابات تتعامل معها على أنها كيان واحد، وعلى هذا الأساس تدرسه تارة تحت اسم "المغرب" وتارة تحت اسم "المغرب العربي" أو "الغرب الإسلامي" أو "الشمال الافريقي" حسب اختلاف المنازع والأغراض.

خاتــــمة:
وهكذا نكون بما رسمناه قد أتينا على ختام حديثنا عن العوامل المهمة التي كانت وراء اعتماد قراءة نافع في المنطقة واتخاذها شعارا للشخصية المغربية ومحورا للنشاط العلمي فيها.
ونحن لسنا هنا بصدد بيان الثمار التي جنتها هذه الجهات من وجود قراءة جامعة عليها مدار الاقراء هي قراءة إمام دار الهجرة، وإنما نبهنا على ذلك بعض التنبيه، لأن هذا المرمى كان من دواعي اختيارنا في الأساس للبحث في هذه القراءة وتاريخها وأهم مدارسها، إذا كانت في نظري إلى جانب المذهب المالكي في القه، ذلك الوعاء الكبير الذي استوعب أهم ما أعطته القريحة المغربية في ميدان العلوم الدينية من نتاج أصيل، كما شكلا أهم أسس الوحدة واستقلال الكيان خلال التاريخ المشترك لهذه الأقطار منذ أن رفرفت عليها راية الإسلام واستقرت فيها أقدام المسلمين الفاتحين بين سكانها المغاربة الأصليين فاندمجوا اندماجا كليا لم يعرف الانقطاع. وسوف نقف فيما نستقبله من هذا البحث على مظاهر من هذا التكامل بين تلك الأقطار المغربية في هذا المجال ونتتبع من خلال حركة الاقراء ورحلات القراء تلك الصور الزاهية من التمازج والتواشج التام بينها، بصورة كانت تجعل القارئ محل حفاوة بالغة حيثما حلت به الركاب، يتصدر في هذا البلد أو ذاك، لا تحول دونه اعتبارات جهوية أو إقليمية أو عرقية، وإنما كان المستوى العلمي والوزن الشخصي وحدهما اللذين كانا يمهدان للعالم مكانه، ويعليان مكانته حيثما حط الرحال واطمأن به المقام.
وقبل أن نتجه بالبحث إلى ارتياد هذه الآفاق الخصبة، وبعد أن تعرفنا على العوامل والأسباب التي مكنت لقراءة نافع في الغرب الإسلامي وكيف تم اعتمادها قراءة رسمية وحيدة في التعليم والتأديب والتلاوة وفي المكاتب والمحاضر والمحاريب، وفي كل مكان يقرأ فيه كتاب الله أو ترسم حروفه في لوح أو كتاب، نرى من المفيد أن نبدأ بالحديث عن شخصية هذا الإمام ورجال مشيخته وأساطين مدرسته، ومظاهر إمامته وريادته في هذا العلم، والآفاق التي ترامت إليها عنه، إلى أن أخذت طريقها في اتجاه الغرب الإسلامي لتستقر فيه وتستحوذ على ميدان الإقراء وجمهرة القراء بلا مزاحمة إلى اليوم. وذلك ما سوف نخصه ببحث مستقل في العدد التالي من هذه السلسلة بحول الله والله الموفق.

ذ. عبد الهادي بن عبد الله حميتو


فهرسة المصادر والمراجع المعتمدة في العدد الأول:
- آداب المعلمين ـ رسالة لمحمد بن سحنون الفقيه المالكي تحقيق حسن حسني عبد الوهاب ـ تونس 1392 هـ- 1972م.
- إبراز المعاني من حرز الأماني للإمام أبي شامة المقدسي تحقيق إبراهيم عطوة ـ مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر : 1402هـ 1982 م.
- الإبانة عن معاني القراءات لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي القيرواني تحقيق الدكتور عبد الفتاح سلبي ـ دار نهضة مصرـ القاهرة.
- الإتقان ن في علوم القرآن للسيوطي ـ المكتبة الثقافية بيروت.
- أحسن لتقاسيم في معرفة الأقاليم للمقدسي نشر ذي خوية ليرك: 1906م.
- أحكام القرآن للقاضي أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري تحقيق علي البجاوي ط 1: دار إحياء الكتب العربية ـ لبنان: 1957م.
- إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر لأبي العباس أحمد البنا الدمياطي تحقيق الدكتور شعبان محمد إسماعيل ـ مكتبة الكليات الأزهرية ـ القاهرة ط 1: 1407 هـ-1987م.
- إتحاف القراء المتحزبين رسالة خطية للمسمى الحسن بن محمد البعقيلي السوسي كتبها لاتباعه من أتباع الطريقة التيجانية سنة 1964م ـ الدار البيضاء.
- الادب الأندلسي للدكتور مصطفى الشكعة. ط2: دار الملايين ـ بيروت 1974م.
- أزهار الرياض ي أخبار عياض لأبي العباس أحمد بن محمد المقري التلمساني ـ مطبعة فضالة ـ الرباط: 1398هـ 1978م.
- أسد الغابة في معرفة أسماء الصحابة لابن الأثير ـ طهران: 1980م.
- أسباب انتشار المذهب المالكي للدكتور عباس الجراري ـ سلسلة الدروس الرمضانية الحسنية ـ نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ـ الرباط. وانظر "ندوة القاضي عياض".
- الإسلام في أرض الأندلس ـ بحث للأستاذ أحمد مختار العبادي ـ مجلة المختار من عالم الفكر- دراسات إسلامية الحلقة الأولى ـ الكويت: 1984م.
- أسماء الخلفاء والولاة لابن حزم ـ انظر مجموعة رسائل ابن حزم.
- الأرجوزة المنبهة على اسماء القراء والرواة وأصول القراءات لأبي عمرو الداني مخطوطة الخزانة العامة رقم 975 الرباط.
- الإقناع في القراءات السبع لأبي جعفر أحمد بن علي بن الباذش الأنصاري تحقيق الدكتور عبد المجيد قطامش ـ طبعة دار الفكر ـ دمشق. ط1: 1403هـ-1986م.
- إعجاز القرآن لأبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني بهامش الإتقان للسيوطي ـ المكتبة الثقافية ـ بيروت.
- الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ احمد بن علي بن حجر العسقلاني مطبعة مصطفى محمد بمصر: 1358هـ - 1939م.
- إنباه الرواة على أنباه النحاة لأبي الحسن علي بن يوسف القفطي تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ـ طبعة دار الفكر ـ القاهرة. ط1: 1406هـ - 1986م.
- الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس لعلي بن أبي زرع الفاسي ـ نشر دار المنصور للطباعة ـ الرباط: 1973م.
- إيضاح الأسرار والبدائع وتهذيب الغرر والمنافع في شرح الدرر اللوامع لابن بري تأليف أبي عبد الله. محمد بن محمد بن المجراد الغنزاري السلاوي ـ (مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم 1945).
- إيضاح الوقف والابتداء لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري ـ تحقيق محيي الدين رمضان ـ طبعة دمشق: 1391 هـ.
- إيضاح ما ينبهم على الورى من قراءة عالم أم القرى لأبي زيد عبد الرحمن بن القاضي شيخ الجماعة بفاس تحقيق محمد بلوالي ـ رسالة دبلوم مرقونة بالآلة ـ دار الحديث الحسنية ـ الرباط.
- البرهان في علوم القرآن لبدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي تحقيق الأستاذ محمد أبو الفضـل إبراهيم ـ دار إحياء الكتب العربية ـ لبنان ـ ط1: 1376هـ.
- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة لجلال الدين السيوطي تحقيق الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم ـ مطبعة عيسى البابي الحلبي والمكتبة العصرية بصيدا: 1384هـ 1964.
- البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب لابن عذاري المراكشي ـ دار الثقافة ـ بيروت ـ لبنان.
- بلاد شنقيط ـ المنارة والرباط ـ تأليف الخليل النحوي ـ المنظمة العربية للتربية والثقافة – تونس: 1987م.
- تاريخ ابن خلدون ـ الطبعة المصرية: 1391هـ ـ1971م.
- تاريخ الإسلام للحافظ أبي عبد الله الذهبي.
- تاريخ بغداد لأبي بكر الخطيب البغدادي الحافظ ـ مكتبة الخانجي بمصر والمكتبة العربية ببغداد: 1930م.
- تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ـ تعريب الدكتور عبد الحليم النجار ـ دار المعرفة بمصر.
- تاريخ افتتاح الاندلس والنصوص الملحقة به لابن القوطية الأندلسي.
- تاريخ الخلفاء لجلال الدين السيوطي تحقيق الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم ـ دار نهضة مصر ـ القاهرة: 1395 هـ ـ1975.
- تاريخ رواة العلم في الاندلس (تاريخ علماء الاندلس) لأبي الوليد ابن الفرضي القرطبي تحقيق إبراهيم الأبياري نشر دار الكتاب اللبناني.
- تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر الدمشقي ـ طبعة دمشق: 1954م-1964م تحقيق صلاح الدين المنجد ـ ومطبعة المجمع العلمي بدمشق ـ سوريا.
- تاريخ قضاة الأندلس لأبي الحسن عبد الله بن الحسن النباهي المالقي ـ دار الآفاق الجديدة ـ بيروت: 1400 هـ.
- تاريخ المدينة المنورة لعمر بن شبة النميري البصري تحقيق فهيم محمد شلتوت ـ نشر دار الإصبهاني بجدة ـ المملكة العربية السعودية ـ 1399هـ.
- تاريخ أبي زرعة الدمشقي لعبد الرحمن بن عمرو بن صفوان المصري ـ تحقيق شكر الله القوجاني.
- تاريخ الخط العربي في العصر الأموي للدكتور صلاح الدين المنجد ـ ط1 ـ بيروت ـ لبنان: 1972م.
- تاريخ المذاهب الإسلامية للشيخ محمد أبو زهرة ـ القاهرة.
- التبيان في آداب حملة القرآن للإمام أبي زكرياء يحيى بن شرف النووي ـ ط3 ـ 1394هـ-1974م.
- التبصرة في القراءات السبع لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي القيرواني تحقيق الدكتور محيي الدين رمضان ـ ط1- الكويت 1405 هـ ـ1985م.
- التحرير والتنوير في التفسير للعلامة محمد الطاهر بن عاشور التونسي ـ الدار التونسية للنشر ـ تونس.
- التمهيد لما في الموطإ من المعاني والأسانيد للحافظ أبي عمر بن عبد البر النمري القرطبي تحقيق جماعة من العلماء ـ طبع وزارة الأوقــاف والشــؤون الإســلامية ـ الرباط.
- التمهيد في علم التجويد لابن الجزري تحقيق الدكتور علي حسين البواب ـ مكتبة المعارف ط1: 1405هـ ـ 1985م.
- تنوير الحوالك على موطإ الإمام مالك لجلال الدين السيوطي ـ طبعة دار الفكر ـ بدون تاريخ.
- تقييد وقف القرآن الكريم للشيخ محمد بن أبي جمعة الهبطي دراسة وتحقيق الدكتور الحسن بن أحمد وكاك ـ مطبعة النجاح الجديدة ـ الدار البيضاء ـ ط1: 1411 هـ ـ1991م.
- ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي السبتي ـ طبع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ـ الرباط.
- التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الأندلسي ـ المكتبة التجارية بمصر ـ ط1: 1355 هـ.
- التلخيص لوجوه التخليص لأبي محمد بن حزم ـ انظر مجموعة رسائل ابن حزم.
- تسع وثائق في شؤون الحسبة على المساجد في الأندلس عن مخطوط أحكام ابن سهل الأندلسي تحقيق الدكتور محمد عبد الوهاب خلاف ـ حوليات كلية الآداب ـ الكويت: 1404 هـ ـ 1984م.
- تحفة المنافع في قراءة الإمام نافع أرجوزة لميمون بن مساعد المصمودي مولى أبي عبد الله الفخار السماتي (مخطوط خاص).
- تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني تحقيق أبو الأشبال الباكستاني ـ دار العاصمة للنشر والتوزيع ـ العربية السعودية: 1416 هـ.
- تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر.
- تهذيب تاريخ دشق لابن بدران.
- التفسير ورجاله لمحمد الفاضل بن عاشور التونسي ـ دار الكـتب المشرقية ـ ط2: 1972م.
- التيسير في القراءات السبع للحافظ أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني ـ دار الكتاب العربي بيروت ـ ط2: 1404 هـ ـ 1984.
- الجامع لأحكام القرآن(تفسير القرطبي) دار الكتب المصرية ـ القاهرة 1351 ـ1933م.
- جامع الإمام الترمذي بشرح عارضة الاحوذي لأبي بكر بن العربي المعافري ـ مطبعة الصاوي: 1353 هـ.
- جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس لمحمد بن فتوح الحميدي ـ الدار المصرية للتأليف والترجمة: 1966م.
- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ـ ط1: 1371هـ ـ 1952م.
- جمال القراء وكمال الإقراء لأبي الحسن علي بن محمد علم الدين السخاوي تحقيق الدكتور علي حسين البواب ـ مكتبـة التراث بمـكة المكـرمة ـ ط1: 1408هـ ـ 1973م.
- حاشية الشيخ يوسف بن سعيد المالكي على الجواهر الزكية في شرح العشماوية في الفقه ـ دار الفكر ـ ط5: 1977م.
- حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة لجلال الدين السيوطي ـ المطبعة الشرقية لصاحبها حسين بري ـ مصر.
- حلية الاولياء لأبي نعيم الأصبهاني ـ دار الكتاب العربي ـ بيروت ـ ط2: 1387 هـ ـ1967م.
- حياة الصحابة لمحمد بن يوسف الكاندهلوي ـ دار المعرفة ـ بيروت ـ لبنان.
- الحياة العلمية في الشام في القرنين الأول والثاني للهجرة لخليل داود الزرو ـ دار الآفاق الجديدة ـ بيروت ـ ط1: 1971م.
- الخطط الكبرى للمقريزي ـ طبعة القاهرة: 1270 هـ.
- الخوارج في بلاد المغرب للدكتور إسماعيل عبد الرزاق.
- دليل الحيران في شرح مورد الظمآن للشيخ إبراهيم بن أحمد المارغني التونسي ـ المطبعة التونسية ـ تونس: 1325 هـ.
- الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لإبراهم بن علي بن فرحون البعمري ـ دار الكتب العلمية ـ لبنان.
- الدروس الحسنية الرمضانية ـ المجلد الأول والثاني 1387 هـ ـ 1388 هـ ـ نشر وزارة الأوقاف المغربية ـ الرباط.
- ذكريات مشاهير رجال المغرب ـ عبد الله بن ياسين الجزولي ـ للشيخ عبد الله كنون الطنجي ـ دار الكتاب اللبناني عدد 37.
- الذيل والتكملة لابن عبد الملك المراكشي في تاريخ علماء الأندلس ـ تحقيق الدكتور إحسان عباس والدكتور محمد بن شريفة ـ دار الثقافة ـ بيروت ـ لبنان.
- الرحلة المغربية (رحلة العبدري) لمحمد بن محمد العبدري أبي البركات الحيحي تحقيق وتقديم محمد الفاسي ـ نشر وزارة الدولة المكلفة بشؤون الثقافة والتعليم الأصلي ـ الرباط.
- الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين والمعلمين لأبي الحسن علي بن خلف القابسي ـ نشر الدكتور محمد ناصر ضمن كتابه "الفكر التربوي العربي الإسلامي" ـ ط1 ـ1977 م ـ وكالة المطبوعات ـ الكويت.
- رسالة في جملة فتوح الإسلام ـ مجموعة رسائل ابن حزم ـ تحقيق الدكتور إحسان عباس.
- رسم المصحف ـ دراسة لغوية وتاريخية ـ للدكتور غانم قدوري الحمد ـ جامعة بغداد ـ ط1: 1402هـ ـ 1982م.
- الروض الأنف في السيرة النبوية للإمام أبي القاسم السهيلي الأندلسي.
- الروض الجامع في شرح الدرر اللوامع لأبي سرحان مسعود بن محمد جموع السجلماسي (مخطوط).
- رياض النفوس في طبقات علماء القيروان للمالكي تحقيق بشير الكوش ومـحمد العروسي ـ دار الغرب الإسلامي 1403هـ ـ 1983م.
- الاستبصار في عجائب الأمصار لمؤرخ مراكشي من أهل المائة السادسة تحقيق الدكتور محمد زغلول عبد الحميد ـ دار النشر المغربية ـ الدار البيضاء ـ 1985م.
- الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى للشيخ أحمد خالد الناصري تحقيق ولديه جعفر ومحمد ـ دار الكتاب ـ الدار البيضاء: 1956م.
- السبعة في القراءات لأبي بكر بن مجاهد البغدادي تحقيق الدكتور شوقي ضيف – دار المعارف، القاهرة ط2: 1400هـ ـ 1980.
- سراج القارئ وبهامشه غيث النفع للنوري ـ طبعة دار التوفيق ـ القاهرة : 1341هـ ـ وطبعة دار الفكر ـ لبنان ـ ط4: 1398هـ ـ 1978م.
- السيرة النبوية للحافظ ابن كثير الدمشقي.
- السياسة الشرعية لأبي العباس بن تيمية ـ نشر دار الكتاب العربي بمصر ـ القاهرة: ط4: 1969م.
- السير للشماخي ـ طبعة القاهرة: 1301هـ.
- السيرة النبوية ـ تهذيب عبد الملك بن هشام الأنصاري تحقيق مصطفى السقاو إبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي ـ ط2: 1375 هـ-1955م.
- سبتة ورجالها لمحمد العربي الخطابي ـ مجلة المناهل المغربية ـ وزارة الثقافة: العدد: 22: 1404 هـ ـ 1983م.
- سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي.
- سنن سعيد بن منصور ـ المجلدان المطبوعان حتى الآن.
- سنن الإمام النسائي ـ المطبعة التجارية الكبرى ـ القاهرة.
- شجرة النور الزكية في طبقات السادة المالكية لمحمد بن مخلوف التونسي ـ دار الكتاب العربي ـ لبنان.
- شرح الإمام المنتوري على الدرر اللوامع ـ مخطوطة الخزانة العامة بالرباط رقم 519 والحسنية رقم 1096.
- شفشاون وآثارها المعمارية، عبر التاريخ - بحث لعبد العزيز بن عبد الله – مجلة المناهل المغربية ـ وزارة الثقافة العدد: 8 ـ السنة 10: 1404 هـ ـ 1983م.
- شيوخ العصر في الأندلس للدكتور حسين مؤنس-سلسلة المكتبة الثقافية – نشر الدار المصرية للتأليف والترجمة ـ العدد 146 ـ ديسمبر: 1965م.
- صفة جزيرة الأندلس ـ منتخبة من كتاب الروض المعطار للحميري ـ نشر لفي بروفنصال ـ جامعة الجزائر ـ الجزائر.
- صحيح الإمام البخاري بحاشية السندي.
- صحيح الإمام البخاري بشرح ابن حجر ـ فتح الباري. وصحيح الإمام مسلم بشرح النووي.
- الصلة لابن بشكوال ـ المكتبة الأندلسية ـ نـشر الدار المصرية للتأليف والترجـمة: 1966م.
- صلة الصلة لأبي جعفر بن الزبير ـ الجزء السابع ـ القسم الأخير من كتاب الصلة ـ المطبعة الاقتصادية ـ الرباط: 1938م.
- صلة الصلة لابن الزبير ـ قسم الغرباء ـ بذيل الجزء الأخير من المجلد الثامن من الذيل والتكملة لابن عبد الملك المراكشي تحقيق الدكتور محمد بن شريفة ـ مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية.
- طبقات علماء إفريقية لأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم ـ دار الكتاب اللبناني ـ مكتبة المدرسة ـ بيروت.
- طبقات علماء إفريقية للخشني ـ دار الكتاب اللبناني ـ مكتبة المدرسة ـ بيروت.
- طبقات علماء تونس لأبي العرب ـ الثلاثة في مجلد واحد ـ دار الكتاب اللبناني ـ مكتبة المدرسة ـ بيروت.
- طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي تحقيق الدكتور إحسان عباس ـ دار الرائد العربي ـ بيروت 1970م.
- الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ـ القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ـ نشر المجلس العلمي للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة- تحقيق زياد محمد منصور ـ وكذا الطبعة القديمة ـ دار صادر ـ بيروت.
- طبقات المفسرين للداودي تحقيق علي محمد عمر ـ بمركز تحقيق التراث بدار الكتب الصرية ـ القاهرة.
- طبقات الشافعية الكبرى للإمام السبكي.
- العبر في خبر من غبر للحافظ الذهبي تحقيق فؤاد سيد ـ الكويت: 1961م.
- علوم الحديث ومصطلحه للدكتور صبحي الصالح.
- عيون الأخبار لابن قتيبة ـ دار الكتاب العربي ـ بيروت ـ لبنان.
- العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة لأبي بكر بن العربي المعافري (مجلدان) بتحقيق الشيخ عبد الحميد بن باديس ـ مطبعة قسطنطينة ـ الجزائر: 1378هـ.
- غاية النهاية في طبقات القراء للحافظ ابن الجزري ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ ط2/ 1980م.
- الغنية في شيوخ عياض تحقيق ماهر زهير جرار ـ دار الغرب الإسلامي ـ بيروت ـ ط1: 1402هـ ـ1982م.
- غيث النفع في القراءات السبع لأبي الحسن الصفاقسي بهامش سراج القارئ على الشاطبية لابن القاصح ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ط2: 1402 هـ-1982م.
- فتوح مصر لابن عبد الحكم ـ طبعة ليدن: 1920م.
- الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي ـ نشر مؤسسة مآب ـ المجمع الملكي الأردني ـ الأردن.
- فهرسة الإمام المنتوري مخطوطة الخزانة الحسنية بالرباط.
- فهرسة ما رواه عن شيوخه أبو بكر محمد بن خير اللمتوني الاشبيلي ـ منشورات دار الآفاق الجديدة ـ بيروت.
- الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة لحسين بن علي بن طلحة الشوشاوي تحقيق عزوزي إدريس ـ نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ـ الرباط: 1409 هـ ـ1989م.
- الفوائد المفهمة في شرح الجزرية المقدمة لمحمد بن علي بن يالوشة التونسي ـ دار الفرقان للنشر الحديث.
- القراءات بإفريقية لهند شلبي ـ نشر الدار العربية للكتاب ـ 1983م.
- القراء والقراءات بالمغرب لسعيد أعراب ـ دار الغرب الإسلامي ـ ط1: 1410 هـ ـ1990م.
- قراءات القراء المعروفين بروايات الرواة المشهورين لأبي العباس أحمد بن أبي عمر الأندرابي المقرئ تحقيق وتقديم الدكتور أحمد نصيف الجنابي ـ مؤسسة الرسالة ـ ط2: 1405هـ ـ 1985م.
- قصيدة الشاعر عمر أبو ريشة: دنيا وبين يديها تغرق الحقب ـ مجلة المناهل ـ وزارة الثقافة المغربية ـ العدد: 4 السنة 2 ـ نوفمبر: 1975م.
- القطع والائتناف لأبي جعفر النحاس تحقيق الدكتور احمد خطاب العمر – مطبعة العاني ببغداد ـ ط1: 1398 هـ ـ 1978م.
- القضاء في قرطبة الإسلامية في القرن الخامس الهجري لمحمد عبد الوهاب خلاف بحث منشور بمجلة عالم الفكر المجلد 16 العدد: 4 مارس: 1986م.
- القرآن وعلومه في مصر للدكتور عبد الله خــورشيد البري ـ دار المعارف بمصر: 1970م.
- قضاة قرطبة لمحمد بن حارث الخنشي تحقيق إبراهيم الأبياري ـ دار الكتاب اللبناني ط1: 1402هـ-1982م.
- القواعد والإشارات في أصول القراءات للقاضي أحمد بن عمر بن محمد بن أبي الرضا الحموي ـ تحقيق الدكتور عبد الكريم بن محمد الحسن بكاد ـ نشر دار القلم ـ دمشق ـ ط1: 1406هـ ـ 1986م.
- كتب برامج العلماء في الأندلس بحث للدكتور عبد العزيز الأهواني مجلة معهد المخطوطات ـ المجلد الأول.
- كتاب الزهد لعبد الله بن المبارك.
- كنز المعاني في شرح حرز الأماني لأبي إسحاق إبراهيم بن عمر الجعبري ـ (مخطوط).
- لسان العرب لابن منظور ـ طبعة دار صادر ـ بيروت ـ لبنان.
- لسان الميزان للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ـ طبعة دار الفكر ـ لبنان.
- لطائف الإشارات لفنون القراءات لأبي العباس القسطلاني ـ الجزء الأول ـ تحقيق الشيخ عامر السيد عثمان وعبد الصبور شاهين ـ القاهرة: 1392 هـ ـ 1972م.
- مجلة معهد المخطوطات العربية المجلد: 31 ـ الجزء الأول ـ الثاني ـ الكويت.
- مجلة المورد العراقية (الخاص بالخــط العربي) العدد:4 ـ المجلد15 ـ1407هـ-1986م.
- مجموعة رسائل ابن حزم الأندلسي تحقيق الدكتور إحسان عباس (4 مجلدات) ـ نشر المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت ـ لبنان.
- المحكم في نقط المصاحف لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني تحقيق الدكتور عــزة حسن ـ دار الفكر. ط2: 1407 هـ ـ 1986م.
- محاضرة عن المذهب المالكي في إفريقيا للشيخ إبراهيم صالح بن يونس الحسيني من نيجيريا (ندوة الإمام مالك) نشر وزارة الأوقاف المغربية ـ الرباط.
- مختصر في شواذ القراءات من كتاب البديع لابن خالويه ـ المطبعة الرحمانية بمصر: 1934م.
- المخطوطات العربية بالمغرب بحث للدكتور محمد عبد القادر أحمد ـ نشر في مجلة المورد العراقية العدد الأول مجلد 8 ـ 1399 هـ ـ 1979م.
- المدرسة القرآنية في المغرب لعبد السلام الكنوني ـ مكتبة المعارف ـ الرباط ط1: 1901هـ-1981م.
- مراتب النحويين لأبي الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ـ دار نهضة مصر ـ القاهرة: ط2.
- مسائل ابن رشد الفقهية تحقيق محمد الحبيب التجكاني ـ رسالة دبلوم بدار الحديث الحسنية الرباط.
- مشاهير علماء الأمصار لمحمد بن حبان البستي ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت.
- معالم الإيمان في طبقات علماء القيروان لعبد الرحمن بن محمد الدباغ ـ تونس: 1920.
- المعجب في تلخيص أخبار المغرب والأندلس لعبد الواحد المراكشي وتقديم ممدوح حقي ـ دار الكتاب ـ الدار البيضاء.
- معجم ما استعجم للبكري تحقيق مصطفى السقا ـ عالم الكتب ـ بيروت ـ ط3: 1403 هـ ـ 1983م.
- المعيار المعرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب لأبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي ـ طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ـ الرباط.
- معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار للحافظ الذهبي تحقيق محمد سيد جاد الحق ـ دار الكتب الحديثة.
- معالم التنزيل للبغوي ـ شارع الجمهورية ـ عابدين: ط1 ـ مصر.
- معاني القرآن للأخفش سعيد بن مسعدة تحقيق الدكتور عبد الأمير محمد أمين الورد ـ عالم الكتب ـ ط1: 1405 هـ ـ 1985.
- منبهة الشيخ أبي عمرو الداني تحقيق الدكتور الحسن بن أحمد وكاك ـ أطروحة دكتوراه الدولة بدار الحديث الحسنية ـ الرباط.
- المقتبس من أخبار بلاد الأندلس لابن حيان القرطبي القسم المنشور بتحقيق عبد الرحمن علي الحجي ـ دار الثقافة ـ بيروت : 1985.
- مقدمة ابن خلدون ـ طبعة دار الفكر ـ توزيع دار الرشاد الحديثة ـ الدار البيضاء.
- المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة للشيخ عبد الباقي الأيوبي ـ دار إحياء علوم الدين ـ لبنان.
- مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزرقاني ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ لبنان.
- منجد المقرئين ومرشد الطالبين للحافظ ابن الجزري ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان: 1400 هـ ـ 1980.
- مناقب الحضيكي (طبقات الحضيكي ـ مجلدان) المطبعة العربية برحبة الزرع القديمة ـ الدار البيضاء: 1357 هـ.
- الموسوعة المغربية للأعلام البشرية لعبد العزيز بن عبد الله وذيلها ـ مطبوعات وزارة الأوقاف المغربية: 1395 هـ-1975م.
- الموسوعة المغربية - معلمة الصحراء ـ لعبد العزيز بن عبد الله ـ مطبوعات وزارة الأوقاف المغربية: 1395 هـ-1975م.
- الانتصار لواسطة عقد الأمصار لابن دقماق ـ طبعة القاهرة 1893م.
- الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة لابن عبد البر النمري ـ دار الكتب العلمية ـ لبنان.
- النبوغ المغربي في الأدب العربي لعبد الله كنون ط2: دار الكتاب اللبناني ـ بيروت ـ لبنان.
- نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين ابن الخطيب لأبي العباس أحمد بن محمد المقري.
- النشر في القراءات العشر للحافظ ابن الجزري تصحيح الشيخ علي بن محمد الضباع ـ مطبعة مصطفى محمد ـ القاهرة.
- نكتة المعلمين (أرجوزة) للقاضي محمد بن عزوز كرضيلو ـ مخطوطة بالخزانة الوقفية العتيقة بمدينة آسفي.
- النجوم الطوالع شرح الدرر اللوامع لابن بري تأليف الشيخ إبراهيم المارغني التونسي ـ دار الطباعة الحديثة ـ الدار البيضاء.
- نشر البنود على مراقي السعود لعبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي ـ صندوق الإحياء للتراث الإسلامي المشترك بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية.
- النهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
- نيل الابتهاج بتطريز الديباج بذيل الديباج لابن فرحون ـ لأحمد بابا السوداني ـ دار الكتب العلمية ـ لبنان.


فهرس المحتويات للعدد الأول:
صفحة
ورقة الإهداء
- تصدير للسلسلة
- مقدمة البحث وموضوعه
- أهدافه ومراميه
- مدخل في تحليل عنوان البحث وبيان مصطلحات يحتاج إلى معرفة معانيها كالقراءة والأداء والأخذ
- تمهيد
الفصل الأول: المدرسة القرآنية في الغرب الإسلامي ومؤسساتها ومقوماتها التعليمية
1- بعثات التوجيه والإقراء في زمن الصحابة والتابعين
2- في تأسيس الربط وتعميرها والإشراف والتعليم فيها في إقامة المساجد الجامعة والخاصة وتنصيب الأئمة والمقرئين بها
3- في إحداث مكاتب وملحقات لتعليم القرآن بأجنحة المساجد وغيرها
4-
§ مذهب المغاربة في تعليم الناشئة وقول ابن خلدون في ذلك
5- في العناية بالمصاحف الشريفة استنساخا وتجويدا ونشر
§ المصحف العقباني لعقبة بن نافع والمصحف العثماني الإمام بالمغرب
والقيروان ونسخ من مصاحف أخرى
الفصل الثاني: القراء والقراءات المأثورة المتداولة في المناطق المغربية
قبل دخول قراءة نافع
- نص لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت 224هـ) في قراء السلف
من كتاب القراءات له.
- الأطوار الأولى التي عرفتها القراءة في المناطق المغربية:
أ*- طور القراءة الفردية الحرة
ب*-طور الاختيار بين القراءات والروايات في ضوء المصحف الإمام
وأثر البعثة العمرية
- بعثة عمر بن عبد العزيز ومكانة إسماعيل بن عبيد الله بن أبي
المهاجر واليه على المنطقة
- ظهور القراءة الجماعية أو ما كان يعرف باسم "الدراسة في بلاد الشام"
- قراءة ابن عامر الشامي بإفريقية وصلة عامل عمر بن عبد العزيز
على المنطقة بها
- موقف العلماء من القراءة الجماعية في إفريقية ومتى ظهر الحزب
الراتب من القرآن؟
- باقي رجال البعثة العمرية: أبو ثمامة بكر بن سوادة الجذامي وجعثل بن عاهان الرعيني ومن معهما من أفراد البعثة العشرة
- الرواة عن الصحابة وعن التابعين الكبار من قراء المنطقة
ج ـ طور العمل على توحيد القراءة في المنطقة المغربية على قراءة جامعة
- طلائع الرحلات العلمية نحو المشرق
- أثر المدارس العراقية في إفريقية والقيروان ودخول قراءة حمزة وأبي عمرو وبن العلاء وغيرهما
- أثر علماء الكوفة وقرائهم في إفريقية والقيروان
- أثر المدرسة البصرية وقرائها في المنطقة
- ظاهرة تعدد مصادر الأخذ والسعي نحو توحيد القراءة أو حصرها في عدد معين
الفصل الثالث: دخول قراءة نافع إلى الأندلس وافريقية وروادها
أولا: دخول قراءة نافع إلى الأندلس والقراءة فيها منذ الفتح الإسلامي لها في أواخر القرن الأول.
- العناصر الشامية وغلبتها على الأندلس بعد الفتح
- رواد من فقهاء المنطقة وقرائها وصلتهم بالمذاهب الشامية في الفقه والقراءة
- الرواة عن أهل المدينة ورواد الرحلة العلمية لهذا العهد
ثانيا: دخول قراءة نافع إلى إفريقية والمغرب
- أهم الرواة الذين أخذوا الفقه والحديث عن الإمام مالك من أهل إفريقية
- الإمام سحنون بن سعيد التنوخي وأثره في ترسيم مذاهب أهل المدينة في الفقه والقراءة بالمنطقة
- قائمة بأهم علماء الأندلس الذين رحلوا إلى القيروان بإفريقية للأخذ عن سحنون وغيره
- نشر قراءة نافع وأهم روادها بإفريقية
§ أبو يحيى الوقار وموضعه من الريادة في دخول قراءة نافع
§ محمد بن برغوث القيرواني إمام مسجد القيروان ومقرئه وموضعه من الريادة
- ترسيم قراءة نافع وصدور الأمر القضائي الرسمي بالاقتصار عليها في التعليم والإقراء
§ كردم بن خالد التونسي وروايته عن نافع
- الريادة في قراءة نافع في الجهات المغربية الداخلية
- النازحون من الأندلس والقيروان إلى المغرب لهذا العهد وأثرهم العام
- طلائع الرحلات العلمية من أبناء المغرب نحو الأندلس والقيروان
- مكانة مدينة سبتة في هذا الصدد
الفصل الرابع: عوامل اعتماد قراءة نافع قراءة رسمية
- العامل الأول: الرحلة إلى الحجاز
- العامل الثاني: إيثار مذاهب أهل المدينة على غيرها
- العامل الثالث: العلاقة الوثقى بين نافع ومالك أو بين القراءة والمذهب المدنيين
- العامل الرابع: النقل المزدوج للقراءة والمذهب على أيدي الرواد الأولين
- العامل الخامس: تشجيع السلطة الحاكمة وتدخلها المباشر
- العامل السادس: الرغبة في الاستقلال السياسي والفكري عن السلطة في المشرق
- العامل السابع: ميل المغاربة إلى الوحدة السياسية والفكرية والمذهبية
- الحرص على توحيد القراءة وانعكاساته ودواعيه
- حادثة القيروان في قراءة قارئ بغير قراءة نافع وإنكار العامة عليه وجواب الإمام القابسي
- حادثة غرناطة وإنكار العامة على إمام قرأ بخلاف القراءة المعروفة
- خاتمة:

[1]-هذا هو تاريخ هروب زيادة الله الأغلبي من مدينة رقادة في جمادى الأخيرة من السنة المذكورة، يمكن الرجوع في هذه الأحداث إلى البيان المغرب 1/146-147.

[2]- العواصم من القواصم 2/199.

[3]- ترتيب المدارك 1/26-27.

[4]- قد تحدثنا في أول الباب عن صور من ذلك.

[5]- كان العبيديون قد أمروا بإسقاط صلاة الأشفاع "التراويح" لأول دولتهم، فعندما نزل أبو عبد الله الشيعي على قبيلة كتامة وجاء رمضــان أمرهم بتركها وقال نحن نطول صـلاة العــشاء بدلها يمكن الرجوع في ذلك إلى الـبـيان المـغرب 1/126-127. ثم أصدر قاضيهم على مدينة القيروان محمد بن عمر المروزي أمرا بإسقاطها رسميا، واحتج على الفقهاء، وأنكر عليهم الاقتداء بعمر بن الخطاب في القيام، وتركهم الاقتداء بعلي في زيادة "حي على خير العمل" في الآذان. ينظر في هذا البيان المغرب 1/151-152 ـ وينظر أمر عمر بإقامتها في الموطأ 1/136-137 بشرح تنوير الحوالك للسيوطي.

[6]- يعني زيادة حي على خير العمل، وإفتاءهم بما ادعوا أنه مذهب جعفر بن محمد، وفيه أشياء منكرة، منها سقوط الحنث عمن طلق البتة، وإحاطة البنات بالميراث، وأشياء كثيرة. ينظر البيان المغرب 1/159.

[7]- ينظر نص الكتاب وجوابه في القسم المطبوع من المقتبس في أخبار بلاد الأندلس لابن حيان 175.

[8]- تاريخ ابن خلدون 6/218.

[9]- هو إسحاق بن إبراهيم بن مسرة التجيبي القرطبي يكنى أبا إبراهيم، كان حافظا للفقه على ذهب مالك ترجمته في تاريخ علماء الأندلس 1/143 ترجمة 223 ـ وشجرة النور الزكية 90 الطبقة 7 ترجمة 199.

[10]- نقله في المعيار للونشريسي 6/357 وكذا 12/26.

[11]- البيان المغرب 1/199-200-304.

[12]- ينظر في ذلك البيان المغرب 1/212-214.

[13]- نقله في المعيار المعرب 12/26.

[14]- ينظر في هذا مبحث "المذهب المالكي مذهب المغاربة المفضل" ندوة الإمام مالك 1/79.

[15]- ينظر بحث "الفقه المالكي والوحدة المذهبية" عبد العزيز بن عبد الله – ندوة الإمام مالك 1/113.

[16]- أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم للمقدسي 177 نشر ذي خوية ليرك 1906 م، وينظر أيضا مبحث عن :"الإسلام في أرض الأندلس" لأحمد مختار العبادي نشر في مجلة المختار من عالم الفكر ـ دراسات إسلامية الحلقة الأولى ـ الكويت 1984 ص 119.

[17]- عن محاضرة الشيخ إبراهيم صالح بن يونس الحسيني من نيجيريا ـ نشرت بـ"ندوة الإمام مالك بفاس" 1/145.

[18]- مسائل ابن رشد ج 4 ورقة 681 تحقيق محمد الحبيب التجكاني ـ والمعيار للونشريسي 1/226.

[19]- هو أبو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي البصري المعروف باليزيدي، نحوي مقرئ ثقة علامة كبير نزل بغداد، أخذ القراءة عرضا على أبي عمرو وهو الذي خلفه في القيام بها، وروايته عنه هي المشهورة إلى اليوم من طريقي أبي عمر الدوري وأبي شعيب السوسي. ترجمته في غاية النهاية 2/375.

[20]- ركاكة في التعبير في النص، ولعله حكاه كما سمعه من ألفاظ العامة.

[21]- ذكر الفتوى وجوابها في المعيار للونشريسي 1/216-217.

[22]- ستأتي القصيدة المذكورة كاملة في ترجمة الحصري في فصل خاص.

[23]- لفظ الآية في سورة الأنعام ـ الآية رقم 99 "وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا، ومن النخل من طلعها قنوان دانية، وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه، انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه، إن في ذلك لآيات لقوم يومنون".

[24] - هو أبو سعيد فرج بن قاسم بن لب من أئمة الاقراء بغرناطة سيأتي.

[25]- لم يذكر ابن مجاهد هذه القراءة لأحد في كتاب السبعة في سورة الأنعام 263. وأما رواية الأعمش "وجنات" بالرفع فقد ذكرها له ابن خالويه في كتاب "مختصر من شواذ القراءات من كتاب البديع 39.

[26]- يمكن الرجوع إلى النص في المعيار المعرب 12/68-69، وتراجع هناك الخصومة العلمية حول قضية تواتر القراءات السبع بين ابن لب وابن عرفة التونسي، وقد ألف أبو علي الرندي في ذلك كما ألف فيه القيجاطي.

[27]- يمكن الرجوع في ذلك إلى الموسوعة المغربية (معلمة الصحراء ـ ملحق ـ) لعبد العزيز بنعبد الله 1396هـ.

وانتظـــــــروا العـــدد الثــــــــاني من السلسلة
وتقبلوا تحياتي
أخــــ نعيم البيلي ـــوكم






التحكم

  

رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد رد  

مواقع النشر

العبارات الدلالية
أبي, الإمام, المغاربة, رواية, سعيد, سلسلة, عند, قراءة, نافع, ورش

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


close أنت غير مشترك في حلم عابر. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا
You are not a member yet . to join us please click here

جميع الأوقات بتوقيت القاهرة . الساعة الآن 02:55 PM .

 
 

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
تعريب » حلم عابر للجوال
اي مشاركة في الموقع و المنتدى تعبر عن رأي كاتبها دون ادنى مسئولية على ادارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لموقع حلم عابر أكبر موقع تطبيقات للجوال