مركز تحميل برامج العاب

استرجاع كلمة المرور| طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية




منتديات حلم عابر

   

ملتقى الطلاب والطالبات ابحاث كاملة لجميع اخواننا الطلاب ومواضيع مفيدة لهم بمختلف مراحلهم الدراسية

التوابع الأربعة الأصلية

ملتقى الطلاب والطالبات

التوابع الأربعة الأصلية مقدمة الحمد لله والثناء وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم: النحو دعامة العلوم العربية،


إنشاء موضوع جديد رد
 
أدوات الموضوع
قديم 01-07-2010   رقم المشاركه : 1
المعلومات الشخصية
نعيم البيلي
:: مشرف ملتقي الطلاب ::
 
الصورة الرمزية نعيم البيلي








الحالة
نعيم البيلي غير متواجد حالياً

 علم الدولة :

مشاهدةالبومات صور نعيم البيلي


للتواصل

إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى نعيم البيلي إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى نعيم البيلي إرسال رسالة عبر مراسل Skype إلى نعيم البيلي
افتراضي التوابع الأربعة الأصلية

مقدمة
الحمد لله والثناء وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم:
النحو دعامة العلوم العربية، وقانونها الأعلى؛ منه تستمد العون، وتستلهم القصد، وترجع إليه فى جليل مسائلها، وفروع تشريعها؛ ولن تجد علماً منها يستقل بنفسه عن النحو، أو يستغنى عن معونته، أو يسير بغير نوره وهداه.
وهذه العلوم النقلية - على عظيم شأنها - لا سبيل إلى استخلاص حقائقها، والنفاذ إلى أسرارها، بغير هذا العلم الخطير؛ فهل ندرك كلام الله تعالى، ونفهم دقائق التفسير، وأحاديث الرسول عليه السلام، وأصول العقائد، وأدلة الأحكام، وما يتبع ذلك من مسائل فقهية، وبحوث شرعية مختلفة قد ترْقى بصاحبها إلى مراتب الإمامة، وتسمو به إلى منازل المجتهدين - إلا بإلهام النحو وإرشاده؟ ولأمرٍ ما قالوا: (إن الأئمة من السلف والخلف أجمعوا قاطبة على أنه شرْط فى رتبة الاجتهاد، وأن المجتهد لو جمع كل العلوم لم يبلغ رتبة الاجتهاد حتى يعلم النحو، فيعرف به المعانى التى لا سبيل لمعرفتها بغيره. فرتبة الاجتهاد متوقفة عليه، لا تتم إلا به ...)
إنه النحو؛ وسيلة المستعرب، وسلاح اللغوي، وعماد البلاغيّّ، وأداة المشرّع والمجتهد، والمدخل إلى العلوم العربية والإسلامية جميعًا.
فليس عجيباً أن يصفه الأعلام السابقون بأنه: "ميزان العربية، والقانون الذى تُحكَم به فى كل صورة من صورها" وأن يفرغ له العباقرة من أسلافنا؛ يجمعون أصوله، ويثبتون قواعده، ويرفعون بنيانه شامخًا، ركينًا، فى إخلاص نادر، وصبر لا ينفد. ولقد كان الزمان يجرى عليهم بما يجرى على غيرهم؛ من مرض، وضعف، وفقر؛ فلا يقدر على انتزاعهم مما هم فيه، كما كان يقدر على سواهم، ولا ينجح فى إغرائهم بمباهج الحياة كما كان ينجح فى إغراء ضعاف العزائم، ومرضى النفوس، من طلاب المغانم، ورواد المطامع. ولقد يترقبهم أولياؤهم وأهلوهم الساعات الطوال، بل قد يترصدهم الموت؛ فلا يقع عليهم إلا فى حلقة درس، أو قاعة بحث، أو جِلسة تأليف، أو ميدان مناظرة، أو رحلة مُخْطرة فى طلب النحو. وهو حين يظفر بهم لا ينتزع علمهم معهم؛ ولا يذهب بآثارهم بذهاب أرواحهم؛ إذ كانوا يُعِدون لهذا اليوم عُدته من قبل؛ فيدونون بحوثهم، ويسجلون قواعدهم، ويختارون خلفاء من تلاميذهم؛ يهيئونهم لهذا الأمر العظيم. ويشرفون على تنشئتهم، وتعهد مواهبهم؛ إشراف الأستاذ البارع القدير على التلميذ الوفىّ الأمين. حتى إذا جاء أجلهم ودّعوا الدنيا بنفس مطمئنة، واثقة أن ميدان الإنشاء والتعمير النحوى لم يخل من فرسانه، وأنهم خلَّفوا وراءهم خلفًا صالحًا يسير على الدرب، ويحتذى المثال. وربما كان أسعد حظًّا وأوفر نجحًا من سابقيه، وأسرع إدراكًا لما لم يدركه الأوائل.
على هذا المنهج الرفيع تعاقبت طوائف النحاة، وتوالت زمرهم فى ميدانه، وتلقى الراية نابغ عن نابغ، وألمعىّ فى إثر ألمعىّ، وتسابقوا مخلصين دائبين. فرادى وزَرافات، فى إقامة صرحه، وتشييد أركانه، فأقاموه سامق البناء، وطيد الدعامة، مكين الأساس. حتى وصل إلى أهل العصور الحديثة التى يسمونها: عصور النهضة، راسخًا، قويًّا؛ من فرط ما اعتنى به الأسلاف، ووجهوا إليه من بالغ الرعاية؛ فاستحقوا منا عظيم التقدير، وخالد الثناء. وحملوا كثيرًا من علماء اللغة الأجانب على الاعتراف بفضلهم، والإشادة ببراعتهم ...
هذه كلمة حق يقتضينا الإنصاف أن نسجلها؛ لننسب الفضل لروّاده، وإلا كنَّا من عصبة الجاحدين، الجاهلين، أو المغرورين.
وخلال بحثي المتواضع هذا تناولت عدة أبواب لكل باب من الأبواب معلومات وتعريفات وإعرابات كباب التوابع يشتمل هذا الباب على عدة أبواب كباب النعت والعطف والتوكيد والبدل، وكل باب له تعريفات وأحكام وإعرابات فجعلت بحثي عن هذا الباب وحويته على عدة تعريفات مدعماً ببعض الأمثلة التوضيحية، فأتمنى أن يكون بحثي شاملاً لكل من يبحث عن تعريف أو إعراب أو أحكام، فإن كنت قد وفقت فمن الله وحده وإن كنت قد قصرت فمني ومن الشيطان، فالكمال لله وحده، راجية من الله عز وجل التوفيق والسداد في تناول هذا الموضوع، والله ولي التوفيق.


التوابع الأربعة الأصلية
الباب الأول
النعت. (ويسمى أيضاً: الصفة، أو: الوصف)
تعريفه:
تابع يُكمل متبوعه، أو سببي المتبوع، بمعنى جديد يناسب السياق، ويحقق الغرض، وأشهر الأغراض الأساسية التي يفيدها النعت ما يأتي:
(1) الإيضاح إن كان المتبوع معرفة، كقول شوقي في الرسول عليه السلام:
أشرق النور في العوالم لما بشرتها بأحمد الأنباء
اليتيم، الأمي، والبشر المو حى إليه العلوم والأسماء
أشرف المرسلين، آيته النطـ ق مبيناً، وقومه الفصحاء


(2) التخصيص إن كان المتبوع نكرة:
بني، إن البر شيء هين وجه طليق، وكلام لين
(3) مجرد المدح.
(4) مجرد الذم.
ونحو: كان الحجاج الوالي القاسي قلبه، الطائش سيفه، الجامح هواه...
(5) الترحم.
(6) التوكيد؛ نحو: أعجبت بخالد الواحدة.
(7) وقد يتمم النعت الفائدة الأساسية بالاشتراك مع الخبر. مع أن الأصل في الخبر أن يتمم هذه الفائدة وحده. لكنه في بعض الأحيان لا يتممها إلا بمساعدة لفظ آخر كالنعت؛ كقوله تعالى يخاطب المعارضين: {بل أنتم قوم عادون}، أي: ظالمون.
تقسيم النعت، وحكم كل قسم:
(1) ينقسم النعت باعتبار معناه إلى: نعت حقيقي، وإلى نعت سببي.
أ- فالحقيقي هو: ما يدل على معنى في نفس منعوته الأصلي، أو فيما هو بمنزلته وحكمه المعنوي.
وعلامته: أن يشتمل على ضمير مستتر – أصالة، أو تحويلاً – يعود على ذلك المنعوت.
ولبيان هذا نسوق الأمثلة التالية:
وتقول: استمعت إلى خطيب فصيح اللسان، عذب البيان، قوي الحجة. أو: استمعت إلى خطيب فصيح لساناً، عذبٍ بياناً، قوي حجة.
فكلمة: "فصيح" نعت حقيقي، والمنعوت هو: خطيب، وليس منعوتاً أصلياً، ولكنه بمنزلة الأصلي في حكمه، لأن الجملة كانت في أساسها الأول: استمعت إلى خطيب فصيح لسانه... فالفصيح هو اللسان لا الخطيب.
حكم النعت الحقيقي:
الأغلب مطابقته للمنعوت وجوباً في: التذكير والتأنيث، وفي التعريف والتنكير، وفي الإفراد وفروعه، وفي حركات الإعراب الثلاث. نحو: هذا خطيب فصيح- هذان خطيبان فصيحان – هؤلاء خطباء فصحا- هذه خطيبة فصيحة – هاتان خطيبتان فصيحتان... هؤلاء خطيبات فصيحات...
وبناء على هذا الأغلب لابد أن يطابق النعت الحقيقي منعوته في أربعة أمور تجتمع فيه، وأن يكون رافعاً ضمير الموصوف، أصالة أو تحويلاً.
(ب) النعت السببي:
هو الذي يدل على معنى في شيء بعده، له صلة وارتباط بالمنعوت؛ نحو: هذا البيت متسع أرجاؤه، نظيفة غرفه، بديعة فرشه.
وعلامته: أن يذكر بعده اسم ظاهر –غالباً- مرفوع به، مشتمل على ضمير يعود على المنعوت مباشرة ويربط بينه وبين هذا الاسم الظاهر الذي ينصب عليه معنى النعت. كما في الأمثلة السالفة... (متسع ... نظيفة .... بديعة).
وحكمه: أنه يطابق المنعوت في أمرين معاً:
(1) حركة الإعراب، - وما ينوب عنها-.
التعريف والتنكير.
ويطابق سببه في أمر واحد؛ هو: التذكير، والتأنيث. وحكم النعت في هذا التذكير والتأنيث حكم الفعل الذي يصح أن يحل محله ويكون بمعناه.
أما من جهة إفراد النعت السببي، وتثنيته، وجمعه:
أ- فيجب إفراده إن كان السببي غير جمع، بأن كان مفرداً، أو مثنى، إذ لا تتصل بالنعت السببي علامة تثنية؛ فحكمه في هذا كحكم الفعل الذي يصلح لأن يحل محله.
ويجب التذكير والإفراد في مثل: هذا رجل محسن أخوه – وهذه فتاة محسن أخوها، بالرغم من أن كلمة: "محسن" الثانية. هي نعت للفتاة –لأنه لو حل الفعل محل النعت لوجب تذكيره، فنقول: هذا رجل أحسن أخوه – هذه فتاة أحسن أخوها.
ونقول عن إفراد السببي وتثنيته: هذا زميل مجاهد أبوه – هذان زميلان مجاهد أبواهما- هذه زميلة مجاهد أبوها – هاتان زميلتان مجاهد أبواهما.. فلا يتصل بالنعت علامة تثنية، إذ الفعل الصالح لأن يحل محله لا يصح أن يتصل به –لي الأغلب- علامة تثنية.
ب- فإن كان السببي مجموعاً جمع تكسير جاز في النعت أمران؛ إما إفراده، وإما مطابقته للسببي، نحو: هؤلاء زملاء كرام آباؤهم، جمع مذكر سالماً، أو: جمع مؤنث سالماً فالأفصح إفراد النعت وعدم جمعه، نحو: هؤلاء زملاء كريم والدوهم – هؤلاء زميلات كريمة والداتهن..
أما تعريف النعت أو تنكيره، وحركة إعرابه وما ينوب عنها – فيتبع في هذا كله المنعوت من غير تردد، كما أسلفنا..
تعدد النعت، وقطعه
أ- تعدد النعت في الحالات التي يكون فيها عامله واحداً:
(1) إذا تعدد النعت، والمنعوت فغير متعدد لأنه واحد وجب تفريق النعوت، مسبوقة بواو العطف أو غير مسبوقة، إلا الأول، فلا يسبق بها.
وتمتنع واو العطف إذا كان المعنى المراد لا يتحقق بنعت واحد، ولا يستفاد إلا من انضمام نعت إلى آخر فينشأ من مجموعهما المعنى المقصود؛ نحو: الفصول أربعة: أطيبها الربيع البارد الحار، أي: المعتدل في درجة حرارته وبرودته.
(2) وإذا تعدد النعت والمنعوت متعدد بغير تفريق، وبغير أن يكون اسم إشارة فإن كانت النعوت متحدة في لفظها ومعناها معاً وجب عدم تفريقها، وأن تكون مثناة أو جمعاً على حسب منعوتها. نحو: ما أعجب الهرمين القديمين! ولا يصح: ما أعجب الهرمين القديم والقديم.
(3) إذا تعدد النعت والمنعوت متعدد متفرق فإن كانت النعوت متحدة في ألفاظها ومعانيها وجب عدم تفريقها؛ مثل: سافر محمود، وإن كانت مختلفة وجب أحد أمرين.
إما تقديم المنعوتات المتفرقة كلها متوالية، يليها النعوت كلها متوالية متفرقة أيضاً ومرتبة، بحيث يكون النعت الأول للمنعوت الأخير؛ والنعت الثاني للمنعوت الذي قبل الأخير.
وإما: وضع كل نعت عقب منعوته مباشرة.
ب- تعدد النعت، والمنعوت، والعامل، وما يترتب على هذا من الإتباع والقطع.
أحكام خاصة بالقطع في هذا الباب:
لا يصح القطع مطلقاً، إلا بعد تحقق شرط أساسي؛ هو: أن يكون المنعوت متعيناً بدون النعت؛ سواء أكان النعت واحداً أم أكثر. وعلى هذا الأساس تقوم الأحكام الآتية:
(1) لا يجوز القطع إذا كان النعت وحيداً. والمنعوت نكرة محضة؛ لشدة حاجتها إليه، لتتخصص به. نحو: كرَّمت جنوداً أبطالاً.
(2) إذا تعدد النعت لواحد، وكان المنعوت نكرة محضة وجب اتباع النعت الأول لها؛ لتستفيد به تخصيصاً هي في شدة الحاجة إليه، ولا يجوز قطعه. نحو: أقبل رجل شجاع، أمين تقي.
(3) إذا تعددت النعوت لواحد معرف فإن تعين مسماه بدونها كلها جاز اتباعها جميعاً، وقطعها جميعاً، واتباع بعضها وقطع بعض آخر، بشرط تقديم النعت التابع على النعت المقطوع؛ نحو: عرفت الإمام أبا حنيفة، المجتهد؛ الذكي، العبقري. فيصح في النعوت الثلاثة النصب على الإتباع، والرفع على القطع، ويجوز النصب على الإتباع في بعض منها، والرفع على القطع في غيره، وفي هذه الحالة الأخيرة يجب تقديم النعت التابع على المقطوع.
(4) إذا لم يتعدد النعت وكان المنعوت معرفاً بأننه جاز في النعت الإتباع والقطع، نحو: أنت الشريط الوديع، برفع كلمة: "الوديع" إتباعاً، أو نصبها على القطع.- والمنعوت هنا متعين؛ بسبب الخطاب-.
(5) إن النعت المقطوع لابد أن يخالف في حركته المنعوت السابق؛ فإن كان المنعوت مرفوعاً وأردنا قطع النعت لداع بلاغي قطعناه إلى النصب بمفعولاً به لفعل محذوف، تقديره: أمدح أو أذم.
وإذا كان النعت المقطوع مرفوعاً لأنه خبر مبتدأ، أو منصوباً لأنه مفعول به لفعل محذوف –فإن هذا المحذوف واجب الحذف لا يصح ذكره بشرط أن يكون النعت في أصله لإفادة المدح، أو: الذم، أو: الترحم.
(6) مما تجب ملاحظته أن جملة النعت المقطوع (وهي: الجملة المكونة من المبتدأ المحذوف وخبره الذي كان في أصله نعتاً، أو من الفعل المحذوف وفاعله) –جملة مستقلة مستأنفة- وقد تسبقها "الواو" أحياناً، وهذه "الواو" زائدة للاعتراض قبل النعت المقطوع، سواء أكان مقطوعاً إلى الرفع، أم إلى النصب.
(7) سبب القطع بلاغي محض هو التشويق، وتوجيه الأذهان يدفع قوي إلى النعت المقطوع.
حذف النعت، أو المنعوت، أو هما معاً:
أ- قد يحذف النعت –أحياناً حذفاً قياسياً- وإن كان معلوماً بقرينة تدل عليه بعد حذفه؛ كقوله تعالى: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً}. والأصل: "كل سفينة صالحة"؛ بقرينة قوله: (أن أعيبها؛ فهي تدل على أنها قبل هذا خالية من العيب، أي: صالحة للانتفاع بها، وبقرينة أخرى؛ هي: أن الملك غاصباً لا يغتصب ما لا نفع فيه.
ب- حذف المنعوت:
يجب حذف المنعوت في كل موضع اشتهر فيه النعت اشتهاراً يغني عن المنعوت غناءً تاماً؛ بحيث لا يتجه الذهن إليه؛ نحو: جاء الفارس. والأصل: جاء الرجل الفارس.
ويجوز حذفه إن كان مصدراً مبيناً نابت عنه صفته، نحو: جلست أحسن الجلوس، بمعنى: جلست جلوساً أحسن الجلوس.
ويجوز بكثرة حذف المنعوت سواء أكان النعت مفرداً، أم جملة، أم شبه جملة، بشرط أن يصلح النعت لأن يحل محل المنعوت المحذوف؛ فيعرب إعرابه. فلا يصح حذف المنعوت إن كان فاعلاً، أو مفعولاً، أو مجروراً، أو مبتدأ – وكان النعت جملة أو شبهها.
ج- حذف النعت والمنعوت معاً:
قد يحذفان معاً –وهذا قليل- إذا قامت القرينة الدالة عليهما؛ كقوله تعالى في الأشقى الذي يدخل النار: {ثم لا يموت فيها ولا يحيى}، أي: لا يحيا حياة نافعة. وكقولك للمتعلم الذي لا ينتفع بعلمه: هذا غير متعلم، أي: غير متعلم تعلماً مثمراً.
الترتيب بين النعوت المتعددة:
إن كانت النعوت المتعددة مفردة جاز تقديم بعضها على بعض من غير ترتيب محتوم، فالأمر فيها للمتكلم؛ يقدم ما يشاء ويؤخر.
أما إذا اختلفت أنواعها فالأغلب تقديم المفرد على شبه الجملة، وشبه الجملة على الجملة؛ نحو: هذا عصفور حزين، على شجرة، يشكو ما أصابه.
عطف النعوت المختلفة المعاني بعضها على بعض:
يجوز عطف النعوت بعضها على بعض مع ملاحظة ما يأتي:
(1) أن تكون النعوت المتعددة مختلفة المعاني وليست جملاً؛ فلا يصح العطف في مثل: هذا رجل غني ثري.
أما إذا كانت النعوت المتعددة جُملاً فالأفضل عطفها؛ ولا يشترط اتفاقها في المعنى أو اختلافها؛ نحو: احترم رجلاً يرتفع عن الصغائر، ويتوقى مواطن السوء، ويجنب نفسه الهوان.
(2) ألا يكون حرف العطف هو: "أم"، أو: "حتى"؛ إذ لا تعطف النعوت بواحد منهما.
(3) وإذا كانت النعوت مختلفة المعاني والمنعوت مثنى أو جمعاً، وجب –في الأكثر- العطف بحرف الواو دون غيره.
تقدم النعت على المنعوت:
لا يجوز تقدم النعت على المنعوت مع بقاء إعرابه نعتاً كما كان قبل التقدم. فإذا تقدم زال عن كل منهما اسمه؛ فإن كانا معرفتين، وكان النعت صالحاً لمباشرة العامل وجب عند تقدمه إعرابه على حسب حاجة الجملة، ويصير –في الغالب-: "مُبدلاً منه"، ويعرب المنعوت بدلاً. ففي مثل: (استعنت بمحمد الماهر في تذليل العقبات؛ فأعانني، وشاركه في هذا على الصديق) –نجد كلمتي: "الماهر" و"الصديق" نعتين، وهما متأخرتان، فإذا تقدمنا وقلنا: بالماهر محمد، والصديق علي – صارتا بدلين، وصار المنعوتان السابقات مبدلاً منهما.


الباب الثاني
التوكيد
التوكيد قسمان: معنوي، ولفظي:
القسم الأول: المعنى:
إذا سمعنا من يقول: "وصل أحد العلماء إلى القمر" خطر بالبال عدة احتمالات؛ منها: أنه وصل إلى قرب القمر، دون الوصول إلى جزمه وذاته الحقيقية، أو: أنه وصل إلى مداره، أو إلى أسراره العلمية والفلكية. فحذف المضاف سهواً، أو خطأ، أو لأن حذفه هنا يؤدي إلى المبالغة أو المجاز، وكلاهما أبلغ وأقوى في تأدية المعنى من الحقيقة. هذا بعض ما يخطر بالبال عند سماع تلك العبارة.
ألفاظ التوكيد المعنوي:
ألفاظه الأصلية سبعة، وقد تلحق بها –أحياناً- ألفاظ فرعية أخرى سنعرفها. والسبعة الأصلية ثلاث أنواع:
الأول: نوع يراد منه إزالة الاحتمال عن الذات في صميمها، وإبعاد الشك المعنوي عنها. وأشهر ألفاظه الأصلية: نفس، وعين. وإنما المقصود هو ذاته، دون مبالغة، أو مجاز، ودون إرادة شيء سواها. وكذلك كلمة: "عين" فإنها أفادت النص على الذات، وأبعدت عنها –في الأغلب- كل احتمال يقوم على تلك المبالغة، أو المجاز، أو إرادة معنى لا يتصل بصميمها مباشرة. وهذا معنى قولهم: إن التوكيد بالنفس أو بالعين يقصر المعنى الحقيقي على الذات وحدها، ويركزه فيها، ويزيل –في الأغلب- كل احتمال عنها آخر.
وإذا وقعت كلمة: "عين، أو نفس" تابعة على هذا الوجه، سميت في اصطلاح النحاة "توكيداً". أو: تأكيداً: أو "مؤكدة" –بكسر الكاف- والأول هو الأشهر، وسمي متبوعها: مؤكداً –بفتح الكاف- وهذا هو الشأن في جميع ألفاظ التوكيد.
حكمهما: إذا كانتا للتوكيد وجب أن يسبقهما المؤكد، وأن تكونا مثله في الضبط الإعرابي، وأن تضاف كل واحدة منهما إلى ضمير مذكور –حتماً- يطابق هذا المؤكد في التذكير والإفراد وفروعهما؛ ليربط بين التابع والمتبوع.
فإن لم يتقدم المتبوع، أو لم يوجد الضمير المضاف إليه، المطابق –لم يصح إعرابهما توكيداً، بل يجب إعرابهما شيئاً آخر على حسب الجملة، (مبتدأ، أو خبراً، أو بدلاً، أو عطف بيان، أو مفعولاً به، أو غيره...) ومن أمثلة المفعول به:
من عاتب الجهال أتعب نفسه ومن لام من لا يعرف اللوم أفسد
توكيد النكرة:
ألفاظ التوكيد المعنوي معارف بذاتها، أو بإضافتها إلى الضمير المطابق للمؤكد. (المتبوع). والنكرة تدل على الإبهام والشيوع، فهما متعارضان تعريفاً وتنكيراً.
وتتحقق استفادتها من التوكيد إذا اجتمع فيها أمران:
أولهما: دلالتها على زمن محدود بابتداء وانتهاء معينين معروفين، كيوم وأسبوع، وشهر...، أو على شيء معلوم المقدار؛ كدرهم، ودينار...
وثانيهما: أن يكون لفظ التوكيد من ألفاظ الإحاطة والشمول التي عرفناها؛ تقول عملت يوماً كله –وسافرت أسبوعاً جميعه- وتنقلت شهراً عامته... وتبرعت بدينار كله... وكقول الشاعر:
لكنه شاقه أن قيل ذا رجب يا ليت عدة حول كله رجب
حذف المؤكد (المتبوع) توكيداً معنوياً:
منعت جمهرة النحاة حذف المؤكد (المتبوع) بحجة أن الحذف مناف للغرض من توكيده توكيداً معنوياً. وأجاز آخرون الحذف، بشرط أن يكون المؤكد (المتبوع) ضميراً رابطاً في جملة الصلة، أو: الصفة، أو: الخبر؛ نحو: جاء الذي أكرمت نفسه.
توكيد الضمير المرفوع المتصل والمنفصل توكيداً معنوياً...
أ- إذا أريد توكيد الضمير المتصل، المرفوع، (المستتر أو البارز) توكيداً معنوياً يزيل الاحتمال عن الذات، جيء بلفظ التوكيد الذي يحقق هذا الغرض، وهو: "نفس" أو "عين"، بشرط أن يفصل بينه وبين المؤكد إما ضمير منفصل مرفوع يعرب توكيداً لفظياً مناسباً للضمير السالف، (أي: للمؤكد)، وإما فاصل آخر ليس ضميراً، نحو: أسرع أنت نفسك للصارخ.
ب- وإذا أريد توكيد الضمير المرفوع المنفصل، بالنفس أو: "بالعين" فحكمه حكم توكيد الاسم الظاهر بهما؛ كلاهما لا يحتاج إلى فاصل؛ تقول: أنت نفسك سافرت – أنتما أنفسكما سافرتما – أنتم أنفسكم سافرتم..
القسم الثاني التوكيد اللفظي:
هو تكرار اللفظ السابق بنصه، أو بلفظ آخر مرادف له.
والمؤكد (المتبوع)، قد يكون اسماً، نحو: الشمس الشمس أم الأرض. وقد يكون فعلاً؛ نحو: تتحرك تتحرك الأجرام السماوية، وقد يكون حرفاً، نحو: نعم نعم أيها الداعي إلى الهدى. وقد يكون جملة فعلية، أو: اسمية؛ نحو: (الخير محمود المغبة- تواتيك عواقبه). (الخير محمود، المغبة- تواتيك عواقبه). وقد يكون اسم فعل؛ نحو:
هي الدنيا تقول بملء فِيها حذار حذار من بطشي وغدري
الغرض منه:
الغرض من التوكيد اللفظي؛ أمور؛ أهمها: تمكين السامع من تدارك لفظ لم يسمعه، أو سمعه ولكن لم يتبينه. وقد يكون الغرض التهديد؛ كقوله تعالى في خطاب المعاندين بالباطل: {كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف تعلمون}.
وقد يكون التهويل: كقوله تعالى: {وما أدراك ما يوم الدين * ثم ما أدراك ما يوم الدين}.
وقد يكون التلذذ بترديد لفظ مدلوله محبوب مرغوب فيه، نحو: (الصحة، الصحة!! هي السعادة الحقة الحقة).
أحكامه:
للتوكيد اللفظي أحكام تختلف باختلاف نوع المؤكد (المتبوع) من ناحية أنه اسم، أو فعل، أو حرف، أو جملة، أو اسم فعل، وتتلخص هذه الأحكام فيما يأتي:
أ- اللفظ الذي يقع توكيداً لفظياً، ممنوع من التأثر والتأثير، (أي: لا تؤثر فيه العوامل؛ فلا يكون مبتدأ، ولا خبراً، ولا فاعلاً، ولا مفعولاً به، ولا غيره...؛ فليس له موضع، ولا محل من الإعراب مطلقاً.
ب- إن كان المؤكد (وهو: المتبوع) اسماً:
(1) فإن كان اسماً ظاهراً (ومثله: اسم الفعل). فتوكيده اللفظي يكون بمجرد التكرار، نحو: النجوم النجوم معلقة في الفضاء، والشمس واحدة منها، والأرض الأرض كالحصاة الصغيرة بين آلاف من الكواكب الأخرى. فكلمة: "النجوم" الثانية، وكذلك كلمة: "الأرض" الثانية – توكيد لفظي. ويستثنى من هذا الحكم الأسماء الموصولة، فإنها لا تؤكد توكيداً لفظياً إلا بإعادة لفظها وصلته معه.
(2) وإن كان المؤكد (وهو المتبوع) ضميراً متصلاً –مرفوعاً، أو غير مرفوع- فمن الممكن توكيده لفظياً بضمير يماثله في معناه لا في لفظه.
(3) وإن كان المؤكد (وهو: المتبوع) ضميراً متصلاً –مرفوعاً، أو غير مرفوع- وأريد توكيده بضمير يماثله في اللفظ والمعنى معاً، وفي الاتصال، وفي النوع الإعرابي.
(4) وإن كان المؤكد (المتبوع) ضميراً منفصلاً مرفوعاً أو منصوباً فتوكيده اللفظي يكون بتكراره بغير شرط. (أي: أن توكيده يكون بضمير يماثله لفظاً ومعنى) فمثال المرفوع: أنت أنت مفطور على حب الخير.
وإياك إياك المِراءَ، فإنه إلى الشر دعاء، وللشر جالبُ
ج- إن كان المؤكد فعلاً –ماضياً أو مضارعاً- فإن توكيده اللفظي يكون بتكراره وحده دون تكرار فاعله ولا يكون للفعل المؤكد (التابع) فاعل؛ إنما الفاعل للأول (المتبوع) كقول أعرابي، وقد سئل: أتقول الحق؟ فأجاب: (وهل يقول يقول غيري الحق؟ وأنا من معشر وُلد وُلد الحق معهم، ولم يفارقهم). فلفظة "يقول" الثانية، ومثلها: "وُلد" الثانية – لا محل لها من الإعراب.
د- وإن كان المؤكد حرفاً:
(1) فإن كان حرف جواب –يفيد الإثبات أو النفي- فتوكيده اللفظي يكون بتكراره فقط؛ كقول أعرابي لأخيه الحزين: (فيم الأسف ما فات وليس على الأرض باق؟ نعم نعم. ليس في طول الحزن إلا إطالة الشقاء، واستدامة العذاب).
(2) وإن كان المؤكد حرفاً غير جوابي وقد اتصل به ضمير –فتوكيد هذا الحرف لا يكون بتكراره وحده، وإنما يكون بتكراره ومعه الضمير المتصل به. ويجب الفصل بين المؤكد بفاصل نما؛ نحو: لك لك منزلة الشقيق البار؛ وبك بعد الله أستعين ... وكقول الشاعر:
أيا مـن لست أقلاه ولا في البعد أنساه
لك الله على ذاكـا لك الله لك الله
(3) وإن كان المؤكد حرفاً غير جوابي وقد اتصل باسم ظاهر فتوكيده اللفظي يكون بتكراره ومعه الاسم الظاهر، أو ضمير هذا الاسم الظاهر، وإعادة الضمير أفصح، وفي الحالتين يجب الفصل بين الحرفين؛ المؤكَّد والمؤكِّد. ويصح في الفصل الاكتفاء بذلك الاسم الظاهر، نحو: (إن العاقل الكريم، إن العاقل الكريم، أحرص على إماتة الحقد من تنمية أسبابه).
(4) وإن كان المؤكَّد حرفاً غير جوابي أيضاً وقد دخل على حرف آخر فالتوكيد اللفظي يكون بتكرار الأول مع ما دخل عليه. ومن أمثلة هذا دخول "يا" على "ليت" وفي قول الشاعر:
ويا ليتني ثم يا ليتني شهدت وإن كنت لم أشهد


الباب الثالث
العطف بنوعيه
العطف نوعان: عطف بيان، وعطف نسق، وفيما يلي بيانهما:
(1) عطف البيان
مثال:
قال أحد المؤرخين: (طَرق الحسين بن علي –رضي الله عنهما- باب سيد كريم في قومه؛ هو: "امرؤ القيس الكلبي".
أوجه التشابه والتخالف بين عطف البيان والتوابع الأخرى:
من التعريف السابق يتبين أن عطف البيان يشبه بعض أنواع النعت الحقيقي ي إيضاح المتبوع أو تخصيصه، على الوجه المشروح في باب النعت (وقد يشبهه في القطع) والفارق بينهما أن النعت الحقيقي لابد من اشتماله على ضمير مستتر يعود على المنعوت.
أما عطف البيان فإنه يوضح أو يخصص الذات نفسها، لا بأمر عرضي طارئ عليها: وإنما بلفظ يدل عليها مباشرة وهو عين معناها. فهو بمنزلة التفسير للأول باسم آخر مرادف له يكون أشهر منه في العرف والاستعمال من غير أن يتضمن حالة من الحالات العرضية التي تطرأ على الذات وتوصف بها.
حكم عطف البيان:
عطف البيان تابع يطابق متبوعه في أربعة أمور محتومة، ولابد أن يكون اسماً ظاهراً في جميع أحواله:
أولها: في ضبطه الإعرابي (من ناحية الرفع، والنصب، والجر) ويجوز فيه القطع، كالنعت.
وثانيها: في تعريفه وتنكيره.
وثالثها: في تذكيره وتأنيثه.
ورابعها: أنه لابد أن يطابقه في أربعة أمور من عشرة... وقد يقع عطف البيان بعد أي (بفتح الهمزة وسكون الياء)، التي هي حرف تفسير، فلا يتغير من حكمه شيء؛ نحو: هذا الخاتم لُجَيْن، أي: "فضة". وفي هذه الصورة يتعين عطف البيان أو يدل الكل؛ إذ لا يقع سواهما بعد: "أي" التفسيرية.
الارتباط بين عطف البيان وبدل الكل من الكل:
أشرنا إلى أن المشابهة غالبة بين عطف البيان وبدل الكل من الكل، في ناحية معناهما، وإعرابهما، وقطعهما.
على أن نشير هنا إلى بعض الصور التي يتحتم فيها العطف البياني بناء على ذلك الرأي: ويمتنع بدل الكل، مرددين بعد ذلك عدم الالتفات إلى الرأي السالف. منها:
(1) أن يكون التابع مفرداً، معرفة، منصوباً، والمتبوع منادى، مبنياً على الضم مثل: يا صديق عليا. فيجب عندهم إعراب: "علياً" عطف بيان، ولا يصح إعرابه بدل كل؛ لأن البدل لابد أن يلاحظ معه في التقدير تكرار العامل الذي عمل في المتبوع، بحيث يصح أن يوجد هذا العامل قبل التابع وقبل المتبوع معاً، من غير أن يترتب على التكرار فساد لم يصح إعراب الكلمة "بدل كل" ووجب الاقتصار على إعرابها "عطف بيان" فقط.
(2) أن يكون التابع خالياً من "أل"، والمتبوع مقترناً بها مع إعرابه مضافاً إليه، والمضاف اسم مشتق، إضافته غير محضة؛ نحو: نحن المكرمو النابغة هند؛ فيجب –عندهم- إعراب "هند" عطف بيان، لا بدلاً؛ لأن البدل على نية تكرار العامل.
عطف النسق
هو: تابع يتوسط بينه وبين متبوعه حرف من حروف عشرة، كل منها يسمى: "حرف العطف"، ويؤدي معنى خاصاً.
وفيما يلي هذه الحروف، ومعانيها، وأحكامها:
1- الواو:
معناها: إفادة "مطلق الاشتراك والجمع" في المعنى ين المتعاطفين إن كانا مفردين.
ففي مثل: وصل القطار والسيارة –تفيد الواو مجرد اشتراك المعطوف (وهو: السيارة) مع المعطوف عليه؛ (وهو: القطار) في المعنى المراد، وهو: "الوصول" من غير أن تزيد على هذا شيئاً آخر؛ فلا تدل على: "ترتيب" زمني بينهما يفيد أن أحدهما سابق في وقته، وأن الآخر لاحق به، ولا على: "مصاحبة" تفيد اشتراكهما في الزمن الذي وقع فيه اشتراكهما في المعنى.
ففي المثال السابق قد يكون وصول القطار أولاً وبعده السيارة، وقد يكون العكس، وقد يكون الزمن بين وصول السابق واللاحق طويلاً أو قصيراً، وقد يكون وصولهما اصطحاباً معاً.
أحكامها:
أ- من أحكام "واو" العطف، التي تشارك فيه بعض أخواتها، أنها تعطف المفردات كبعض الأمثلة السابقة – والجمل، وأشباهها. وأنها يجوز مع معطوفها بشرط أمن اللبس، مثل قول الشاعر:
إني مقسم ما ملكت، فجاعل قسماً لآخرة ودنيا تنفع
أي: واقسم دنيا. يريد: وقسماً لدنيا..
ب- وتنفرد الواو بأحكام نحوية تكاد تستأثر بها:
منها: أنها الحرف المختص بعطف اسم على آخر حين لا يكتفي العامل في أداء معناه بالمعطوف عليه، نحو: تقاتل النمر والفيل، فإن العامل: (تقاتل) لا يتحقق معناه المراد بالمعطوف وحده؛ فلو قلنا: "تقاتل النمر"، ما تم المعنى؛ لأن المقاتلة لا تكون من طرف واحد؛ وإنما تقتضي معه وجود طرف آخر –حتماً- كي يتحقق معناها.
2- الفاء:
معناها الغالب هو الترتيب بنوعيه "المعنوي والذكري" مع التعقيب فيهما وإفادة التشريك. والمراد بالترتيب المعنوي: أن يكون زمن تحقق المعنى في المعطوف متأخراً على زمن تحققه في المعطوف عليه؛ نحو: (نفعنا بذر القمح للزراعة، فإنباته، فنضجه، فحصاده).
والمراد: بالترتيب الذكري: أن يكون وقوع المعطوف بها بعد المعطوف عليه بحسب التحدث عنهما في كلام سابق، وترتيبهما فيه، لا بحسب زمان وقوع المعنى على أحدهما، كأن يقال لمؤرخ: حدثنا عن بعض الأنبياء؛ كآدم، ومحمد، وعيسى، ونوح، وموسى –عليهم السلام- فيقول: اكتفى اليوم بالحديث عن محمد، فعيسى. فوقوع "عيسى" بعد الفاء لم يقصد به هنا الترتيب الزمني التاريخي؛ لأن زمن عيسى أسبق في التاريخ الحقيقي من زمن محمد، وإنما قصد مراعاة الترتيب الذكري (أي: اللفظي) الذي ورد أولاً في كلام السائل، وتضمن ذكر "محمد" قبل "عيسى".
ومن أحكام الفاء:
أنها تعطف المفردات والجمل كما في الأمثلة السالفة، وأنه يجوز حذفها بقرينة كما أن "الواو" و"أو" كذلك – نحو: قطعت سنوات التعلم؛ الأولى، الثانية، الثالثة، الرابعة... ونحو: أنفقت المال درهماً –درهمين- ثلاثة- وأنها قد تحذف مع معطوفها.
وتختص الفاء: بأنها تعطف جملة لا تصلح صلة، ولا خبراً، ولا نعتاً، ولا حالاً- على جملة تصلح لذلك، والعكس.
ومثال عطفها جملة لا تصلح خبراً على أخرى تصلح: (الحديقة يرعاها البستاني فيكثر الثمر). ومثال (العكس: الحديقة أهمل البستاني فقل ثمرها).
ومثال عطفها جملة لا تصلح نعتاً على أخرى تصلح: (هذا حاكم سهر على خدمة رعيته؛ فسعدت الرعية). ومثال العكس: (هذا حاكم شكا الناس فأزال أسباب الشكوى).
ومثال عطفها جملة لا تصلح حالاً على أخرى تصلح: (أقبل المنتصر يتهلل وجهه فتشرح القلوب) ومثال العكس (أقبل المنتصر تنشرح القلوب فيتهلل وجهه).
هذا، والفاء كالواو في أنها تعطف عاملاً قد حذف، وبقي معموله؛ نحو: اشتريت الكتاب بدينار فصاعداً والأصل –مثلاً-: فذهب الثمن صاعداً.
وهناك نوع من الفاء يسمى: "فاء الفصيحة"، سيجيء الكلام عليه. ونوع آخر تكون الفاء فيه في بعض الآراء –حرف عطف صورة لا حقيقة؛ فشكلها وظاهرها أنها عطف، مع أنها في الحقيقة والواقع مهملة وليست عاطفة.
3- ثم:
ومعناها الترتيب مع عدم التعقيب، (أي: الترتيب مع التراخي)؛ وهو: انقضاء مدة زمنية طويلة بين وقوع المعنى على المعطوف عليه ووقوعه على المعطوف. وتقدير المدة الزمنية الطويلة متروك للعرف الشائع. فهو وحده الذي يحكم عليها بالطول أو القصر، ولا يمكن وضع ضابط آخر يحددها.
ومن أحكامها: أنها تعطفت المفردات والجمل، كما الأمثلة السابقة.. وقد تدخل عليها تاء التأنيث فتفيدها التأنيث اللفظي؛ فتختص بعطف الجمل، نحو: من ظفر بحاجته ثمت قصر في رعايتها كان حزنه طويلاً، وغصته شديدة.
ومنها: أن إفادتها الترتيب توجب – عند تعدد المعطوف عليه قبلها بتفريق- أن يكون معطوفها تابعاً لما قبلها مباشرة من المعطوف؛ ففي مثل: قرأت الآية، والقصيدة، والخطبة. والرسالة ثم النشيد.. يتعين أن يكون النشيد معطوفاً بها على الرسالة، كما يتعين أن يكون كل واحد من المعطوفات الأخرى التي قبلها معطوفاً على الآية.
ومنها: أنها قد تكون أحياناً حرف عطف في الصورة الظاهرة دون الحقيقة الواقعة؛ فشكلها الظاهر هو شكل العاطفة، ولكنها لا تعطف مطلقاً.
4- حتى:
معناها الدلالة على المعطوف بلغ الغاية في الزيادة أو النقص بالنسبة للمعطوف عليه؛ سواء أكانت الغاية حسية أم معنوية، محمودة أم مذمومة، نحو: لم يبخل الغني الورع بالمال حتى الآلاف، ولم يقصر في العبادة حتى التهجد. ومثل: حبس البخيل أمواله حتى الدرهم، وارتضى لنفسه المعايب حتى الاستجداء.
ولا تكون عاطف إلا باجتماع شروط أربعة:
أ- أن يكون المعطوف بها اسماً (فلا يصح أن يكون فعلاً، ولا حرفاً، ولا جملة)، نحو: استخدمت وسائل الانتقال حتى الطيارة.
ب- أن يكون الاسم المعطوف بها اسماً ظاهراً لا ضميراً، وصريحاً لا مؤولاً؛ فلا يجوز اعتبارها حرف عطف في مثل: انصرف المدعوون حتى أنا. وقد ارتضى بعض المحققين الاستغناء عن هذا الشرط.
ج- أن يكون المعطوف بعضاً حقيقياً من المعطوف عليه، أو شبيهاً بالبعض، أو بعضاً بالتأويل. فمثال البعض الحقيقي: بالرياضة تقوى الأعضاء حتى الرجلُ، ومثال الشبيه بالبعض: أعجبني العصفور حتى لونه ومثال البعض بالتأويل: تمتعت الأسرة بالعيد حتى طيورها.
د- أن تكون الغاية الحسية أو المعنوية محققة لفائدة جديدة، فلا يصح: قرأت الكتب حتى كتاباً. ولا سافرت أياماً حتى يوماً..
أحكامها: منها: أنها لمطلق الجمع – كواو العطف عند عدم القرينة، فلا تفيد الترتيب الزمني بين العاطف والمعطوف في الحكم- نحو: أديت الفرائض الخمس حتى المغرب.
ومنها: إعادة حرف الجر وجوباً بعد "حتى" إذا عطف بها آخر شيء، والمعطوف عليه مجرور بمثل ذلك الحرف، ويلتبس المعنى بعدم إعادته؛ نحو: سافرت في الأسبوع الماضي حتى في آخره.
ومنها: أن استعمالها عاطفة أقل من استعمالها جارة، فيراعي هذا في كل موضع يصلح فيه الأمران؛ نحو: قرأت الكتاب حتى الخاتمة.
5- أم: نوعان؛ متصلة، ومنقطعة، (أو: منفصلة).
النوع الأول: "المتصلة"؛ هي المسبوقة بكلام مشتمل على همزة التسوية، أو على همزة استفهام يراد منها ومن "أم" التعيين (ويكون معناهما في هذه الحالة هو: "أي" الاستفهامية). فالمتصلة قسمان، ولكل منهما علامة تميزه من الآخر:
أ- علامة: "أم" المتصلة بهمزة التسوية أن تكون متوسطة بين جملتين خبريتين، قبلهما معاً همزة التسوية، وكلتا الجملتين صالحة لأن يحل محلها هي والأداة التي تسبقها مصدر مؤول من هذه الجملة.
حكم هذا القسم:
مما سبق يتبين أن "أم" المتصلة المسبوقة بهمزة التسوية لا تعطف إلا جملة على جملة وكلتا الجملتين خبرية بمنزلة الفرد، لأنها صالحة مع الأداة لأن يحل محلها مصدر مؤول. ولا شأن لها بعطف المفردات إلا نادراً، لا يقاس عليه، ومن صور هذا النادر القليل الذي لا يقاس عليه أن تتوسط بين مفرد وجملة كقول القائل:
سواء عليك النفر أم بت ليلة بأهل القباب من عمير بن عامر
صور "أم" المتصلة:
(1) أن تقع بين مفردين متعاطفين بها، وبينهما فاصل لا يسأل عنه المتكلم –وهذه الصورة في الغالبة- كأن يقول قائل لآخر: شاهدت اليوم سباق السباحين؛ أمحمد هو الذي فاز أم محمود؟ فالمراد من السؤال تعيين واحد من الاثنين، وقد توسط بينهما أمر ليس موضوع الاستفهام، لأنه أمر معروف للمتكلم، وهو الفوز، أما المجهول الذي يريد أن يعرفه فهو الفائز.
(2) ومنها: أن تقع بين جملتين ليستا في تأويل مصدر، وتعطف ثانيتهما على الأولى، وهما، إما فعليتان، نحو: أزارعة مارست، أم زاولت التجارة؟ وإما اسميتان، نحو: أضيفك مقيم غداً أم ضيفك مسافر؟ وإما مختلفتان، نحو: أأنت كتبت رسالة لأخيك الغائب أم أبوك كاتبها؟
(3) ومنها: أن تقع بين مفرد وجملة؛ كقوله تعالى: {إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمداً}.
فملخص ما يقال في "أم المتصلة" أنها تنحصر في قسمين؛ قسم مسبوق بهمزة التسوية، لا تعطف فيه إلا الجمل التي هي في حكم المفرد، (لأن كل جملة منها مؤولة بالمصدر المنسبك) وقسم مسبوق بهمزة استفهام يطالب بها وبأم التعيين، وتعطف فيه المفردات حيناً والجمل حيناً آخر، أو المفرد والفعل.
ولأنها في النوع الثاني تعادل الهمزة في إفادة الاستفهام.
ويجب في النوعين أن يتأخر عنها المنفي؛ مثل: سواء علي أغضب الظالم أم لم يغضب. ولا يصح: سواء علي ألم يغضب الظالم أم غضب. وفي مثل: أمطر نزل أم لم ينزل؟ لا يصح: ألم ينزل مطر أم نزل؟
الفرق بين قسمي "أم" المتصلة:
تختلف "أم" التي بعد همزة التسوية عن "أم" التي يراد بها وبهمزة الاستفهام التعيين في أربعة أمور:
أولها: أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جواباً حتمياً، لأن المعنى معها على الإخبار، وليس على الاستفهام، فقد تركت الاستفهام إلى الإخبار بالتسوية، بخلاف الأخرى. فإنها باقية على الاستفهام. فتحتاج للجواب.
ثانيها: أن الكلام مع الواقعة بعد همزة التسوية قابل للتصديق والتكذيب إذ هو خبر بخلال الأخرى، فإن الكلام معها إنشائي، لا دخل للتصديق والتكذيب فيه؛ لبقاء الاستفهام على حقيقته في الغالب.
ثالثها: أن الواقعة بعد همزة التسوية لابد أن تقع بين جملتين ومن النادر الذي لا يقاس عليه ألا تكون كذلك، أما الأخرى فقد تكون بين الجمل أو المفردات، أو بين مفرد وجملة.
رابعها: أن الجملتين اللتين تتوسطهما "أم" الواقعة بعد همزة التسوية لابد أن تكونا في تأويل مفردين، لأن كلاً منهما في تأويل مصدر منسبك. بخلال اللتين تتوسطهما "أم" الأخرى، فلا يصح تأويل واحدة منها بمفرد؛ لعدم وجود سبك ولا غيره مما يجعلها في حكم المفرد.
6- أو:
حرف يكون في أغلب استعمالاته عاطفاً؛ فيعطف المفردات والجمل. فمن عطفه المفردات قول أحد الأدباء: طلع علينا فلان طلوع الصبح المنير، أو الشمس المشرقة، وأقبل كالدنيا المواتية، أو السعادة المرتجاة.
فقد عطف الحرف "أو" كلمة: الشمس، على كلمة: الصبح، كما عطف كلمة: السعادة، على كلمة: الدنيا، وكل هذه المعطوفات وما عُطِفَتْ عليه مفردات، وأداة العطف هي: "أو".
أ- فمن معانيه: "الإباحة"، و"التخيير". بشرط أن يكون الأسلوب قبلهما مشتملاً على صيغة دالة على الأمر. فمثال الإباحة: تمتع بمشاهدة آثار الفراعين في "الصعيد الأعلى"، أو: "الجيزة"، وانعم بشتاء "أسوان"، أو: "حلوان".
ومعنى الإباحة: ترك المخاطب حراً في اختيار أحد المتعاطفين فقط، أو اختيارهما معاً، والجمع بينهما إذا أراد..
ومعنى التخيير: ترك المخاطب حرجاً يختار أحد المتعاطفين فقط، ويقتصر عليه، دون أن يجمع بينهما، لوجود سبب يمنع الجمع.
ومن أمثلة التخيير أن يقول الوالد لابنه: هاتان أختان نبيلتان، فتزوج هذه أو تلك. فمعنى "أو" هنا: الترخيص له بزواج إحداهما فقط، ولا يجوز التزوج بالاثنتين، لوجود سبب يمنع الجمع بينهما؛ هو أن الدين يحرم الجمع بين الأختين في الحياة الزوجية القائم.
ب- من معانيه: الشك من المتكلم في الحكم، بشرط أن يكون قبل "أو" جملة خبرية؛ نحو: قضيت في السباحة ثلاثين دقيقة، أو أربعين.
ج- ومن معانيه: الإبهام من المتكلم على المخاطب، بشرط أن يكون قبله جملة خبرية أيضاً: كمن يسأل: متى تسافر لأشاركك؟ فإذا كنت لا ترغب في مصاحبته أجبت: قد أسافر يوم الخميس أو الجمعة، أو السبت.. تقول هذا عند الرغبة في إخفاء المكان عنه فالشك والإبهام إنما يقعان لغرض مقصود، حيث تكون "أو" بعد جملة خبرية.
د- وهناك معان أخرى غير التي سبقت في: (أ، ب، ج) ولا يشترط لتحقيق هذه المعاني الأخرى أن تكون: "أو" مسبوقة بنوع معين من الجمل، فقد يتحقق المعنى والجملة السابقة طلبية مطلقاً، أو خبرية.
7- إما:
يرى بعض النحاة أن كلمة: "إما" الثانية في مثل "امنح السائل إما درهماً وإما درهمين" حرف عطف بمعنى: "أو"، وأنها تشارك "أو" في خمسة من معانيها. هي:
التخيير والإباحة"، بشرط أن تكون "إما" الثانية مسبوقة بكلام يشتمل على أمر "والشك والإبهام"، بشرط أن تكون مسبوقة بجملة خبرية.
"والتفصيل" بعد الخبر أو الطلب).
ولا تكون "إما الثانية" عند هؤلاء –للإضراب، ولا بمعنى "واو" العطف؛ فبهذين المعنيين تختص: "أو" دونها.
والمعاني الخمسة السابقة هي لكلمة: "إما" الثانية، وتشاركها الأولى فيها وتسايرها؛ لأنهما حرفان متلازمان –في الأغلب- معنى واستعمالاً، غير أن الأولى لا تكون للعطف مطلقاً.
فمن أمثلة الشك: احتجبت الشمس وراء الغمام إما ساعتين، وإما ثلاثاً. ومن الإبهام قوله تعالى: {وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم}. والتخيير كقوله تعالى: {إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا}؛ والإباحة، نحو: إما أن تزرع فاكهة وإما قصباً. والتفصيل، كقوله تعالى في الإنسان: {إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا}.
ويرى آخرون: أن "إما" الثانية والأولى متشابهتان في الحرفية وفي تأدية معنى من تلك المعاني الخمسة، وأن كلاً منهما ليس حرف عطف، لأن الأولى لا يسبقها معطوف مطلقاً، ولأن الثانية تقع دائماً بعد الواو العاطفة بغير فاصل بينهما.
8- لكن:
حرف عطف معناه الاستدراك؛ نحو: ما صاحبت الخائن لكن الأمين، "فالأمين" معطوف على "الخائن".
ولا يكون عاطفاً إلا باجتماع شروط ثلاثة:
أولها: أن يكون المعطوف به مفرداً، لا جملة، مثل: ما قطفت الزهر لكن الثمر.
ثانيها: ألا يكون مسبوقاً بالواو مباشرة؛ نحو: ما صافحت المسيء لكن المحسن. فإن سبقته الواو مباشرة لم يكن حرف عطف واقتصر على أن يكون حرف استدراك وابتداء كلام، ووجب أن تقع بعده جملة (فعلية أو اسمية) تعطف بالواو على الجملة التي قبلها؛ فمثال الفعلية: ما صافحت المسيء ولكن صافحت المحسن.
ثالثها: أن تكون مسبوقة بنفي، أو نهي، كما في الأمثلة السابقة. ونحو: لا تأكل الفاكهة الفجة لكن الناضجة. فإن لم تسبق بذلك كانت حرف ابتداء واستدراك لا عاطفة، ووجب أن يقع بعدها جملة مستقلة في إعرابها، نحو: تكثر الفواكه شتاء، لكن يكثر العنب صيفاً.
9- لا:
حرف عطف يفيد نفي الحكم عن المعطوف بعد ثبوته عليه؛ نحو: يفوز الشجاع لا الجبان. فكلمة: "لا" حرف عطف ونفي. و"الجبان" معطوف على الشجاع، والحكم الثابت للمعطوف عليه هو: فوز الشجاع، وقد نفي الفوز عن المعطوف (الجبان) بسبب أداة النفي: "لا". ومثل هذا يقال في "لا" التي في الشطر الثاني من قول الشاعر:
القلب يدرك ما لا عين تدركه والحسن ما استحسنته النفس لا البصر
ولا يكون هذا الحرف عاطفاً إلا باجتماع خمسة شروط:
أولها: أن يكون المعطوف مفرداً لا جملة.
قل لبان بقول ركن مملكة على الكتائب يُبنى المُلكُ، لا الكتب
ثانيها: أن يكون الكلام قبله موجباً لا منفياً ويدخل في الموجب الأمر والنداء؛ كقول بعضهم: (الملق وضاعة لا وداعة، وخسة لا كياسة. فكن أبياً لا ذليلاً، مصوناً لا متبذلاً. يا بن الغر البهاليل لا السفلة الأوغاد. إن الكرامة في الإباء، والعزة في التصون، ولا سعادة بغير عزة وكرامة..)
ثالثها: ألا يكون أحد المتعاطفين داخلاً في مدلول الآخر، ومعدوداً من أفراده التي صدق عليها لفظه (اسمه)؛ فلا يصح: مدحت رجلاً لا قائداً؛ لأن الرجل (وهو المعطوف عليه) ينطبق على أفراد كثيرة تشمل المعطوف (وهو القائد) وتشمل غيره.
رابعها: ألا تقترن كلمة "لا" بعاطف – لأن حرف العطف لا يدخل على حرف العطف مباشرة- فإن اقترنت به كان العطف به وحده وتمحضت هي للنفي الخالص، نحو: أسابيع الشهر ثلاثة، لا بل أربعة، فالعاطف هو "بل"، وقد عطف أربعة على ثلاثة.
خامسها: ألا يكون ما يدخل عليه مفرداً صالحاً لأن يكون صفة لموصوف مذكور، أو لأن يكون خبراً، أو حالاً. فإن صلح لشيء من هذا كانت للنفي المحض، وليس عاطفة، ووجب تكرارها؛ فمثال المفرد الصفة: هذا بيت لا قديم ولا جديد.
10- بل:
حرف يختلف معناه وحكمه باختلاف ما يجيء بعده من جملة أو مفرد.
أ- فإن دخل على جملة فهو حرف ابتداء فقط، ومعناه إما: "الإضراب الإبطالي"، وإما: "الإضراب الانتقالي". فالإبطالي: هو الذي يقتضي نفي الحكم السابق، في الكلام قبل "بل"، والقطع بأنه غير واقع، ومدعيه كاذب، والانصراف عنه واجب إلى حكم آخر يجيء بعدها. نحو: الأجرام السماوية ثابتة، بل الأجرام السماوية متحركة. فالحرف "بل" (بمعنى "لا" النافية) أفاد الإضراب الإبطالي الذي يقتضي نفي الثبات ونفي عدم الحركة عن الأجرام السماوية.
والانتقالي هو: الذي يقتضي الانتقال من غرض قبل الحرف: "بل" إلى غرض جديد بعده، مع الإبقاء الحكم السابق على حاله، وعدم إلغاء ما يقتضيه. كقوله تعالى: {قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى}.
وحكم الحرف: "بل" الداخل على الجملة أنه حرف ابتداء محض يفيد الإضراب، ولا يصح اعتباره حرف عطف ولا شيئاً آخر غير الابتداء، فالجملة بعده مستقلة في إعرابها عما قبلها، ولا يصح إعرابها خبراً ولا غير خبر عن شيء سابق عليه..
ب- وإن دخل على مفرد فحكمه أنه: حرف عطف؛ يختص بعطف المفردات وحدها. أما معناه هنا فيختلف باختلاف ما قبله من كلام مثبت، أو مشتمل على صيغة أمر، أو كلام منفي، أو مشتمل على صيغة نهي.
(1) فإن تقدم على: "بل" كلام موجب أو صيغة أمر –نحو: (أعددت الرسالة بل القصيدة – لبست المعطف بل الثياب) – (عاون المحتاج بل الضعيف) – ساعف الصديق بل الصارخ)- كان معنى "بل" أمرين معاً، أساسيين:
أولهما: الإضراب عن الحكم السابق بنفي المراد منه نفياً تاماً.
ثانيهما: نقل الحكم الذي قبل "بل" نقلاً تاملاً إلى ما بعدها منغير تغيير بشيء في هذا الحكم الذي أزيل عما قبلها. ويقع الإضراب على لبس المعطف، فلا يلبس.
(2) وإن تقدم على "بل" كلام منفي، أو مشتمل على صيغة نهي، نحو: (ما زرعت القمح بل القطن – ما أسأت مظلوماً بل ظالماً) – (لا يتصدر مجلسنا جاهل بل عالم – لا تصاحب الأحمق بل العاقل) – لم يكن معنى "بل" الإضراب، وإنما المعنى أمران معاً.
أولهما: إقرار الحكم السابق، وتركه على حاله من غير تغيير فيه.
ثانيهما: إثبات ضده لما بعد "بل".
ملخص حروف العطف، وبيان ما يقتضي التشريك،
وما لا تقتضيه:
من كل ما تقدم من الكلام على أدوات العطف يتبين:
(1) أنها حروف.
(2) وأنها في أغلب الحالات –تشرك المعطوف مع المعطوف عليه في الضبط الإعرابي (رفعاً، ونصباً، وجراً، وجزماً) وهذا هو الشريك اللفظي.
أما من جهة التشريك المعنوي فبعضها يشركه أيضاً في معنى المعطوف عليه؛ وينحصر هذا في أربعة حروف: (الواو، الفاء، ثم، حتى)؛ فهذه الأربعة تشرك المعطوف مع المعطوف عليه في المعنى.
وبعضها يشركه في اللفظ دون المعنى، فيثبت للمعطوف ما انتفى عن المعطوف عليه، وهو: (بل – لكن) أو العكس، فيثبت للمعطوف عليه ما انتفى عن المعطوف، وهو: (لا).
وبعض ثالث هو (أو – أم) يشركان في اللفظ كما يشركان في المعنى ولكن بشرط ألا يقتضيا إضراباً.
(3) وأن المتعاطفين إذا تكررا كان "المعطوف عليه" واحداً هو الأول. إلا إذا كان حرف العطف يفيد الترتيب (مثل: الفاء، وبم)، فإن "المعطوف عليه" واحد، هو ما قبل حرف العطف مباشرة.
الفصل بين المتعاطفين
يجوز عطف الاسم الظاهر على مثله أو على الضمير، ويجوز عطف الضمير على مثله أو على اسم ظاهر. لكن بعض هذه الصور يكون فيه الفصل بين المتعاطفين واجباً، وبعض آخر يكون الفصل فيه مستحسناً راجحاً، وفي غير ما سبق يكون جائزاً.
فأما الفصل الواجب ففي حالتين، إحداها: أنه إذا عطف على المبتدأ الذي خبره من الأنواع المقرونة بالفاء أو على ما يتصل به من صلة، أو صفة، أو نحوهما... وجب تأخير المعطوف عن الخبر، إذ لا يجوز الفصل بين هذا الخبر ومبتدئه باملعطوف، ففي مثل: الذي عندك فمؤدب – لا يصح أن يقال: الذي عندك والخادم فمؤدب، أو فمؤدبان، وهكذا...
والحالة الثانية: هي التي يكون فيها المعطوف عليه مصدراً له معمولات؛ فلا يجوز العطف عليه إلا بعد استيفائه كل معمولاته، نحو: ما أحسن تقدير الأمة العاملين المخلصين لها، وإكبارهم.


صور من الحذف في أسلوب العطف
حذف بعض حروف العطف مع معطوفها:
من حروف العطف ثلاثة يختص كل منها بجواز حذفه مع معطوفه بشرط أمن اللبس وهذه الثلاثة هي: الواو، والفاء، وأم المتصلة. فمثال حذف الواو مع معطوفها لدليل: أنقذت الغريق ولم يكن بين الموت إلا لحظات. أي: لم يكن بين الموت وبينه.
وقول الشاعر:
إني مقسم ما ملكتُ؛ فجاعل قسماً لآخرة، ودنيا تنفع...
ومثال حذف الفاء مع معطوفها لدليل قوله تعالى: {وأوحينا إلى موسى إذا استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا}، الأصل: فضرب فانبجست. وقوله تعالى: {وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنا عشرة عيناً}، أي فضرب فانفجرت، وتسمى هذه الفاء المذكورة في الكلام، والتي تعطف ما بعدها على الفاء المحذوفة مع معطوفها "فاء الفصيحة".
ومثال حذف "أم" المتصلة ومعها معطوفها بدليل – وحذفهما، قليل- قول الشاعر:
وقال ، صحابي: قد غبنت، وخلتني
غُبِنتُ. فما أدرى أشكلكم شكلي؟...
والأصل: أشكلكم شكلي أم غيره؟
حذف المعطوف:
تنفرد الواو بجواز عطفها عاملاً قد حذف وبقي معموله المرفوع أو المنصوب أو المجرور، فمثال المعمول المرفوع قوله تعالى لآدم: {اسكن أنت وزوجك الجنة} فكلمة: "زوج" فاعل بفعل محذوف، والجملة من الفعل المحذوف.
حذف المعطوف عليه، (أي: المتبوع):
يصح عند أمن اللبس – حذف المعطوف عليه وحده إذا كانت أداة العطف هي: [الواو، أو: الفاء، أو: أم المتصلة، أو: "لا" العاطفة...}.
فمثال حذفه مع بقاء الواو أن يقول قائل: مرحباً بك. فتجيب: وبك وأهلاً وسهلاً؛ أي: ومرحباً بك وأهلاً وسهلاً. فالجار والمجرور: (بك) متعلقان بكلمة: مرحباً، المحذوفة. و"أهلاً": الواو حرف عطف، "أهلاً" معطوفة على: "مرحباً" المحذوفة فالمعطوفة عليه هو المحذوف.
ومثال الحذف قبل "لا" العاطفة: (عاهدت نفسي أن أعمل الخير... لا قليلاً، وأن أقول الحق... لا بعض الأوقات) والأصل: أن أعمل الخير كثيراً لا قليلاً، وأن أقول الحق كل الأوقات لا بعض الأوقات.
عطف الفعل على الفعل أو على ما يشبهه، والعكس،
وعطف الجملة على الجملة
عرفنا فيما سبق أن عطف الاسم وحده على الاسم يُعد من عطف المفردات بعضها على بعض، كقول الشاعر:
وكل زاد عرضة للنفاد غير التقى، والبر، والرشاد
ويشترط لعطف الفعل على الفعل أمران:
أولهما: اتحادهما في الزمن؛ بأن يكون زمنهما معاً ماضياً، أو حالاً، أو مستقبلاً، سواء أكانا متحدين في النوع (أي: ماضيين، أو: مضارعين) أم مختلفين؛ فلا يمنع من عطف أحدهما على الآخر تخالفهما في النوع. وإذا اتحدا زماناً. فمثال اتحادها زماناً ونوعاً، قوله تعالى: {وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم}.
ثانيهما: اتحادهما إن كان مضارعين في العلامة الدالة على الإعراب –(من حركة أو سكون، أو غيرهما)- ويتبع هذا اتحاد معنيهما في النفي والإثبات؛ فإذا كان "المعطوف عليه" مضارعاً مرفوعاً، أو منصوباً، أو مجزوماً، وجب أن يكون المضارع "المعطوف". كذلك وأن يكون معنى المعطوف كالمعطوف عليه في النفي والإثبات؛ فكما يتبعه في علامات الإعراب يتبعه فيهما معنى. فمثال المرفوعين: يفيض فيغدق نهرنا الخير على الوادي.
ومثال المنصوبين: لن يفيض النهر فيغرق الساحل. ومثال المجزومين: لم يفض نهرنا فيغرق ساحله.


الباب الرابع
البدل
تعريف:
يقولون في تعريف البدل: "إنه التابع المقصود وحده بالحكم المنسوب إلى تابعه، من غير أن تتوسط –في الأغلب- واسطة لفظية بين التابع والمتبوع".
ومن هذا التعريف يتضح الفرق بين البدل والتوابع الأخرى: فالنعت والتوكيد وعطف البيان، ليست مقصودة بالحكم، وإنما هي مكملة له بوجه من الوجوه التي سبقت في أبوابها وعطف النسق لابد فيه من الواسطة، وهي أداة العطف. هذا إلى أن ما بعد هذه الأداة قد يكون مخالفاً في الحكم لما قبلها فلا يكون مقصوداً به، وقد يشاركه في الحكم ولكنه لا ينفرد به فلا يكون هو المقصود وحده.
والأغلب في "البدل" أن يكون جامداً، ومن القليل الجائز أن يكون مشتقاً. فإذا أمكن إعراب المشتق شيئاً آخر يصلح له، كان أولى.
الغرض من البدل:
الحكم السابق وتقويته بتعيين المراد، وإيضاحه، ورفع الاحتمال عنه. لأن هذا الحكم ينسب أولاً للمتبوع فيكون ذكر المتبوع تمهيداً للتابع الذي سيجيء، وتوجيهاً للنفس لاستقباله بشوق ولهفة. فإذا استقبلته وعرفته استقبلت معه الحكم وعرفته أيضاً؛ فكأن الحكم قد ذكر مرتين، وفي هذا تقوية للحكم وتوكيد. لأجل تحقيق هذا الغرض لا يصح أن يتحد لفظ البدل والمبدل منه إلا إذا أفاد الثاني زيادة بيان وإيضاح؛ فلا يصح في مثل: يا سعد سعد أنت زعيم موفق – إعراب: كلمة "سعد" الثانية بدل.
أقسام البدل الأربعة المشهورة:
أولها: بدل كل من كل، ويسمى "بدل المطابقة"، أو: "بدل المطابق من مطابقه". ومن أمثلته: قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم * صراط اللذين أنعمت عليهم}، فكلمة: "صراط" الثانية يدل كل من كل من الأولى لأن صراط الذين أنعم الله عليهم هو عينه الصراط المستقيم؛ فالكلمتان بمعنى واحد تماماً.
ثانيها: يدل بعض من كل، (أو: بدل جزء من كل). وضابطه: أن يكون البدل جزءاً حقيقياً من المبدل منه (سواء أكان هذا الجزء أكبر من باقي الأجزاء، أم أصغر منها، أم مساوياً) وأن يصح الاستغناء عنه بالمبدل منه؛ فلا يفسد المعنى بحذفه... نحو: أكلت البطيخة ثلثها، والبرتقالة ثلثيها. ونحو: اعتنيت بوجه الطفل، عينيه. ونظفت فمه، أسنانه.
والأعم الأكثر أن يشتمل هذا البدل على رابط يربطه بالمتبوع، وأهم الروابط هو "الضمير". ومن الجائز الاستغناء عن هذا الضمير في إحدى حالات ثلاث.
أ- وجود "أل" التي تغني عنه في إفادة الربط، وتقوم مقامه عند أمن اللبس، نحو: إذا رأيت الوالد فقبله، اليد، أي: فقبله يده، أو اليد منه.
ب- أن يكون البدل بعضاً والمبدل منه هو المستثنى منه في كلام تام غير موجب، (حيث يصح في المستثنى: إما النصب على الاستثناء، وإما الإتباع على البدلية من المستثنى منه؛ نحو: ما تعب السباحون إلا واحداً أو واحد، فوجود "إلا" يغني عن الرابط؛ لدلالتها على أن المستثنى بعض من المستثنى منه.
ج- أن يجئ بعد البدل سرد بقية أجزاء المبدل منه، بحيث يكون سردها وافياً يشملها جميعاً، ويستوفي كل أجزاء المتبوع؛ مثل: الكلمة أقسام ثلاثة؛ اسم، وفعل، وحرف، فلفظة: "اسم" بدل بعض من ثلاثة.
ثالثها: بدل الاشتمال
إذا قلت: أعجبتني الوردة، جاز للسامع أن ينسب الإعجاب إلى لونها أو رائحتها، أو تنسيق أوراقها. أو... لأن الإعجاب يحتمل هذه المعاني العرضية مفردة، ومجتمعة، ويشتمل عليها ضمناً. فإذا قلت: أعجبتني الوردة رائحتها...، تعين معنى واحد من تلك المعاني العرضي التي يتضمنها العامل: (أعجب)، واتجه القصد إلى هذا المعنى دون باقي المعاني التي يشتمل عليها العامل إجمالاً.
ويقولون في بدل الاشتمال:
"إنه تابع يعين أمراً عرضياً. ووصفاً طارئاً من الأمور والأوصاف المتعددة التي تتصل بالمتبوع، ويشتمل عليها معنى عامله إجمالاً بغير تفصيل.
ومن هذا التعريف يتبين أن بدل الاشتمال مقصود لتعيين أمر في متبوعه، وأن هذا الأمر عرضي طارئ، وليس جزءاً أصيلاً من المتبوع. وأن أساس الاشتمال وموضعه الحق هو "العامل" بمعناه، لا التابع ولا المتبوع.
رابعها: البدل المباين للمبدل منه –ويسمى:"بدل المباينة"- وهو ثلاثة أنواع لابد في كل منها أن يكون هو المقصود بالحكم، وأن يقوم دليل (أي: قرينة) يوضح المراد منه، ويمنع اللبس. وهذا القسم بأنواعه الثلاثة لا يحتاج إلى ضمير –أو غيره- يربطه بالمتبوع.
أ- بدل الغلط: وهو الذي يذكر فيه المبدل منه غلطاً لسانياً، ويجيء البدل بعده لتصحيح الغلط.
ب- بدل النسيان: هو الذي يذكر فيه المبدل منه قصداً. ويتبين للمتكلم فساد قصده: فيعدل عنه. ويذكر البدل الذي هو الصواب؛ نحو: (صليت أمس العصر، الظهر. في الحقل)، فقد قصد المتكلم النص على صلاة العصر، ثم تبين له أنه نسي حقيقة الوقت الذي صلاه. وأنه ليس العصر؛ فبادر إلى ذكر الحقيقة التي تذكرها؛ وهي: "الظهر" فكلمة: "الظهر" بدل مقصود من كلمة؛ "العصر" بدل نسيان.
ج- بدل الإضراب: وهو الذي يذكر فيه المبدل منه قصداً. ولكن يُضرب عنه المتكلم (أي: ينصرف عنه ويتركه مسكوناً عنه). نحو: سافر في قطار، سيارة. فقد نص المتكلم على القطار أولاً، ثم أضرب عنه تاركاً أمره، ونص على السيارة بعد ذلك، فهي بدل مقصود من القطار. ولا يحتاج هذا البدل إلى ضمير يعود إلى المتبوع، ولا إلى غيره من الروابط. والأحسن عدم الالتجاء إلى هذا النوع من البدل قدر الاستطاعة؛ لأن احتمال اللبس فيه كبير.
ب- حكم البدل:
البدل أحد التوابع؛ فلابد أن يوافق متبوعه في حركات الإعراب، وفي بعض الأشياء المشتركة التي سبق النص عليها. أما موافقته إياه في غير ذلك فيجري فيها التفصيل الآتي:
(1) فمن جهة التنكير والتعريف لا يلزم أن يوافق متبوعه فيهما؛ فقد يكونان –معاً- معرفتين؛ كقراءة من قوله تعالى: {ألم كتاب أنزلناه إليك لنخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد * الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض} بجر كلمة "الله"؛ على اعتبارها بدلاً من كلمة: "العزيز". وقد يكونان نكرتين.
(2) ومن جهة الإفراد والتذكير وفروعهما، فإن يدل الكل من الكل يطابق متبوعه فيها جميعاً... ما لم يمنع مانع من التثنية أو الجمع، كأن يكون أحدهما مصدراً لا يثنى ولا يجمع؛ كالمصدر الميمي؛ مثل: قوله تعالى في الآية السالفة: (مفازاً، حدائق...)
إبدال الظاهر من الظاهر أو من المضمر،
والعكس في كل حالة..
أ- يجوز إبدال الظاهر من الظاهر، كالأمثلة السابقة بأحكامها المختلفة. ويصح إبدال الظاهر من ضمير الغائب بدل كل، أو بعض، أو: اشتمال، أم مباينة. نحو: وقفت أمام الدار أترقب القادمين. فلما أقبلوا الضيوف صافحتهم في بشر وابتهاج. فكلمة "الضيوف" بدل كل من كل: "هو الفاعل، واو الجماعة". فالبدل بأنواعه المختلفة يقع صحيحاً من ضمير الغائب، ولا مانع يمنع منه.
ب- ولا يجوز إبدال ضمير من ضمير، ولا ضمير من ظاهر، فالضمير: أنت في مثل "قمت" أنت، ورأيتك أنت، ومررت بك أنت –يُعرب توكيداً لفظياً، وكذلك يعرب الضمير "إياك" في مثل: رأيتك إياك. ولا يصح في مثل: رأيت محمداً إياه، إعراب الضمير "إياه" بدلاً من الاسم الظاهر؛ لأن هذا التركيب فاسد في رأي النحاة؛ إذ لم يسمع له عن العرب نظير..
البدل من المضَمّنِ الاستفهام، أو الشرط،
وبيان: بدل التفصيل
قد يكون "المبدل منه" اسم استفهام، (ويسمى: "المضمن معنى همزة الاستفهام وقد يكون اسم شرط (ويسمى: المضمن معنى حرف الشرط. "إن") فإذا اقتضة الأمر بدلاً يُفَصّل ذلك المضمون المعنوي المجمل ظهر في الحالة الأولى مع البدل حرف الاستفهام: "الهمزة"، وفي الحالة الثانية حرف الشرط: "إن" ليوافق البدل المبدل منه في تأدية المعنى. وهذا بشرط ألا يظهر حرف الاستفهام ولا حرف الشرط مع المبدل منه..
بدل الفعل من الفعل، والجملة من الجملة
أ- بدل الفعل من الفعل:
1- يبدل الفعل من الفعل بدل كل من كل بشرط اتحادهما في الزمان ولو لم يتحدا في النوع، وأن يستفيد المتبوع من ذلك زيادة بيان؛ كقوله تعالى: {ومن يفعل ذلك يلق أثاماً * يضاعف له العذاب}. فالفعل: "يضاعف" بدل كل من الفعل: "يلق" لأن مضاعفة العذاب هي البيان الذي يزيد معنى الفعل: "يلق" وضوحاً، ويكشف المراد منه.
وجزم الفعل: "يضاعف" دليل على أنه البدل وحده دون فاعله، وأن البدل بدل مفردات، لا جمل.
2- ويبدل الفعل من الفعل للدلالة على الجزئية: إن تصل تسجد لله يرحمك. فالفعل: "تسجد" بدل من تصل، والسجود جزء من الصلاة لا تتحقق إلا به.
3- ويُبدل الفعل من الفعل بدل اشتمال؛ مثل: إني لن أسيء إلى الحيوان الأليف، أزعجه. فالفعل "أزعج" بدل اشتمال من "أسيء".
4- ويُبدل الفعل من الفعل لإضراب، أو الغلط، أو النسيان، في مثل: إن تُطعِم المحتاج، تكسه ثوباً، يحرسك.
ب- أما الجملة فتبدل من الجملة بدل كل من كل –على الصحيح- بشرط أن تكون الثانية أوفى من الأولى في بيان المراد، وتأديته... نحو: اقطع قمح الحقل، احصده.
وتبدل بدل "جزء من كل" لإفادة البعضية؛ كقوله تعالى: {أمدكم بأنعم وبنين * وجنات وعيون}، فجملة: "أمدكم" الثانية أخص من الأولى؛ لأن: ما تعلمون: يشمل الأنعام، والبنين، والجنات، والعيون.
هذا وقد أشرنا إلى أن الفعل التابع يتبع المبدل منه في إعرابه لفظاً وتقديراً. أما الجملة فتتبع المتبوعة في محلها إن كان لها محل. فإن لم يكن للمتبوعة محل فتسمية الجملة الثانية بالتابعة هي تسمية مجازية، أساسها التوسع فقط...
إلى الله أشكو بالمدينة حاجة وبالشام أخرى كيف يلتقيان
فجملة: "كيف يلتقيان" بدل من: "حاجة"؛ لأن كيفية الالتقاء هي الحاجة التي يشكو منها. وإنما صح البدل هنا لأن الجملة بمنزلة المفرد إذ التقدير: إلى الله أشكو هاتين الحاجتين تعذر اجتماعهما؛ فلابد من تأويل الجملة بالمفرد ليمكن إعرابها بدلاً. ومثال العكس: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً * قيماً} لأنها في معنى المفرد، أي: جعله مستقيماً.


الخاتمة
{الحمد لله الذي نزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً}
أتمنى أن ينال بحثي هذا على إعجاب كل من يقرأه أو يبحث عن تعريف أو إعراب وأختمه بالصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.....




المرجع
النحو الوافي "مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة"، تأليف: عباس حسن، الجزء الثالث، مكتبة المحمدي، بيروت، لبنان.


مواضيع ذات صلة :


hgj,hfu hgHvfum hgHwgdm








التوقيع


إن عشت فعش حراً
أو موت كالأشجار وقوفاً

 

التحكم

  

قديم 06-07-2010   رقم المشاركه : 2
المعلومات الشخصية
 
الصورة الرمزية احلى قمر







الحالة
احلى قمر غير متواجد حالياً

 علم الدولة :

مشاهدةالبومات صور احلى قمر


للتواصل

افتراضي










التوقيع

 

التحكم

  

إنشاء موضوع جديد رد  

العبارات الدلالية
الأربعة, الأصلية, التوابع

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


close أنت غير مشترك في حلم عابر. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا
معجبوا حلم عابر على الفايسبوك

جميع الأوقات بتوقيت القاهرة . الساعة الآن 12:20 PM .

 
 

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.تعريب » حلم عابر للجوال
اي مشاركة في الموقع و المنتدى تعبر عن رأي كاتبها دون ادنى مسئولية على ادارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لموقع حلم عابر أكبر موقع تطبيقات للجوال

حلم عابر برامج LG منتديات برامج اغلفة اخبار العاب فلاش مركز تحميل دليل مواقع
mobile الجيل الخامس غرائب منتدي ثيمات نوكيا سوني اريكسون iphone خلفيات برامج الجوال
نغمات بلاك بيري وظائف خياطة تسريحات خلفيات كمبيوتر لاب توب
برامج android بلوتوث مطور قصائد شعرية nokia c5 جديد رسائل ثيمات مطور العاب الجوال وسائط MMS مطور
العاب اكشن ديكور جديد ازياء news صور سامسونج الطب البديل جديد العاب نوكيا كمبيوتر
العاب سيارات البرامج والتطبيقات جديد برامج نوكيا N95 جديد 5800 XpressMusic جديد برامج نوكيا E90 جديد العاب 5800 جديد اخبار نوكيا جديد خلفيات طبيعية جديد